إسرائيل تهاجم إعلان بريطانيا نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية: “مكافأة لحماس وتشجيع على عدم إنهاء الحرب”
إسرائيل تهاجم إعلان بريطانيا
كتب «هلال العزقه»
أثارت تصريحات رئيس الوزراء البريطاني الجديد، كير ستارمر، بشأن نية بلاده الاعتراف بدولة فلسطينية، موجة من الغضب الرسمي في إسرائيل، حيث اعتبرتها الخارجية الإسرائيلية تغييرًا جذريًا في الموقف البريطاني التاريخي، ووصفت الخطوة بأنها جاءت “تحت تأثير ضغوط سياسية داخلية، وبفعل الموجة التي أطلقتها فرنسا مؤخراً تجاه دعم القضية الفلسطينية”.
ففي بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية، يوم الثلاثاء، أعربت تل أبيب عن رفضها القاطع لإعلان ستارمر، معتبرة أن هذه الخطوة تُعد “مكافأة لحركة حماس”، وأنها تُسيء بشكل مباشر إلى الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، كما تعرقل، بحسب البيان، المساعي الرامية لإتمام صفقة لتبادل الأسرى مع الحركة.
وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيانها: “إن هذا الإعلان البريطاني لا يخدم السلام، بل يكرّس الرواية المتطرفة، ويضعف من موقع الشركاء الدوليين الذين يسعون لإحداث اختراق سياسي حقيقي في ظل وضع إنساني وأمني متدهور في القطاع”.
وفي السياق ذاته، صرّح مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى لصحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، قائلاً إن “الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هدم السد”، في إشارة إلى الخطوة الفرنسية الأخيرة التي شجعت موجة من الضغوط الغربية المتزايدة تجاه إسرائيل بشأن سياساتها في غزة، والتي يُنظر إليها على أنها مقدمة لتغيّر أوسع في المواقف الأوروبية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وأضاف المصدر أن “الخطوة البريطانية لم تكن مفاجئة، بالنظر إلى حجم الضغوط الداخلية التي تتعرض لها الحكومة البريطانية من قطاعات سياسية وشعبية تطالب بالاعتراف بدولة فلسطين”، مشيراً إلى أن باريس كانت من أولى العواصم التي دفعت باتجاه تغيير الموقف الأوروبي التقليدي حيال القضية الفلسطينية، وهو ما أفسح المجال أمام دول أخرى للسير على ذات النهج.
إسرائيل تهاجم إعلان بريطانيا
ووصف المسؤول الإسرائيلي الخطوة بأنها “إعلان سيء يحمل رسالة خاطئة”، معتبراً أن “هذا الإعلان قد يشجع حركة حماس على التشدد في مواقفها، ورفض المبادرات القائمة للوصول إلى هدنة أو صفقة لتبادل الأسرى، باعتباره يعطيها انطباعاً بأن المجتمع الدولي يتفهم أو يدعم مواقفها”.
تأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه التوتر داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، وسط ضغوط دولية متزايدة لوقف العمليات العسكرية المستمرة منذ عدة أشهر في قطاع غزة، والتي خلفت آلاف الضحايا المدنيين ودمارًا واسع النطاق في البنية التحتية.
وفي الوقت الذي تحاول فيه واشنطن الحفاظ على توازن دبلوماسي دقيق، تتجه عدة عواصم أوروبية، مثل مدريد ودبلن وأوسلو، إلى خطوات مشابهة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، في محاولة للضغط على إسرائيل للقبول بحل الدولتين، الذي بات يلقى دعماً متجدداً في الأوساط الدولية.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن الخطوة البريطانية، وإن كانت رمزية في المرحلة الراهنة، إلا أنها تحمل دلالات سياسية قوية، لكونها تصدر من حليف تقليدي لإسرائيل، وقد تفتح الباب أمام دول أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة في المستقبل القريب، ما يزيد من عزلة تل أبيب السياسية على الساحة الدولية.
وفي ظل هذا المناخ الدولي المتغير، يجد صانع القرار الإسرائيلي نفسه أمام مفترق طرق حاسم: فإما التفاعل بإيجابية مع المساعي الدولية لتحقيق السلام العادل والدائم، أو الاستمرار في تبني نهج المواجهة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر سياسية ودبلوماسية متزايدة