“علاء يس”: “مش متعصب يُمثل مراحل نمو الانسان”
"علاء يس" صانع محتوى "مش متعصب" في حوار للجمهورية اليوم
كتب – هنا حسني:
من منا لم يدخل في حالة عصبي شديدة من قبل, فصفة العصبية موجودة بداخل كل انسان باختلاف درجاتها و لكنها لدى“علاء يس” موجودة بشكل مختلف تمامًا.
“علاء يس” شاب مصري, صانع محتوى, كاتب اعلانات, مؤلف أغاني بالاضافة الى أنه “ستاند اب كوميديان” مؤخرًا, عُرفمن خلال برنامجه الأسبوعي “مش متعصب” على “فيسبوك“؛ و الذي يناقش فيه العديد من المواضيع المختلفة بين الجد والكوميديا و التوعية.
و من خلال حواره مع “الجمهورية اليوم” ستتاح لنا الفرصة للتعرف عليه بشكل أكبر.
“علاء يس” هو ذلك المُشجع لكرة القدم خاصةً النادي “الأهلي” و “برشلونة” و “يوفنتوس“, المُحب للسينما بشكل كبير؛ حيثيجد أنها الفن الجامع لكل الفنون, بالاضافة لكونه نسوي؛ فيعتبر أن حقوق المرأة هي حقوق الانسان و أن ظلم انسان نسبةًلنوعه على مر التاريخ هي مشكلة يجب أن نتحدث عنها و أن نساند النساء بكوننا مساحة امنة و مُساندة لهن.
تُمثل طفولته دور كبير في ابداعه؛ فبسبب ظروفه الصحية كان يقضي أغلب وقته في البيت مما جعله يصنع لنفسه مساحة منالتسلية حتى أتقن العديد من المواهب مثل:”الرسم, الكتابة, التصوير,…”.
مجال الاعلانات:
بدأ “يس” كمتدرب باحدى شركات الاعلانات الكبرى في عامه الجامعي الثاني عام 2018, و بعد انتهاء فترة تدريبه استقالكاتبان من الشركة ليتقدم الى الوظيفة بعد أن أحب المهنة خلال فترة التدريب, و رغم صغر سنه الا أنه حقق نجاح كبير فيالعديد من الحملات الاعلانية و أغلبها لعملاء و شركات كبرى, بالاضافة الى حصوله على جائزة “ايفي مينا” 2019, و فيهذا السياق ذكر “علاء” أن جوائز الاعلانات مظلومة اعلاميًا على عكس جواءز السينما بالرغم من وجود اعلانات لها تأثير قويعلى تغيير المجتمع مثل تأثير الأفلام.

و ظل يعمل بها حتى عام 2020 ليقرر أن يستقيل اليوم التالي ليوم امتحانه الأخير في أخر عام جامعي له, و كانت تلكالاستقالة بداية لصناعة محتواه و نقطة انطلاق ل“مش متعصب“.
“مش متعصب“:
“أنا علاء يس و أنا مش متعصب خالص“, بتلك الكلمات يفتتح “علاء” مقدمة برنامجه, و الذي جاء اسمه نسبةً لعصبيته منعدم وجود فكرة لمحتواه حتى توصل الى أن العصبية في حد ذاتها هي الفكرة, بجانب أنه كان يريد مساحة للتعبير عن غضبهتجاه أشياء كثيرة في الحياة بالاضافة لأن تكون مُعبرة عن شخصيته و تشبهه.
يرى “يس” أن برنامجه خلال الثلاثة مواسم يمر بنفس مراحل نمو الانسان؛ فالجزء الأول للبرنامج تعتبر مرحلة الطفولةفالحلقات كانت تدور حول موضوعات بسيطة بشكل كوميدي, على عكس الجزء الثاني المُمثل لمرحلة المراهقة و هي فترة التمردلتكون الموضوعات أكثر جدية و لها رسالة, أما الجزء الثالث فهو النضج حيث يدمج بين الجد و الفكاهة كما يسمح بحرية أكبرفي اختيار التحدث عن أي موضوع.
كما وضع التعبير عن ما يمر به الناس دون قدرتهم على التحدث عنه كسبب لاستمرار البرنامج خاصةً بعد أن وصل له رسالتينمن المتابعين؛ الأولى من فتاة تحسنت علاقتها مع والدها بعد أن شاهد حلقة “البنات و الأهالي“, أما الثانية فهي من أحدالمتابعين الذي أقدم على خطوة العلاج النفسي بعد مشاهدة احدى الحلقات, حيث صرح “يس” أنه يتمنى أن يصبح العلاجالنفسي شيئًا عاديًا و أن تنتهي فكرة أن العلاج النفسي اهانة للشخص و ذلك ما يحاول أن يوصله من خلال “مش متعصب“.

و عن اختياره لهذا النوع من المحتوى ذكر “علاء“:”أحاول الحفاظ على الوجود الدائم و الأسبوعي للبرنامج؛ فكنت أحتاجلفكرة تسمح بمناقشة أي موضوع“, كما أضاف أنه يقوم بجميع مراحل البرنامج بنفسه من “اعداد,كتابة, تصوير, مونتاج,…” و ذلك حفاظًا على مبدأ الثبات.
أما عن أفكار الحلقات فتأتي سواء من مواقف تحدث له في حياته الخاصة, أو من خلال رسائل المتابعين له, و في أحيانأخرى يسأل “علاء” متابعيه عن ما يريدوا أن يتم التحدث عنه الحلقة القادمة.
و على عكس أغلب صانعي المحتوى الذين يفضلوا عدم الرد على التعليقات السلبية التي تتضمن اساءة لهم, فلا يتجاهلها“علاء” بل يأخذ “سكرين شوت” للرسالة و يحذر صاحبها بتقديم بلاغ ضده, و على النقيض الأخر يتقبل جميع الانتقاداتالبناءة بل يجدها مفيدة أكثر من تعليقات المدح لأنها تساعده على تطوره.
كتابة الأغاني:
“محمد هنيدي” هو نقطة التحول في حياة “علاء” فبعد كتابته أغنية اعلان كان بطله “هنيدي” اكتشف شغفه لكتابة الأغانيو الذي قرر تحويله لمهنة جديدة لذاته؛ بعد أن وجد نفسه مستمتع بعملية الكتابة للأغنية أكثر من الاعلانات.

و توالت الأعمال حتى قام باعلان “أحمد حلمي” الأخير و الذي يُعد تحدي كبير ل“يس“؛ و ذلك لكون “حلمي” فنان دقيق فياختياره خاصةً أنه كان التعامل الأول بينهما لذا فكان يجب تقديم أفضل شئ لاقناعه, بالاضافة الى تحدي أخر و هو انجازهلكوبليه من الأغنية في 12 دقيقة فقط قبل ذهابه الى حفلته الأولى ك“ستاند اب كوميديان” بساعة واحدة, و الذي حاز علىاعجاب كبير من مخرج الاعلان.

و كان اختيار “هنيدي” لكلماته من بين خمسة كتاب أخرين و اعجابه بها لدرجة الضحك, و ارادة “حلمي” للعمل معه مرةأخرى هي الدليل على وجوده في المكان الصحيح.
كما يجد “يس” أن “منة عدلي القيعي” هي من أكثر كتاب الأغاني الذين ينالون اعجابه؛ فهي في ذروة نجاحها و انتاجها الفنيالذي يختلف عن بعضه تمامًا في كل شئ الا أن العامل المشترك الوحيد بينهم هو “منة القيعي“.
و في قائمة المطربين الذي يريد أن يعمل معهم نجد “عمرو دياب, سميرة سعيد, أحمد كامل, أمير عيد, شيرين عبدالوهاب, أصالة“.
ال“ستاند–اب كوميدي“:
بدأ “يس” مجال ال“ستاند–اب كوميدي” مؤخرًا لكنه يعتبر أنه لديه الخبرة في هذا المجال و ذلك من خلال “مش متعصب” ومجال الاعلانات اللذان أهلاه لكتابة محتوى الحفلات و ذلك لتشابهم فيما عدا الأداء؛ فيتطلب منه أن يعرض المحتوى وجهًالوجه الى الجمهور و اضحاكهم و هذا هو الجزء الأصعب.

كما كشف لنا عن كواليس أولى حفلاته, فرغم توتره على مدار اليوم قبل الحفلة الان أنه بمجرد أن أمسك بالميكروفون و تفاعل وضحك الجمهور أصبح الموضوع بسيط.
و في نهاية الحوار, أراد “علاء” أن يظل مذكورًا في أذهان الناس بتأثيره الايجابي عليهم و تغييره لحياتهم حتى و ان كان منخلال مواقف بسيطة, و اختتم الحوار برسالة لمتابعيه و هي “مش مهم أنت بادئ منين المهم انك تتحرك لقدام“.