توتر بين إسرائيل وأميركا
كتب «هلال العزقه»
تشهد العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة توترًا متزايدًا على خلفية مفاوضات سرية أجرتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مع حركة حماس، وذلك وفقًا لما كشفه موقع “أكسيوس” الأميركي. وأثار هذا التواصل غير المسبوق قلقًا عميقًا لدى الحكومة الإسرائيلية، التي رأت فيه تجاوزًا لمصالحها الأمنية وتجاهلًا لموقفها الرافض للتفاوض مع الحركة دون شروط مسبقة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذا التوتر ظهر بوضوح خلال مكالمة هاتفية جرت بين رون درمر، أحد أبرز مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والمبعوث الأميركي الخاص بشؤون الرهائن آدم بوهلر. وخلال هذه المحادثة، عبر درمر عن اعتراضه القوي على هذه المفاوضات التي تمت دون علم أو موافقة إسرائيل، معتبرًا أن ذلك يمثل تطورًا خطيرًا في سياسات الإدارة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية.
في البداية، كان نتنياهو متشككًا في جدية هذه المفاوضات، لكنه بدأ يشعر بالقلق المتزايد عندما تبين له أن فريق ترامب يتخذ خطوات ملموسة نحو التوصل إلى اتفاق مع حركة حماس. وأكد المصدر الإسرائيلي أن هذه المكالمة بين درمر وبوهلر دفعت البيت الأبيض إلى إعادة النظر في استراتيجيته تجاه هذه المفاوضات، خصوصًا بعد ردود الفعل القوية من الجانب الإسرائيلي.
توتر بين إسرائيل وأميركا
ووفقًا للتقرير، فقد جرت المكالمة بين درمر وبوهلر بعد ساعات فقط من اجتماع عقده المبعوث الأميركي في العاصمة القطرية الدوحة مع خليل الحية، أحد قياديي حركة حماس. وكان الهدف الأساسي من هذه المفاوضات هو بحث إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن الإفراج عن الرهينة الأميركي إيدان ألكسندر، بالإضافة إلى جثث أربعة رهائن أميركيين آخرين تحتجزهم الحركة.
وكشف التقرير أن مساعدي ترامب بدأوا استكشاف إمكانية التواصل المباشر مع حماس، رغم تحذيرات إسرائيل المتكررة من الإقدام على هذه الخطوة دون تحديد شروط مسبقة. ومع ذلك، اكتشفت الحكومة الإسرائيلية عبر قنوات أخرى أن واشنطن ماضية في محادثاتها مع الحركة، الأمر الذي أثار استياءً كبيرًا داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية.
وكان بوهلر يسعى من خلال هذه المفاوضات إلى التوصل لاتفاق قد يمهد لاحقًا لصفقة أكبر تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين لدى حماس، إلى جانب هدنة طويلة الأمد، وربما حتى ترتيبات تضمن خروجًا آمنًا لبعض قادة الحركة من قطاع غزة. لكن إسرائيل رفضت هذه الطروحات بشدة، مؤكدة أنها لن تقبل بأي اتفاق يشمل الإفراج عن أسرى فلسطينيين دون تحقيق تسوية شاملة تضمن مصالحها الأمنية والسياسية.
وتزامنًا مع ذلك، مارست عائلات الرهائن الأميركيين ضغوطًا كبيرة على إدارة الرئيس جو بايدن لمواصلة المفاوضات مع حماس، بهدف تأمين الإفراج عن ذويهم. ومع ذلك، كان هناك تردد داخل البيت الأبيض، حيث تخشى الإدارة الأميركية أن تمنح هذه المفاوضات شرعية لحركة تصنفها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية.
على النقيض من ذلك، تبنت إدارة ترامب نهجًا مختلفًا، حيث كانت تأمل في تحقيق تنازلات من حماس مقابل الإفراج عن الرهائن، دون أن تظهر علنًا أنها منخرطة في مفاوضات مباشرة مع الحركة.
وفي تأكيد إضافي لهذه التقارير، أفاد مسؤول في حركة حماس، في تصريحات لوكالة “فرانس برس”، أن اتصالات مباشرة جرت بالفعل مع الولايات المتحدة، تناولت مسألة الإفراج عن رهائن أميركيين لا يزالون محتجزين في قطاع غزة. هذه التطورات تعكس مدى التعقيد الذي يحيط بالعلاقات الأميركية-الإسرائيلية، وتبرز حجم التباين في الرؤى حول التعامل مع حماس ومستقبل الصراع في المنطقة.
