كتب – هنا حسني:
نجد اليوم العديد من الأمراض التي تؤثر على أطفالنا، ليس فقط الأمراض الجسدية بل أكثرها أمراض عقلية و نفسية، تعايش بها العديد من البشر و لكنهم واجهوا صعوبة نظرًا لعدم وعيهم بإصابتهم و عدم توافر البيئة المساعدة لتخطي مشاكلهم، حيث انتشر في الفترة الأخيرة صفحات توعوية على وسائل التواصل الاجتماعي عن مرض “الدسليكسيا” أو عُسر القراءة؛ لذا سنعرفكم خلال هذا المقال على تفاصيل أكثر عن هذا الاضطراب.

تعريف الدسلكسيا:
هو اضطراب في التعلم يتسم بصعوبة القراءة نتيجة لمشكلات في تحديد أصوات النطق وتعلم كيفية ربطها بالحروف والكلمات, بالاضافة الى صعوبات في تهجئة الكلمات، أو القراءة بسرعة، أو في كتابة الكلمات، أو في القراءة الصامتة، أو لفظ الكلمات عند القراءة بصوت عال وفهم ما يقرأه المرء, كما يمكن أن يتعلق الأمر بالأرقام.

حيث اكتشافها 1868 على يد “أدولف كوسمول”, طبيب ألماني و ناشطًا في الأدب, فوصف حالته ب”عمى القراءة” وبعد عدة سنوات سميت ب “الدسلكسيا”, وهي كلمة يونانية تعني صعوبة القراءة, كما يطلق عليها أيضًا:” خلل عسر القراءة, اعاقة القراءة, خلل بطء التعلم و عسر القراءة”.

و على الرغم من تمتع الأشخاص بمعدلات ذكاء و قدرات بصرية طبيعية الا أنه يتم اصابتهم ب “الدسلكسيا”؛ وفقًا لتعريف الاتحاد العالمي لطب الأعصاب: “عُسر القراءة التنموي المحدد هو اضطراب يتجلى في صعوبة تعلم القراءة على الرغم من توافر التعليمات التقليدية، والذكاء الكافي، والفرصة الاجتماعية والثقافية الملائمة. حيث يتبع إعاقة إدراكية جوهرية، كثيراً ما تكون من أصل صحي”.
أسباب الدسلكسيا:
تنشأ تلك الحالة عادةً نتيجة إصابة المناطق المسؤولة عن معالجة اللغات في الدماغ بخلل وظيفي أو تنموي, أو بمعنى أخر خلل في الخلايا الممغنطة “Magnocells” التي تشكل الوسيلة في نقل المعلومات ما بين العين والدماغ؛ حيث تكون أقل تنظيماً وأصغر حجماً عند المصابين منها لدى الأسوياء ، عندها يتسبب هذا الخلل في انتقال وتردد خطأين للمعلومة المقروءة يؤديان إلى رسالة مشوشة تصل للدماغ مما يصعب تحليلها.

بجانب أن تلك الصعوبات تكون لا ارادية سببها عوامل وراثية و بيئية؛ حيث اكتشف كل من العالم “لوبيك” والعالم “ماربورج”, من الجمعية الوطنية لأبحاث الجينات في جامعة “بون” الألمانية, الجين المُسبب لهذا الخلل الذي سُمّي “DCDC2”, أظهرت أبحاث العلماء عبر تقنية الرنين المغناطيسي خللاً في النشاط الدماغي عند المصابين الذين يعانون من بطء التعلم الذي يصيب بعض أجزاء الدماغ الأيسر، المسؤول الأول عن العمليات تحليل اللغة والإشارات العصبية البصرية.
بالاضافة الى أن بعض الحالات يتم توريثها لدى الأسر, غالبا ما يحدث ذلك لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط “ADHD”.
أعراض و علامات الاصابة:
أعراض عُسر القراءة تختلف وفقا لشدة الاضطراب، وكذلك عمر الفرد المصاب, كما يتم تشخيصها من خلال طبيب محترف مؤهل، مثل أخصائي الأمراض العصبية، أخصائي الطب العصبي النفسي، طبيب أطفال تنموي، أو أخصائي علم النفس التربوي والمعلمين المؤهلين المتخصصين في عُسر القراءة.

تتضمن أعراض عُسر القراءة في مرحلة قبل المدرسة:” التحدث المتأخر, تعلم الكلمات الجديدة ببطء, المشاكل في تكوين الكلمات بطريقة صحيحة مثل عكس الأصوات في الكلمات أو الخلط بين الكلمات التي تبدو متشابهة, المشاكل في تذكر أو تسمية الأحرف والأرقام والألوان, الصعوبة في تعلم أغاني الحضانة أو لعب الأغاني الموسيقية”.

كما أنه بمجرد أن يدخل طفلك المدرسة، قد تصبح علامات وأعراض التلعثم أكثر وضوحًا وتتضمن التالي:”القراءة بصورة جيدة بأدنى المستوى المتوقع من العمر, المشاكل في التعامل مع ما يسمعه وفهمه, الصعوبة في العثور على الكلمة المناسبة أو تكوين الإجابات عن الأسئلة, المشاكل في تذكر تسلسل الأشياء, الصعوبة في ملاحظة (وبالتالي في سماع) أوجه التشابه والاختلاف في الأحرف والكلمات, عدم القدرة على قراءة نطق كلمة غير مألوفة, الصعوبة في الكلام, قضاء وقتًا طويلًا بشكل غير معتاد لإكمال المهام التي تتضمن القراءة أو الكتابة, تجنب الأنشطة التي تتضمن القراءة”.

بالاضافة الى أن تتشابه علامات التلعثم لدى المراهقين والبالغين مع العلامات الواردة لدى الأطفال, فتحتوي على:” الصعوبة في القراءة بما في ذلك القراءة بصوت عالٍ, القراءة والكتابة البطيئتان المتطلبتان مجهودًا كبيرًا, الصعوبة في النطق, تجنب الأنشطة التي تتضمن القراءة, النطق الخطأ للأسماء أو الكلمات أو المشاكل في استعادة الكلمات, مواجهة مشاكل في فهم المزحات أو التعبيرات التي تتضمن معنى ليس من السهل فهمه بواسطة كلمات محددة (العبارات الاصطلاحية)، قضاء وقتًا طويلًا بشكل غير معتاد لإكمال المهام التي تتضمن القراءة أو الكتابة, الصعوبة في تلخيص قصة, الصعوبة في تعلم لغة أجنبية, الصعوبة في الحفظ, الصعوبة في حل مسائل الرياضيات”.

مضاعفات الاضطراب:
حيث يواجه المصابون بعُسر القراءة بمشاكل تصنف تعليمية و اجتماعية و حياتية فمن الممكن أن يكون الطفل الذي يعاني من خلل القراءة في وضع غير مناسب في معظم الصفوف الدراسية وربما يواجه صعوبة في مواكبة أقرانه؛ نظرًا لأن القراءة تمثل مهارة أساسية لمعظم المواد الدراسية.

كما أنه يتأثر الشخص من عدم العلاج؛ مما يؤدي الى انخفاض تقدير الذات ومشاكل السلوك والقلق والعدوانية والانسحاب من محيط الأصدقاء والآباء والمعلمين, بالاضافة الى أن عدم القدرة على القراءة والفهم يمكن أن يمنع الطفل من إبراز قدراته مع مراحل النمو, ويمكن أن يكون لذلك عواقب تعليمية واجتماعية واقتصادية طويلة الأمد.
أنواع عسر القراءة:
تختلف أنواع الاصابة باختلاف الأسباب حيث ينتج النوع الأول, و هو عسر القراءة الرئيس “primary dyslexia” عن خلل وظيفي في منطقة معينة من الدماغ، ولا تخف حدة هذه الحالة من عسر القراءة مع الزمن كما أنه أكثر أنواع عسر القراءة شيوعًا.
كما ينشأ النوع الثاني, عسر القراءة الثانوي “secondary or development dyslexia “ نتيجة حصول مشكلات أثناء عملية نمو وتطور دماغ الجنين في الرحم، لكن غالبًا ما يتعافى الطفل من عسر القراءة الثانوي مع تقدمه في العمر.
أما النوع الثالث، عسر القراءة المرتبط بحادث “trauma dyslexia”؛ يظهر نتيجة تعرض المنطقة المسؤولة عن معالجة اللغات من الدماغ لحادث أو إصابة ما، وهو نوع نادر الحدوث.
مشاهير مصابون بعُسر القراءة:
١.الفنان التشكيلي “بابلو بيكاسو”
٢.الممثل “ويل سميث”
٣.الممثل “توم هولاند”
٤.الممثلة “چينيفر أنيستون”
٥.الملاكم “محمد علي كلاي”