لا تموت الحقيقة.. فقط يتغير من يحملها.
كتبت: أميرة الحديدي.
صالح الجعفراوي لم يكن مجرد شاب يحمل كاميرا بين الركام، بل كان عين غزة التي ترى وصوتها الذي لا يخاف الصمت.
خرج كل يوم ليوثق للعالم وجوه الأطفال المذعورين وبيوت العائلات التي تحولت إلى رماد، حتى أصابته رصاصات الغدر وهو يؤدي عمله في حي الصبرة بمدينة غزة.
صالح، المعروف بين متابعيه باسم “Mr. Fafo”، لم يكن صحفيًا عاديًا، كان نموذجًا لجيل جديد من الصحفيين الفلسطينيين الذين جعلوا من هواتفهم وكاميراتهم سلاحًا في وجه الاحتلال، ينقلون المأساة من أرض الحدث إلى شاشات الناس في كل مكان.
كانت “الستوري” التي ينشرها أحيانًا أهم من نشرات الأخبار، لأنها خرجت من قلب الخطر لا من استوديو آمن.
استشهاد الجعفراوي لم يكن حادثًا عابرًا، بل جرس إنذار جديد على الثمن الباهظ الذي يدفعه الصحفيون في غزة.
فمنذ بداية الحرب الأخيرة، فقد أكثر من 150 صحفيًا حياتهم أثناء عملهم، في واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ الصحافة بالمنطقة.
ومع ذلك، لم تتوقف الكاميرات، وكأنها ترفض أن تنطفئ قبل أن تنقل الحقيقة كاملة.
رحيل صالح أثار موجة حزن وغضب واسعة على مواقع التواصل، زملاؤه ومتابعوه كتبوا عنه بكلمات مؤثرة، مؤكدين أن “صالح لم يمت، بل ترك صوته وصوره شاهدة على ما يجري”.
وسط كل هذا الألم، ظل السؤال يتكرر: إلى متى سيبقى الصحفي الفلسطيني يدفع حياته ثمنًا لقول الحقيقة؟
صالح رحل، لكن الكاميرا التي سقطت بجانبه لم تُغلق بعد، كل صورة التقطها أصبحت شهادة على ما يحدث، وكل مقطع نشره صار وثيقة تُدين صمت العالم.