حكايات من ورق 3
كتبت : سلمي محمد
الجزء الثاني ” طفولة مدمرة 2 “..
فلاش باك ..
فى مشفى خاص وممرات فارغة وباردة أرتفع صوتهم وهم يتحدثون عن تلك الفتاة الجامدة كما وصفوها ..
كانت تستمع له وهو يتحدث عنها لم يكن يعلم أنها تختبئ خلفه لم يعلم أنها تقف خلفه تماما
تابعت الأستماع له عندما تنهد قائلا
” لقد كانت جميلة وصلبة وقوية ، كانت عيناها مليئة بالمرح ، قادرة على مواجهة الظروف ، وتبتسم رغم كل شئ ” شرد قليلا وأكمل
” أما الأن فهى ليست سوى شئ هش ، قابل للكسر حتى ملامحها الجميلة ذبلت من الحزن والاكتئاب ، أراهن على أن قلبها قد تجمد .. لقد شعرت بذلك الجليد ، أقسم اننى شعرت به لقد شعرت ببرودة عيناها .. كانت دافئة من قبل .. لم أكن اعلم أن الحياة ستتغلب عليها يوما ما .. ولكنها فعلت بحق .. ”
أما هى جلست بهدوء واتكأت على ذلك الحائط البارد وتمتمت بهدوء
” لا لم تفعل أنها فقط متعبة .. ” كانت تضم قدميها تبحث عن الدفئ الذى تحدث عنه .. لم تجد سوى الجليد خانتها عينها وانهمرت دموعها بهدوء وحزن ..
أما الطبيب الشاب كان يتابع بهدوء حديثهم ولكن نظره معلق عليها تلك التى تجلس مثل الطفلة بجانب الحائط وتستمع لهم ..
قاطع نظراته لها
ذلك الذى تحدث بهدوء قائلا
” كان على احدهم ان يتواجد في ذلك الوقت بجانبها ”
تحدث الأخر بسخرية وبصوت بغيض غير مدرك أنها مازالت مختبئة وتتابع حديثهم ..
” لماذا كل هذا ؟ أري أنه شئ ليس بكثير الجميع لديه هزائم ومصائب .. لما أصبحت قاسية وباردة هكذا ”
سخر الأخر منه وتهكم قائلا
” حقا .. ليس بكثير .. الا يكفي قتل الطفولة قبل أن تُنبت من منبتها ؟ لم ترى تلك النظرة في عينيها عندما قام بتمزيق رسوماتها في تلك السن الصغيرة ؟ لم ترى .. لم تستمع لتلك الكلمات التي كانت تتلقاها منذ طفولتها .. لم تلتفت يوما لتكور قبضة يديها بغضب وصمت دائما ؟لم ترى تلك الحبات التي تنهمر من عينيها بصمت دائما .. لم تري ما كانت تراه كل يوم وتستمع له حقا ليس بكثير بنظرك علي طفلة صغيرة ؟ لم ترى كل ما مرت به .. لم كل هذا الأستغراب من نفورها من كل شئ .. لم تستغرب من عزلتها وصمتها وعدم وجود حولها أصدقاء .. رغم كل هؤلاء ظلت وحيدة .. ”
كانت تستمع لكل ما يقال وبصمت استقامت فجأة ببرود لم تراه عيناك قط ومع أستقامتها أنتفض الطبيب وهو يراقب ما ستقوم به ..
قاطعت حديثهم بأقتحامها الممر وقامت بالجلوس أمامهم بهدوء والنظر ببرود حولها .. أما ذلك الطبيب يتابع بصمت ما يحدث من بعيد ..
انتبهت لهمس ذلك الفتى الساخر
” أرأيت .. لقد شعرت بالبرد بمجرد جلوسها أمامي يا رجل .. انظر لتلك العيون البندقية كيف يقفز الموت والبرود بهم ”
كان الاخر صامت وشارد كل ما كان يفكر به ” هل أستمعت لهم ؟ ”
ولكن قاطع شروده صوتها البارد وهي تسخر من الذي بجانبه قائله ” ألم تنتهي من الهمس .. ”
أستقامت وذهبت بعيدا ومع ذهابها تلاقت عينيها مع ذلك الطبيب وهنا أدرك شئ الباردة تبكي كانت تنظر له وهي تبكي لم تكن باردة تلك المرة كانت فقط تكتم تلك الدموع ..
شعر بوغز قلبه .. في تلك اللحظة ..
حكايات من ورق 3

لقراءة الجزء الاول