التوحد و الصحة العقلية.
كتبت: حبيبة محمد.
تؤكد دراسة حديثة نُشرت في المجلة الأمريكية لمرض “التوحد” وجود علاقة بين سمات التوحد والصحة العقلية في مرحلة الطفولة المتوسطة. تشير الدراسة إلى أن التغيرات في سمات التوحد الأساسية للأطفال المصابين بصعوبات إضافية في الصحة العقلية ترتبط بتجربتهم خلال سنوات دراستهم الأولى. وتشير أيضًا إلى أن الجوانب المختلفة لنمو الطفل يمكن أن تتأثر بعضها ببعض مع مرور الوقت، وفقًا لما نشره موقع “hindustantimes”.
وأوضحت إينات وايزبارد بارتوف، الباحثة الدكتوراه في علم النفس التنموي في جامعة كاليفورنيا في ديفيس مايند والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أنه من المحتمل أن تتفاعل سمات التوحد الأساسية وتحديات الصحة العقلية طوال فترة النمو.
توصلت الدراسة إلى نتائج رئيسية، حيث وجد أن انخفاض السلوكيات المقيدة والمتكررة خلال المدرسة الابتدائية يرتبط بظهور تحديات الصحة العقلية، وهذا يدعم فكرة أن هذه السلوكيات قد تكون مفيدة للأفراد المصابين بالتوحد. كما ارتبطت زيادة صعوبات التواصل الاجتماعي خلال هذا الوقت بالقلق وتحديات الصحة العقلية الأخرى.
شملت الدراسة 75 طفلاً مصابًا بالتوحد تتراوح أعمارهم بين 6 و 11 عامًا، بما في ذلك 15 فتاة، وكانوا جميعًا جزءًا من مشروع ظاهرة التوحد التابع لمعهد مايند. وتُعتبر هذه الدراسة جزءًا من دراسة كبيرة طويلة الأمد تهدف إلى تحديد الأنواع الفرعية المختلفة لمرض التوحد.
قام فريق البحث بتقييم أعراض الصحة العقلية للأطفال والسلوكيات المقيدة والمتكررة من خلال المقابلات والاستبيانات مع أولياء الأمور. وتم تتبع التغيرات في خصائص التوحد باستخدام جدول مراقبة تشخيص التوحد ومعايرة درجة الخطورة.
تشير النتائج إلى أن السمات الأساسية للتوحد قد تلعب دورًا في توقع وتحديد التحديات الصحية العقلية لدى الأطفال في مرحلة الطفولة المتوسطة. وتوفر الدراسة دلائل على أهمية مراقبة الصحة العقلية وتقديم الدعم المناسب للأطفال المصابين بالتوحد خلال هذه الفترة الحرجة من التطور العقلي والاجتماعي.
تتطلب النتائج الحالية مزيدًا من البحوث لتحديد العوامل المحددة التي ترتبط بالتوحد والصحة العقلية في مرحلة الطفولة المتوسطة. يمكن أن تساهم دراسات المتابعة المستقبلية في تحديد الآليات الدقيقة التي تجمع بين هذين الجانبين وتوفر إرشادات أفضل للتشخيص والتدخل المبكر.
بالنظر إلى أن التوحد يعتبر اضطرابًا طيفيًا يظهر بتنوع واسع من الأعراض والصعوبات، فإن فهم العلاقة بينهم يمثل تحديًا هامًا. يعزز البحث الحالي فهمنا لهذه العلاقة ويسلط الضوء على أهمية تقديم الدعم الشامل للأطفال المصابين بالتوحد لتعزيز صحتهم العقلية والعامة.
في النهاية ، فإن العلاقة بينهم في مرحلة الطفولة المتوسطة تستدعي مزيدًا من البحوث والاهتمام. يجب أن يكون هناك التركيز على تطوير استراتيجيات التدخل المبكر وتوفير الدعم المناسب للأطفال المصابين بالتوحد لتعزيز صحتهم العقلية وتحسين نوعية حياتهم في مرحلة الطفولة المتوسطة وما بعدها.
إقرأ أيضاً: “العلاج الكيميائي في مكافحة السرطان: الفوائد و الآثار الجانبية”.