الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

عبقرية الصياد

كتب: كيرلس كمال

يظل الصياد قابعاً فى مكانة ينتظر اللحظة المناسبة حتى يقتنص فريسته، أحياناً يطول أنتظاره وأحياناً تأتي الفرصة بسهولة بدون سابقة أنذار، وعلي الصياد الماهر أن يكون علي أستعداد دائم لأقتناص الفرص، لان الفرص لم تأتي كثيرة وأن لم تستغلها فسوف تندم ندماً شديدة .

كما تستطيع يا قارئي العزيز أن تعتبر أن المماليك من الصيادين الماهرين الذين أقتنصوا فرصة حكم مصر والشام بل والسيطرة علي الدولة الأسلامية ويحيوا الخلافة العباسية مرة أخري بعد سقوطها علي يد المغول، لكي يستمد منها المماليك شرعيتهم ولقد أنشوا فى مصر مقراً للخلافة العباسية، ولكن الخليفة كان له سلطة شكلية وسلاطين المماليك هم الساسة الحقيقة للدولة.

عزيزي القارئ أيقظ معي خيالك الجميل لنغوص معاً فى رحلة خيالية فى بحر من الماضى السحيق خصوصاً فى أوائل القرن الثالث عشر لنري ظهور المماليك وجلوسهم علي عرش السلطنة.

وتبدأ أصل حكايتنا منذ أن ساعد المماليك الملك الصالح أيوب سنة 1240م أن يصل لعرش مصر ويوطدته ملكه وسلطته علي مصر فشعر بأهمية مماليكه وأن البقاء فى السلطة يعتمد عليهم فبدأ يكثر منهم خوفاً من التقلبات السياسية التي كانت تحدث بين أبناء أيوب ويستطيعه خلعه من السلطنة فبدأ يبطن نفسه بالحرس من المماليك الأتراك لبقائه مسيطر علي الأوضاع، لكن ولفظاعه المماليك وأسلوبهم البدائي أتعبوا وضايقوا الشعب جداً ، فقرر الملك الصالح أن يسكنهم فى جزيرة الروضة فى قلعة الروضة عند بحر النيل وجاءت من هنا تسميتهم بالمماليك “البحرية الصالحية”، وسكن معهم الملك الصالح فى قصر خاص به بجوار قلعتهم.

ويتلجى دور المماليك وكفائتهم فى سنة 1249م عندما قام لويس التاسع بالحملة الصليبية علي مصر ، كانت هذه الحملة أولى الحملات التي كان هدفها هو السيطرة علي مصر والتحكم فيها، فبدأ الملك الصالح أيوب يستعد لقيادة مماليكه والذهاب لدمياط لصد هذه الحملة، لكن المرض وشبح الموت بدأ يظهر عليه فولي قيادة الجيش لفخر الدين يوسف لقيادة المماليك، وبسبب سقوط دمياط حزن الملك الصالح أيوب جداً وشنق خمسين جندي من مماليكه وكان شديد فى عقابه معهم.

وكان يوم 23 من نوفمبر 1249م يوماً عصيباً علي شجر الدر عندما فوجئت بموت زوجها الملك الصالح أيوب وغيوم الظلمة تعتم علي الجيش وبات هزيمته واضحة أذا أنتشر خبر موت الملك للجنود فى ذلك الفترة الحرجة، فقررت هذه المرأة القوية أن تخفى خبر موت الملك وتستعدي أبنه توران شاة منحصن كيفا ليحل محل أبيه وبدأت تدبر شئون السلطنة والجيش بأسم السلطان المتوفى حتى جاء توران شاه واستطاع بفضل مماليك أبيه أن يهزم لويس التاسع ويسيطر علي الحملة الصليبية ويهزمها شر هزيمة، وكل هذا بفضل مماليك أبيه.

لا أعلم أن صغر سن توران شاه أو غروره جعله يغفل أن يحسن معاملة المماليك الذين ساعدوه فى هزيمة الصليبين بل همشهم ولم يعتمد عليهم فى شئون السلطنة، هذا أغضبهم جداً وقرروا التخلص منه.

حقاً لم يتعلم توران شاة شيئاً من أبيه ولا من الأحداث التي كانت تحدث حوله ولقد حفر قبره بنفسه لغبائه وكبريائه، فلم يقدر الدور البطولي للماليك الصالحية فى حفاظهم له علي سلطته من الصلييبين بقيادة قادئهم فارس الدين أقطاي.

فلما رأوا المماليك فساد توران شاة وسوء خلقه وجهله، ولم يحفظ الجميل لشجر الدر وساء معاملتها وأعتمد علي مماليكه الخاصة فكان ولابد التخلص منه، وفعلا بقتله سقطت الدولة الأيوبية تماماً ، فتحالف فارس الدين أقطاي وبيبرس البندقداري وقلاوون الصالحي وعز الدين أيبك التركمان وقتلوه ومات غرقاً وقتلاً وحرقاً ونبدأ فى مرحلة الصيده الكبيرة للمماليك والمرحلة الأنتقالية لحكم شجر الدر للبلاد

فتابعونا …

توران شاه
الملك الصالح أيوب
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.