الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

فرعون مصر الصغير

تقرير : جهاد حسن

حياة توت عنخ امون و فترة حكمة :
توت عنخ آمون ابن الملك أخناتون ” أمنحتب الرابع ” ووالدته “السيدة الصغيرة” التي لم يستدل على اسمها حتى الآن . و يظل الملك توت عنخ أمون لغزاً، بل سراً من أسرار المصريين القدماء التي لا تقل غموضاً عن سر التحنيط.
توت هو أحد فراعنة الأسرة المصرية الثامنة عشر في تاريخ مصر القديم , ولد توت عام 1341 ق.م , و أصبح ملك مصر وهو طفل بعد وفاة أخيه سمنخ كا رع واستمر حكمة لمدة 1334 ق.م إلى 1325 ق.م حيث اطلق عليه فرعون مصر عند سن التاسعة من عمره , ويعني اسم توت عنخ امون ” الصورة الحية للإله أمون.
كما حاول توت توحيد آلهة مصر القديمة المتعددة بما فيها الإله أمون في شكل الإله الواحد آتون سنة 1331 ق.م وهى السنة الثالثة لحكم توت عنخ أمون الذي كان عمره 11 سنة وبتأثير من الوزير تم رفع الحظر المفروض على عبادة الآلهة .
هل كانت هناك قصة حب فى حياة توت عنخ آمون ؟
توت عنخ أمون و الملكة عنخ أس أن با آمون التى نشأت بينهم قصة حب منذ الصغر فى قصور العمارنة وانتهت بالزواج وهما فى سن صغير , بينما عثر على اشياء كثيرة في مقبرة توت عنخ امون ندل على حبه الكبير لزوجته على سبيل المثال نجد على كرسي العرش منظرا جميلا للملك وهو جالس ومن أمامه تقف زوجته تمسك فى يديها إناء العطر تأخذ منه باليد الأخرى وتلمس به كتف زوجها فى حب .

اكتشاف مقبرة فرعون مصر الصغير . KV 62
تقع مقبرة الملك توت عنخ أمون في وادي الملوك على ضفة نهر النيل الغربية المقابلة لمدينة الأقصر حاليا ,و تعتبر المقبرة الوحيدة لملوك مصر القدماء التي وجدت بكامل محتوياتها ولم يسرقها اللصوص لا في العصور القديمة ولا الحديثة وتعرف عالميا بأسم KV62

المعروف تاريخيا أن تم اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون على على يد عالم الآثار والمتخصص في تأريخ مصر القديمة البريطاني هوارد كارتر , ولكن مكتشف المقبرة الحقيقي هو طفل صغير يدعى حسين عبدالرسول، ابن منطقة القرنة الأثرية غرب الأقصر.
اكتشف الطفل الصغير المقبرة في 4 نوفمبر 1922، وأرشد «كارتر» عن مكانها بعد رحلة بحث استغرقت بضعة سنوات، وهى قصة موثقة على يد العشرات من علماء الآثار والمصريات، على رأسهم الأثري زاهي حواس.
وكان وزير الآثار المصري الأسبق والعالم الأثري زاهي حواس، قال في تصريحات صحفية سابقة، إن أول من كشف عن مدخل مقبرة توت عنخ آمون هو الطفل البسيط حسين عبدالرسول، الذى كان يعمل في حمل المياه من النيل إلى منطقة عمل البعثة الأثرية التى تنقب عن الآثار في منطقة وادي الملوك بالبر الغربي بالأقصر.
قائلا : أصيب عالم الآثار هوارد كارتر بخيبة الأمل بسبب الحفر الطويل دون نتائج، وتلويح اللورد الإنجليزي كارنارفون بوقف تمويل المشروع لفشله في الوصول إلى أي شيء خلال خمس سنوات كاملة، قبل أن يكتشف الطفل باب المقبرة عن طريق الصدفة ويدل كارتر عليه».
كما صؤح الخبير السياحي محمد عثمان، رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية، إن عائلة «عبدالرسول» عُرفت منذ القرن التاسع عشر بالتنقيب عن الآثار مع البعثات الأجنبية المعتمدة، وحينما جاء كارتر إلى مقابر وادي الملوك بالأقصر طلب التعاون مع محمد عبدالرسول، الجد الأكبر للعائلة، لمساعدته في الوصول إلى مقابر الملوك، وذلك بعد الحصول على التصاريح اللازمة من هيئة الآثار، فمده الجد بالعمالة المدربة، وكان من ضمن فريق العمل، الطفل حسين عبدالرسول الذي لم يكن يتجاوز عمره في ذلك الوقت 12 عامًا وكان أصغر عضو في فريق هوارد كارتر.
وأضاف «عثمان»، أن حسين عبدالرسول الذى توفى فى الثمانينيات من القرن الماضي حكى له قصة الاكتشاف، والذي كان في يوم 4 نوفمبر 1922 بعد ارتفاع الشمس، وكانت مهمة «حسين» حمل المياه من النيل إلى موقع العمل، ولدى وصوله إلى موقع وادي الملوك شعر أن الماء سيسقط من على حماره، فقرر أن يعيد ربطها، وحينما وضع أحد جرار المياه على الأرض لاحظ أنها ترتطم أسفل التراب بجسم صلب، فدفعه الفضول إلى أن يحفر بفأسه الصغير ليجد درجة سلم فرعونية، فترك جرار الماء عند ذلك المكان وجرى مسرعاً إلى هوارد كارتر، الذي كان قد يأس من الإخفاق في العثور على أي شيء طوال خمس سنوات تقريبا.
واصطحب «كارتر» الطفل مسرعًا، وبدأ الحفر في مكان درجة السلم الأولى، حيث وجد 16 درجة جديدة، ثم أدخل رأسه في نافذة المقبرة ومعه مصباح من الغاز، وقال جملته الشهيرة «اليوم هو يوم الأيام»، ودخل إلى المقبرة التي حوت قرابة 5 آلاف قطعة ذهبية خالصة، وبرفقته الطفل حسين عبدالرسول.
ويضيف «عثمان»، أنه من شدة سعادة «كارتر» بالكشف الأثري وبالدور الذي لعبه الطفل حسين عبدالرسول، ألبسه إحدى قلائد الملك توت عنخ آمون الذهبية، وأمر مصوره الخاص أن يلتقط له صورة بالقلادة، وما زالت هذه الصورة تزين منزل عائلة «عبدالرسول» حتى الآن.
تم اكتشاف المقبرة عام 1922 حيث كان يقوم بحفريات عند مدخل النفق المؤدي إلى قبر رمسيس السادس في وادي الملوك لاحظ وجود قبو كبير واستمر بالتنقيب الدقيق إلى أن دخل إلى الغرفة التي تضم ضريح توت عنخ أمون وكانت على جدران الغرفة التي تحوي الضريح رسوم رائعة تحكي على شكل صور قصة رحيل توت عنخ أمون إلى عالم الأموات وكان المشهد في غاية الروعة للعالم هوارد كارتر الذي كان ينظر إلى الغرفة من خلال فتحة وبيده شمعة ويقال أن مساعده سأله “هل بامكانك أن ترى أي شيء ؟” فجاوبه كارتر “نعم إني أرى أشياء رائعة” .
هوارد كارتر هو أول إنسان منذ أكثر من 3000 سنة يضع قدمه أرض الغرفة التي تحتوي على تابوت توت عنخ أمون , حيث لاحظ كارتر وجود صندوق خشبي ذي نقوش مطعمة بالذهب في وسط الغرفة وعندما قام برفع الصندوق لاحظ أن الصندوق كان يغطي صندوقا ثانيا مزخرفا بنقوش مطعمة بالذهب وعندما رفع الصندوق الثاني لاحظ أن الصندوق الثاني كان يغطي صندوقا ثالثا مطعما بالذهب وعند رفع الصندوق الثالث وصل كارتر إلى التابوت الحجري الذي كان مغطى بطبقة سميكة من الحجر المنحوت على شكل تمثال لتوت عنخ أمون وعند رفعه لهذا الغطاء الحجري وصل كارتر إلى التابوت الذهبي الرئيسي الذي كان على هيئة تمثال لتوت عنخ أمون وكان هذا التابوت الذهبي يغطي تابوتين ذهبيين آخرين على هيئة تماثيل للفرعون الشاب. لاقى هاورد صعوبة في رفع الكفن الذهبي الثالث الذي كان يغطى مومياء توت عنخ أمون عن المومياء ففكر كارتر أن تعريض الكفن إلى حرارة شمس صيف مصر اللاهبة ستكون كفيلة بفصل الكفن الذهبي عن المومياء ولكن محاولاته فشلت واضطر في الأخير إلى قطع الكفن الذهبي إلى نصفين ليصل إلى المومياء الذي كان ملفوفا بطبقات من الحرير وبعد إزالة الكفن المصنوع من القماش وجد مومياء توت عنخ أمون بكامل زينته من قلائد وخواتم والتاج والعصى وكانت كلها من الذهب الخالص، لإزالة هذه التحف اضطر فريق التنقيب إلى فصل الجمجمة والعظام الرئيسية من مفاصلها وبعد إزالة الحلي اعاد الفريق تركيب الهيكل العظمي للمومياء ووضعوه في تابوت خشبي.
بينما تحمل جدران حجرة الدفن هي التي تحمل مناظر على عكس معظم المقابر الملكية السابقة واللاحقة والتي تم تزيينها بشكل ثري بنصوص جنائزية مثل كتاب إمي دوات أو كتاب البوابات والتي كان الغرض منها مساعدة الملك المتوفى في الوصول إلى العالم الآخر،فقد تم رسم منظر واحد فقط من كتاب إمي دوات في مقبرة توت عنخ آمون، أما بقية المناظر في المقبرة فتصور منظر الجنازة أو توت عنخ آمون بصحبة العديد من المعبودات.
و بالرغم من الحجم الصغيرة لمقبرة الفرعون قد ضم حوالي 3500 قطعة أثرية تم اكتشافها والتي كانت مكدسة بإحكام شديد , و تعكس هذه القطع نمط الحياة في القصر الملكي ، وتشمل الأشياء التي كان يستخدمها توت عنخ آمون في حياته اليومية مثل الملابس والمجوهرات ومستحضرات التجميل والبخور والأثاث والكراسي والألعاب والأواني المصنوعة من مجموعة متنوعة من المواد والمركبات والأسلحة وغيرها .

تصميم المقبرة ومحتوياتها :
تنقسم المقبرة إلى المدخل A بسلالم تتكون من 16 درجة، يتبعه دهليز مائل طوله 7 أمتار، ثم حجرة أمامية مستطيلة الشكل عرضية يبلغ طولها 8 متر وعرضها 67 و 3 متر، يتفرع منها في اتجاه الشمال حجرتان: حجرة التابوت وحجرة الكنوز , و يتفرع من الحجرة الأمامية حجرة إضافية صغيرة نحو الغرب.
كما ان حوائط المقبرة غير مزينة ماعدا غرفة التابوت حيث يوجد على حوائط نقوش من كتاب الموتى وعدة صور تصور توت عنخ آمون في مقابلته للآلهة في العالم الآخر.
• الحجرة الامامية
تضم هذه الحجرة كرسي العرش لتوت عنخ آمون تحت السرير الموضوع يسارا، وتبين النقوش على هذا الكرسي مشهد من مشاهد حقبة العمارنة، حيث تقوم زوجته “عنخ سنموت ” بوضع قلادة على صدر توت عنخ أمون جالسا، وكلاهما مكتوب اسمه مع إلحاق لقب “زوجة الملك الكبيرة” باسم “عنخ سنموت”. يتوسطهما فوق رؤسهما عين الشمس التي تمثل الإله آتون تمتد أشعة منها وتنتهي بمفتاح الحياة عنخ وتعطيهما الحياة. أما خلفية كرسي العرش فيحمل اسم “توت عنخ آتون” واسم الولادة لزوجته “عنخ سنب آتون ” وهذا مطابق لفترة العمارنة.
حيث وجد تحت السرير الوسطي وهو مشكل في هيئة بقرة نحو خمسة وعشرين من القوارير كانت تحتوي على مأكولات من اللحوم لتغذية الملك في العالم الآخر، وأما السرير الثالث فكان مشكل على هيئة أسد.
كما تم العثور على كارتر أجزاء من أربعة عربات كاملة في ركن الغرفة نحو جنوب الشرق، من ضمنهم عربتان للاحتفالات، ووجد كارتر تمثالين كبيرين، أكبر من المقاييس المعتادة، ملونان باللون الأسود ومزينان بالصفائح الذهبية يقومان بحراسة حجرة التابوت، وأمامهم صندوق مزين بمشاهد لتوت عنخ آمون أثناء حملات حرب في سوريا و النوبة.

• الحجرة الأضافية
تتتفرع من الحجرة الأمامية في أتجاه الداخل إلى ناحية الغرب الحجرة الاضافية والتي تبلغ ويبلغ مساحتها نحو 17 متر مربع، ووجد “كارتر” محتوياتها مكومة بلا نظام، من ضمن تلك المحتويات قطع أثاث من سرائر وكراسي ودواليب صغيرة، وعربتين حربيتين.

• حجرة التابوت
تنخفض حجرة التابوت نحو 1 متر عن مستوى الحجرة الأمامية الكبيرة، وتحتوي إحدى حوائط الحجرة تجويفا مربعا يغلقه ألواح من الحجر الجيري وقطع طوب سحرية دلالة على وظيفتها في المحافظة على مومياء الملك.
تحتوي حجرة التابوت على أربعة دواليب داخل بعضها البعض من الخشب المذهب ويحفظون تابوت من الكوازيت، مشكل على أركانه الأربعة آلهة مجنحة هم إيزيس ونفتيس و سلكت و نيث موضوع في تابوت الكوارزيت ثلاثة توابيت داخل بعضها البعض في هيئة إنسان، وكان أصغرها من الذهب الخالص ويحوي مومياء توت عنخ أمون. الدولاب الكبير يكاد يملأ الحجرة بالكامل حيث مقاييسه 5.08 x 3.28 x 2.75 متر، وسمكه 32، وقد ترك التابوت وفيه المومياء في المقبر 62 حتى الآن، يغطيه غطاء سميك من حجر الجرانيت.

كما وجد كارتر في التابوت ثلاثة توابيت متداخلة في هيئة إنسان ومغطاة بصفائح الذهب، الداخلي منها من الذهب الخالص, ويبلغ طول أكبر التوابيت داخل المقبرة 224 سم ومصنوع من خشب الأرز ومغطى بصفائح الذهب، والتابوت الأوسط مزين بالصفائح الذهبية ومرصع بالأحجار الكريمة، وأما التابوت الداخلي فكان من الذهب الخالص. يزن التابوت الذهبي 110 كيلوجرام من الذهب وعليه القناع الذهبي لوجه توت عنخ آمون، وداخل التابوت وجد كارتر نحو 150 من القلادات والأحجبة المزينة، بجانب الدولاب الكبير عثر على 11 مجداف خشبي لمركب الشمس، كما عثر على أواني تحتوي على بخور وعطور، ومصابيح زيت مزينة بشكل الإله حابي إله النيل.
بينما عندما دخل كارتر غرفة التابوت وجد الدولاب المذهب الكبير يملأ الحجرة كاملا وبداخلة الدواليب الأخرى والتوابيت، ولكي يخرج كارتر التابوت من الحجرة اضطر لهدم الحائط الجنوبي بين حجرتي التابوت والحجرة الأمامية ومات بعد قتل زوجته.
تزيين جدران حجرة التابوت مزينة بمشاهد متتالية في اتجاه عقرب الساعة من كتاب الموتى، ومشهد مراسيم فتح الفم، ومشاهد من كتاب الآخرة (اموات)، وعدة مشاهد تصور توت عنخ آمون يقابل عددا من الآلهة ومن ضمنهم أوزوريس.
طبقا للنقوش تبدأ رحلة توت عنخ أمون إلى العالم السفلي بمشاهد من كتاب الموتى ممثلة على الحائط نحو الشرق، وتصف الكتابة الهروغليفية والرسومات الملونة الطقوس الجنائزية وما يختص بها من توابيت، كما تبين كبار القصر في ملابس بيضاء في حالة حزن.
يكتمل تزيين الحائط الشمالي بثلاثة مشاهد تبين استعداد الملك للانتقال إلى العالم الآخر. يصور المشهد الأول طقوس فتح الفم التي تجري لتوت عنخ أمون وهو في هيئة أوزوريس مع الوزير آي الذي يلبس التاج الأزرق (خبرش) المميز لملوك الأسرة الثامنة عشر كما يرتدي جلد نمر، مميزة لمقامه ككبير الكهنوت، ويذكر اسم “آي” مكتوبا داخل خرطوش دليلا على تقلده عرش فرعون بعد وفاة توت عنخ أمون، ويبين المشهد اليساري منه مقابلة إلهة السماء نوت مع توت عنخ آمون، ويتبعه مشهد مقابلة توت عنخ أمون مع أوزوريس، وهو يقابل توت عنخ أمون والـ كا تبعه ويصحبهما إلى العالم الآخر.
كما ان يوجد رسومات على الناحية اليسرى للحائط الغربي أجزاء من كتاب الآخرة، وهي تصف رحلة فرعون مصاحبا للإله رع في هيئة “خنفساء” في مركب الشمس، (كان المصريون القدماء يرمزون لـ رع بقرص الشمس أثناء النهار، ويرمزون له بالخنفساء أثناء الليل، ذلك لأنهم كانوا يعتقدون أن الخنفساء “تخلق” نفسها بنفسها، حيث كانوا يرونها تخرج من الرمال تدحرج كرة (مكورة كالشمس)، تلك الكرة هي عبارة عن بيضها محفوظ في شرنقة كروية الشكل تدفعها أمامها)، ومرسوم أسفل منها 12 قرد من نوع البافيان يمثلون الإثنى عشر ساعة لليل الذي سوف يعبره توت عنخ آمون في طريقة إلى الآخرة، طبقا لوصف كتاب الآخرة وما يجري في كل ساعة من احداث وما يقابل توت عنخ أمون خلالها.
تستمر النقوش الخاصة برحلة انتقال توت عنخ آمون إلى العالم السفلي على الحائط الذي أزاله هوارد كارتر لكي يخرج التابوت من المقبرة . يحيط بتوت عنخ أمون الإلهين أنوبيس و هاتور، وكذلك بصحبة إيزيس في مشهد لايوجد اليوم، ويستقبله آلهة أخرى في العالم السفلي.

• حجرة الكنوز
كان من أهم ما وجد في الحجرة الجانبية الواقعة شرقيا من حجرة المومياء هو الدولاب المغطى بالذهب ويحتوي على الأربعة أواني الكانوبية الخاصة بحفظ الأحشاء الداخلية من توت عنخ آمون، الجزء العلوي من هذا الدولاب مزين بأشكال رؤوس مذهبة قائمة لافعى الكوبرا المقدسة لدى قدماء المصريين، و يحيط بالدولاب ومثبتون عليه أربعة آلهة مذهبون رمزا لقيامهم بحماية محتويات الأواني الكانوبية، الأربعة آلهة هم: إيزيس ونفتيس وسلكت ونيث. يحتوي الدولاب بداخله على أربعة أواني كانوبية تحفظ فيها الأمعاء والكبد والرئتين والمعدة، محنطة بمواد للحفاظ عليها، وهي تلازم مومياء المتوفى لتعود إليه في العالم الآخر.

حيث لكل من الأربعة أواني كانوبية المصنوعة من الألبستر غطاء منقوش في شكل أحد رؤوس أبناء حورس، وهم يقومون بالحفاظ على الأحشاء. يعتبر المصريون القدماء أن حورس أنجب أربعة أبناء هم: “حابي” و “أمستي ” و “دوموتيف” (ومعناه “حامي أمه”) و “كبحسنوف” (ومعناه ” عاطي الشراب لأخيه” )، ووظيفتهم الرئيسية حماية أحشاء الميت.

كما عثر كارتر في الغرفة على تمثال ملون بالأسود ومغطى برقائق الذهب لشكل أنوبيس جالسا على الأربع (كان أنوبيس يتخذ شكل ابن آوى)، ومثبتا على كرسي محمول وله دور في الطقوس الجنائزية.
لغز وفاة توت عنخ امون .
توفى عام 1324 قبل الميلاد تقريبًا منذ أكثر من 3000 عام، عن عمر يناهز 19 عاماً، ويبدو أنه قد مات بسبب إصابة في ساقه بعد حادث مروّع بالعربة، بينما تشير شظايا العظام الموجودة في جمجمته إلى أنه قد اغتيل، في حين أشار عظم الساق المكسورة إلى أن وفاة الصبي كانت حادثًا.
إلا أن عالم المصريات البارز، الدكتور زاهي حواس من المجلس الأعلى لـ لآثار المصرية، كشف إنه على وشك إثبات التفسير الأخير
كشف الدكتور حواس إن فريقه يستخدم آلة جديدة للكشف على جثة الملك الشاب.. مشيراً إلى أنه يعتقد أن توت عنخ آمون توفي إثر إصابته بكسر في ساقه، في حادث عربة، وأن جرح الساق قد أصيب بعدوى، فقتلته.
حيث قال باحثون في الآثار المصرية، في تقريرهم: رغم أن الكسر نفسه لم يكن ليهدد الحياة، لكن قد يكون السبب هو الإصابة بعدوى ما.
كما قال الدكتور حواس: سوف نكتشف من خلال الآلة الجديدة بما لدينا من فحص للحمض النووي الخاص به جميع الأمراض الوراثية التي كان يعاني منها».
مضيفا نعلم أنه أصيب بكسر في ساقه اليسرى، وأن هذا الكسر قد حدث له قبل يومين من وفاته، سنكتشف من خلال هذا الجهاز ما إذا كان قد أصيب بعدوى أم لا.. فإذا كان مصاباً بعدوى، فسيؤكد ذلك أنه توفي في حادث بعربته. , و أوضح فحص بالأشعة المقطعية، الذي أجرى عام 2005، قطع عظم الفخذ الأيسر قبل أيام قليلة من الموت.
بينما وجد تحليل آخر في عام 2013 أنه تم سحقه على جانب واحد من جسده، وتأثير السحق يبدو في الحوض والأضلاع.
وقال الدكتور حواس إن نتائج المشروع ستُعلن العام المقبل الجدير بالذكر أن الملك وُلد بتشوهات خلقية؛ إذ إن والده «أخناتون» وأمه، كانا شقيقين (أخ وأخت)، ويُعتقد أن «توت» كان مصاباً بمتلازمة مارفان، وهو اضطراب وراثي يمكن أن يَترك شخصاً ما بأصابع طويلة وذراع وساقين بشكل غير عادي.
وتشير التقارير إلى أنه كان يذهب بانتظام في رحلات صيد بالعربات من مدينته «ممفيس»، حيث كان مهتماً بصيد الحيوانات البرية في وادي الغزلان، الذي يربط بين وادي أبو الهول وسقارة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.