رهائن غزة بين الحرب و السلام
كتبت- چونير مينا
تشهد الأزمة في قطاع غزة تطورات متسارعة بين الجهود السياسية المتعثرة والتصعيد العسكري المستمر. ففي تصريحات جديدة، أعلن الرئيس الأمريكي -دونالد ترامب- أن واشنطن تجري مفاوضات “عميقة للغاية” مع حركة حماس للإفراج عن الرهائن المحتجزين في القطاع، محذراً من “عواقب كارثية” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
ترامب -الذي يعد من أبرز حلفاء إسرائيل- أشار إلى أن المفاوضات تتضمن مطالب وصفها بـ”المعقولة” من جانب حماس، لكنه شدد على ضرورة إطلاق سراح جميع الرهائن فوراً. وتأتي هذه التصريحات في وقت كثّف فيه الجيش الإسرائيلي عملياته، حيث دمّر برجاً شاهقاً في مدينة غزة، في إطار خطة تستهدف المباني التي يُعتقد أن الحركة تستخدمها.

رهائن غزة بين الحرب و السلام
في المقابل، كانت حماس قد أعلنت قبل أسبوعين موافقتها على مقترح هدنة لمدة 60 يوماً، يتخللها تبادل أسرى يشمل عشرة رهائن مقابل معتقلين فلسطينيين، ثم أبدت استعدادها لاحقاً لصفقة أوسع تشمل جميع الرهائن. غير أن إسرائيل رفضت هذه المبادرات، مؤكدة على شروط رئيس الوزراء -بنيامين نتنياهو- التي تتضمن الإفراج الكامل عن الرهائن، وتجريد حماس من سلاحها، ونزع سلاح غزة بالكامل مع إبقاء السيطرة الأمنية بيد تل أبيب.
التحركات الدبلوماسية لم تقتصر على واشنطن، إذ التقى المبعوث الأمريكي الخاص -ستيف ويتكوف- الخميس في باريس، مسؤولين قطريين لمناقشة جهود التهدئة، وسط تشكيك إسرائيلي في إمكانية إحراز تقدم. وتزامن ذلك مع تزايد الضغوط الدولية، حيث وصف مسؤول بارز في الاتحاد الأوروبي الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها “إبادة جماعية”، فيما دعا البابا ليو الرابع عشر -الرئيس الإسرائيلي- إلى الإسراع في وقف إطلاق النار.
على الجانب العربي، رفضت مصر والأردن بشدة تصريحات منسوبة إلى نتنياهو حول تهجير الفلسطينيين، معتبرة أن هذه الممارسات ترقى إلى “تطهير عرقي” وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. وأكدت القاهرة أن استهداف المدنيين والبنية التحتية يهدف إلى دفع الفلسطينيين لمغادرة أرضهم قسراً، داعية المجتمع الدولي إلى تفعيل آليات المحاسبة على هذه الانتهاكات.
وبين التصعيد العسكري والمواقف السياسية المتناقضة، يبقى مستقبل غزة معلقاً بين خيارين: استمرار الحرب المفتوحة أو التوصل إلى هدنة مؤقتة قد تمهد لاتفاق أوسع، في ظل ضغوط متزايدة على جميع الأطراف.