من رجل كيميائي لكاتب روائي
حوار: هبة الشعراوي
دائمًا ما تكون الشخصيات الملهمة ملفتة للانتباه، حيث استطاعتهم في التحول من مجال لآخر بنجاح كبير ، يمتلك هؤلاء الأشخاص خبرة واسعة ولكنهم يقررون اتباع شغفهم و احلامهم.
و من خلال رحلته الملهمة، تمكن شخص من هؤلاء الملهمون من تحقيق نجاح كبير في عالم الأدب، حيث نشر عدة روايات تحظى بشعبية كبيرة بين القراء ويعتبر هذا الشخص قدوة للكثيرين الذين يسعون لمتابعة شغفهم وتحقيق أحلامهم، حيث يثبت بأنه لا حدود لإمكانيات الإنسان في تحقيق أهدافه وتحقيق أحلامه وتجسد قصته التحدي والإصرار على تحقيق الأهداف، وتعكس روح المثابرة والإصرار على تحقيق النجاح رغم التحديات.

محمد عبدالله هو رجل فى العقد السادس من عمره تخرج من كلية العلوم بجامعة القاهرة وعمل فى مجال صناعة الكيماويات المتخصصة لثلاث وعشرين عاماً وتركها لظروف خاصة وقد تفرغ للكتابة منذ ما يقرب من العشرة أعوام.
وتحدث عن بدايته والتي كانت تتمثل في المقالات الخفيفة التي تحكى وتصف عن حى السيدة زينب للقارئ الذى كان في تفاعله معه الحافز الأكبر فى تحوله لكتابة الرواية.

وقد نشر أربعة روايات ورقية وشارك بأعماله فى معرض الكتاب منذ أربعة أعوام مشيرًا للعمل الأول؛ توأم الروح و العمل الثاني؛ فريدة أما بالنسبة للعمل الثالث وكان صباح والعمل الرابع؛ حبيب حبيبي كما نشر الكثير من الأعمال على صفحته الخاصة روايات بيت العز وحاليا ينشر فى الواتباد رواية رشيقة رومانسيه هادئة بعنوان أكسترا جبنه.
مضيفًا أن تجربته في الكتابة كانت مثيرة ودافعه كما أن التفاعل مع القراء قد أثرى تلك التجربة كثيراً كما أنه لم تواجهه صعوبات فالبيئة المحيطة له كانت جاذبة للقراءة فزوجته الدكتوره منال عكاشة أستاذة المكتبات والمعلومات وكذلك له ابنتين الأولى دكتورة هدير محمد مدرس علم المعلومات فى جامعة القاهرة وهند محمد أخصائية المعلومات فى جامعة نيو جيزة فالمناخ العام كان يساعده على القراءة والكتابة والاطلاع.

مشيرًا للرسالة التي يريد ايصالها من خلال كتاباته حيث اضاف: اننا عانينا ونعانى من ازمات مختلفه فى جميع نواحي الحياة وقد لاقينا جميعاً من صعوبتها وأثرت بشكل واضح وجلى على حياة الرجل لهذا جعل لكتاباته هدف أصيل وهو العودة إلى الأسرة وروحها والتمسك بالقيم الإنسانية التى حث عليها الدين والشرائع السماوية.
كما دعا إليها الحكماء مثل بوذا وكونفيشيوس والآخرون فما أجمل من الذهاب إلى واحة غناء بعد جهاد يوم عصيب عاني فيه من مشاكل الحياة؛ من إرتفاع الأسعار واختناقنا داخل شوارع المحروسة ومذاق الاطعمة الممتلئة بالدهون المشبعة وعندما تخلو لنفسك وتدخل لعالم مغاير وردى فيه من الجيران الود ومن الأبناء العرفان ومن الطعام أطيبه ومن الهواء عليله فتقضى ساعة بين صفحات الرواية التي تنقلك إلى ما يشبه المدينة الفاضلة هذا هو مراده الأول من كتاباته.

كما أنه لا يدين العلاقات الطاهرة بين الأبناء بشرط التمسك بالأعراف ولا بأس من تطور علاقة بين شاب وفتاة فى جو عفيف تكون نهايته سعيده.
شاملاً في حديثه دار فصحي للنشر والتوزيع حيث فصحى قد اثرته منذ البداية فالحديث مختلف والهدف كذلك، فلك أن تتخيل أنه قد أرسل مقابل مادي زهيد لتكلفة التجهيز للطباعة قبل أن يوقع عقداً؛ لقد اتحد الهدف وصدقت النوايا حتى انه أعاد طباعة عملين سابقين لتكتمل مجموعته تحت لواء دار فصحى.

مضيفًا ان الكتابة بالنسبة له هى هواية تحولت لعمل يقضي فيه أمتع ساعاته هى من وجهة نظره دعوة للعودة للأصاله فجميل الشعر والأدب افصحه.
وقد تحدث عن عمله مع دار فصحي “حبيب حبيبي” والذي هو عمل مميز وقد تحدي نفسه فيه فقد صادف وقرأ وسمع عن الشخصيات مزدوجة الجنس و معاناتهم فى حياتهم الخاصة فى التعامل مع المجتمع الخارجى

كيف ينظر إلى رجل أعجبه بشخصيته الداخلية المحجوبه ولكنه لم يتجرأ على التصريح له ومن ناحية أخرى كيفية تقبل الرجل لإنسان مغبون ولكنه متفوق في الجانب الحياتي إنها معادلة صعبه ثم تطور الأمر من علاقة عمل وصداقة الى تعلق بشخصه وكان تطور الأمور طبيعيًا بل والتحدى لمن يرفض عملية التحول الجنسي لهذا الشاب الفتاة هو صراع أجيال فى النهاية ترى لمن الفوز وهل هناك خاسر! تلك هى القضية.
متحدثًا أنه لديه بالفعل روايات مختلفة ففى أدب الجريمة هناك المخفى من جزئين ومن أدب المرأة هناك عصابة من ثلاث نساء دافعن عن حقوقهن واسترددنها بأيديهن بعنوان لست فريسة ، ومن أدب الطفل هناك سلسلة مكتوبة خصيصاً لحفيداته ، ومن قصص الدراما والتشويق هناك رجل لإمرأة واحده.

كما أن الزمردة الغالية عنده هى رحلة حياة شاب بدأ من تحت الصفر ليصل فى نهاية المطاف لأرقى الرُتب بعنوان ملحمة بو طايع واد نجع النواصر، ومن فانتازيا الأدب الساخر هناك بطليموس طلع معاش وأخيراً ولأنى عاشق للطعام هناك الأكل وسنينه وهناك الكثير والكثير.
وقد قال انه يرحب بالنقد فهو في الأصل باحث وفى مجال البحوث، النتائج السلبية تتساوى مع الإيجابية فجميعها تدفع للأمام فالسلبى ينهاك عن التكرار والإيجابى يدعوك للإستمرار.
مضيفا ان المشى هو ما تبقى له من الرياضة والقراءة وبخاصة أعمال كبار الكتاب الذين يروون ظمأه كثيراً بأعمالهم؛ فما أجمل علاقات نجيب محفوظ عن الحارة المصرية وشخصية أهلها، وما أبدع كتابات انيس منصور عن أدب الرحلات وما ارشق قلم يوسف السباعي فى الأدب الجميل وقصته المحبوكة.

متحدثا عن غرامه الأكبر فهي سيناريوهات الخال أسامة أنور عكاشة فكما سمعها من أمه وجدته و اخواله رآها رأى العين فى مسلسلاته التى تصف ولا تشف عالماً عايشه صبيًا وقد رآه يُعرض أمامه على الشاشة.
وقال بأن الرضا عن النفس غاية لا تُدرك و أنه يسأل الله التوفيق.
واختتم حديثه بقوله لقراءه ومتابعينه حيث قال أن القراءة هى الواحة الغناء التى تُخرجك من مزاجك السيء وتهذب من مشاعرك واخلاقك، وأسرتك هى ملاذك الأوحد فلا تدمر طريق العودة لتكسب خطوات تتعثر بعدها.
إقرأ أيضًا: نجوي السودة: بين الأدب والسياسة والحديث عن كتابها ” أمريكا تركل الأدب العظيم”