الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

فرنسا تبحث خطر جماعة الإخوان في اجتماع أمني رفيع برئاسة ماكرون وسط تحذيرات من “تهديد للجمهورية”

فرنسا تبحث خطر جماعة

كتب «هلال العزقه»

في خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي في فرنسا من تنامي نفوذ جماعة الإخوان المسلمين داخل المجتمع الفرنسي والأوروبي، عقد مجلس الدفاع والأمن القومي الفرنسي، اليوم الأربعاء، اجتماعًا أمنيًا رفيع المستوى برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون، خُصص لمناقشة تقرير سري حول نشاط الجماعة وهيكلها المالي وشبكة علاقاتها، وما تمثله من تهديد متزايد للجمهورية الفرنسية، بحسب تصريحات رسمية وتقارير إعلامية محلية.

الاجتماع، الذي عُقد في قصر الإليزيه ظهر اليوم، شهد حضور عدد من كبار المسؤولين في الدولة، على رأسهم رئيس الوزراء فرانسوا بايرو، إلى جانب وزراء الداخلية والدفاع والخارجية والاقتصاد. وبحسب بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية، فقد خُصص اللقاء لمراجعة تقرير أعدّته اللجنة الوزارية المشتركة للوقاية من الجريمة والتطرف، يتناول “الاختراقات المتعددة” التي يُعتقد أن جماعة الإخوان تقوم بها داخل النسيج المجتمعي الفرنسي.

وتوقعت مصادر سياسية أن يتم الإعلان عن مجموعة من التوصيات والإجراءات عقب انتهاء الاجتماع، فيما لم تستبعد مصادر حكومية تصنيف بعض هذه الإجراءات تحت بند المعلومات السرية، نظرًا لطبيعة التقرير والتهديدات التي يتحدث عنها.

وزير الداخلية: تهديد واضح للجمهورية

وكان وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتايو، قد أكد في تصريحات إعلامية سابقة، أن التقرير الذي تم رفعه لمجلس الدفاع يشير إلى “تهديد واضح للغاية” تمثله جماعة الإخوان على استقرار الجمهورية الفرنسية. وأضاف: “هناك اختراقات فعلية في بعض المؤسسات والمجالس المحلية، وهناك تمويلات وتحركات ممنهجة تؤكد أننا أمام مشروع أيديولوجي يتغلغل تدريجيًا”.

وتابع ريتايو: “نحن لا نتحدث فقط عن خطر أمني مباشر، بل عن خطر طويل الأمد يهدد مبادئ الجمهورية، خصوصًا قيم العلمانية والمساواة”.

تقرير استخباراتي مشترك وتحذيرات من “نظام بيئي” متكامل

فرنسا تبحث خطر جماعة

وكشفت مصادر أمنية فرنسية، أن التقرير الذي تم عرضه في الاجتماع، أُعد بمشاركة بين أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية الفرنسية، وبالتعاون مع دول أوروبية شريكة. وأشارت المصادر إلى أن التقرير يتضمن معلومات عن “نظام بيئي متكامل” أنشأته الجماعة في عدة مدن فرنسية، ويضم مؤسسات خيرية، وجمعيات دينية، وهيئات تعليمية، تعمل جميعها في تنسيق واضح يخدم أجندة الجماعة.

وأوضح التقرير أن هذه المنظومة تستهدف خلق نوع من الانغلاق المجتمعي والانفصال الثقافي عن القيم الجمهورية، من خلال مشاريع تعليمية ودينية وخيرية متداخلة، تستخدم خطابًا ناعمًا في العلن، لكنها في العمق تتبنى مفاهيم تتعارض مع مبادئ الدولة الفرنسية.

اختراقات في المجالس المحلية ومشروع أيديولوجي بعيد المدى

وحذّر التقرير من محاولات متكررة للتسلل إلى المجالس البلدية والفرق المنتخبة في عدد من المدن الفرنسية، بهدف التأثير على القرارات المحلية أو توجيهها لخدمة أجندات الجماعة. ووفق ما نقلته قناة “فرانس 24”، فقد بُني التقرير على أساس مقابلات مع 45 أكاديميًا ومتخصصًا، إضافة إلى زيارات ميدانية داخل فرنسا وفي عدة دول أوروبية.

ويشير معدّا التقرير إلى أن جماعة الإخوان تتبنى “مشروعًا أيديولوجيًا طويل الأمد”، يسعى إلى إدخال تعديلات تدريجية على القواعد والقوانين المحلية، لا سيما تلك المتعلقة بمبدأ العلمانية ومكانة المرأة في المجتمع.

توصيات بتحرك استراتيجي وتوعية عامة

ودعا التقرير إلى تبني خطة طويلة الأجل لمواجهة ما سمّاه “صعود الإسلام السياسي”، موصيًا بضرورة التحرك على المستوى المحلي والمجتمعي، عبر برامج توعية ومبادرات من شأنها تعزيز القيم الجمهورية، إلى جانب تجديد الخطاب العلماني الفرنسي ليتفاعل بشكل إيجابي مع مسلمي فرنسا ويمنع تهميشهم.

إجراءات مرتقبة وتشديد رقابي

فرنسا تبحث خطر جماعة

وتُعد هذه الخطوة جزءًا من نهج فرنسي متصاعد في مواجهة ما تعتبره الحكومة “محاولات لتقويض قيم الجمهورية”. وكانت السلطات قد أقدمت في السنوات الأخيرة على حل عدد من الجمعيات التي ثبت ارتباطها بأيديولوجيا الإخوان، كما فرضت رقابة مالية مشددة على تمويلات بعض المساجد والمنظمات غير الربحية.

ويشير هذا الاجتماع إلى أن باريس بصدد الدخول في مرحلة جديدة من المواجهة مع جماعة الإخوان، عنوانها الأبرز: “حماية الأمن القومي وتحصين المجتمع”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.