متابعة:سندس خالد
انضم السودان إلى مصر لأول مرة عام 1822 على يد محمد علي باشا عندما أدرك أهمية السودان فضمها إلى مصر لتكون أرض واحدة وشعبا واحدا في ظل خشية دول أوروبا من طموحاته وطموحات ابنه إبراهيم ،وفي عهد الخديوي إسماعيل تزايدت أنشطة مصر في السودان من إنشاء المدارس والمساجد والمرافق بل ووصل الإعمار إلى الصومال.
ومع الإحتلال الإنجليزي لمصر عام 1882 بدأ السعي إلى تفتيت هذه الوحدة إلى أن تمكن المستعمر من فرض اتفاقية 1899 التي نصت على أن يتولى الإشراف على السودان ممثل لحاكم مصر وممثل الإنجليز وأن يرفع العلم الإنجليزي بجانب العالم المصري، و سمح لمصر بتقديم معونات مالية للسودان وأن كان هذا الحكم يتخذ شكلا ثنائيا إلى أن الواقع هو انفراد إنجلترا بحكم السودان رغم رفع العلم المصري بالسودان بل ورغم وجود قوات للجيش المصري هناك ،حيث كان ذلك منطقيا فقد كانت مصر ذاتها محتلة من الإنجليز.
مما أدى إلى عقد اتفاقية الحكم الثنائي بين مصر وبريطانيا حتى قيام ثورة 23 يوليو بقيادة اللواء محمد نجيب الذي كان اعتنق مبدأ حق تقرير المصير السوداني وتمكن محمد نجيب من عقد اتفاق مرضٍ بين حزب الأمة السودانية بعد أن وجه نجيب الدعوة لزعماء الحزب للحضور إلى القاهرة ثم نجح في توحيد جميع الأحزاب السودانية المشددة في حزب واحد وهو ما أطلق عليه الحزب الوطني الاتحادي.
وفي 25 نوفمبر 1953 إكتسح الحزب الوطني الاتحادي الانتخابات البرلمانية واصبح له اغلبية ضخمة في مجلس النواب والشيوخ إلى أن تم انتخاب اسماعيل الأزهري رئيس للوزراء من قبل المجلس في يناير 1954 و تشكيلة الحكومة من 12 وزيرا من الحزب والذي قوبل من الجانبين المصري والسوداني بالرضا والسرور في انتظار إعلان اتحاد البلدين.
بالإضافة إلى سياسة اسماعيل الأزهري المتقدمة بالجفا والتباعد عن مصر وإعفاء محمد نجيب من منصبه حدثت صدمات حادة في العلاقات بين البلدين من خلال وسائل الإعلام.
بالإضافة إلى ذلك سافر الرئيس جمال عبد الناصر إلى الخرطوم ليعلن عن إستقلال الشعب السوداني أمام البرلمان ليصبح عبد الناصر بطل وزعيم الإستقلال فيما اعتبر قرارًا تاريخيا ،و أعلن رئيس الوزراء اسماعيل الأزهري إستقلال السودان خلال جلسة البرلمان التاريخية التي عقدت في مطلع يناير 1956 ، وبعد إعلان الاستقلال قام الرئيس جمال عبد الناصر بمنحه السلاح والكوادر والجنود المصريين