الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

طفولتك ستسرق منك إن لم تتعلم الدفاع عنها ..

حكايات من ورق 2

 

الجزء الاول من ” طفولة مدمرة  1 “

لم يخبرنى أحد كيف ابدأ ، كانت حياتى صاخبة مليئة بالعراك المميت .. لم يكن هناك مساعدة لتخطى جروح وخيبات كبيرة ..
كان على التجاوز دائما ، تجاوز هزائم وأشخاص وذكريات وفي كل مرة أخبر نفسى أنى اكتفيت من كل تلك الاشياء التى فقدتها أكتشف أن هناك المزيد مجددا ، هرمت يداى وهرمت من تحملها وحدى
كان هناك سؤال يتردد دائما ..
لم كل تلك الهزائم ؟ لما !
من أنا ؟ ولم كل هذا التعقيد ؟ اكل هذا الحزن لي وحدى أعنى متى سيرحل الألم الذى داخلى متى سيتوقف ضجيج قلبى ، متى سأتوقف عن الغرق فى تعاستى وخيبات أملى وحد ، هل أستحق كل هذا ؟ بالتأكيد انا شخص سئ ليحدث كل هذا معى ..
كان حديث بداخلها وكان يجلس أمامها ينتظر ان تتحدث ولكنها شاردة منذ أبتدت جلسة علاجها
قاطعت نظراته قائلة بهدوءها المعتاد كل جلسة
لست مثالية كما يظن البعض ولست بريئة كليا ولكن يبقي جزء طفولى بى برغم كل شئ …
ولست سيئة لنلك الدرجة التى يرانى بها الكثير وأقربهم عائلتى .. تخيل معى أقرب البشر لي يرونى سيئة ..
أبتسم لها محاولا التخفيف عنها ولكنها نظرت بجمود وابتسمت بهدوء قائلة
نعم أتحدث بتلك الجدية صدقنى ..
أكملت وقد انخفض صوتها
لست تلك ولا تلك لست المثالية البريئة ولا السيئة الشريرة القاسية عديمة المشاعر ولتي تم وصفها بأنها بدون رحمة وباردة لا تشعر .. لست تلك ولا تلك أقسم لك
كان يتابع أنهمار دموعها بصمت يعلم ويدرك أن الكلمات بشعة ويدرك انها لا تسرد قصتها فحسب أنها تخبر نفسها مرارا بتلك الكلمات القاسية
أما هو فلم يستطيع منع نفسه من الشرود بحزن
منذ بداية رؤيتها كان يفكر فى بشاعة البشر والاهل والاصدقاء يستطيعون أن يجعلوا فتاة تفقد ثقتها حتى بذاكرتها وذكرياتها جعلوا الفتاة ترتجف كلما تريد التحدث .. تفكر في حديثها وكلماتها كثيرا قبل أن تنطق بها قاطع تفكيره صوتها المنخفض وهي تكمل بهدوء قاتل
” لم يعطيني أحد مشاعر حقيقة ” ..

” لم يحاول أحد أن يكون قريب منى ، لم ولن أثق باحد لم يعلم أحد ماذا أكون وماذا أشعر ”
نظرت له وهى تخبره بتلك الجملة المخيفة بالنسبة له
” لست انتمى للبيت .. ولا الجامعة ولا تخصصى .. او تلك الحياة .. لست فى مكانى الصحيح وكأن لم يكن وجودى سوى خطأ فادح ، أريد دائما الذهاب وترك كل شئ خلفى .. فقط الذهاب بعيدا .. بدون شئ يخص تلك الفتاة التي تدعى أنا ”
ساد الصمت بينهم وعاد هو للشرود مرة أخرى
كيف لشخص أن يعيش وهو يشعر دائما بأن عليه الرحيل ..
أخرجه من شروده وقوفها فعلم أن جلستها أنتهت كان سيخبرها بتقدمها قليلا فى الحديث
ولكنها لم تدع له مجال بألتفاتها وذاهبها فجأة كعادتها دائما فأبتسم بهدوء على طبعها الحاد

وبعد ذهابها دخلت من تساعده لتخبره بالجلسة التاليه ولكنه اخبرها ان تقوم بألغاء ماتبقى ولكنها أستغربت قائلة ” لماذا دائما تقوم بألغاء جلساتك بعد ذهاب تلك المريضة ”
أسند رأسه بين كفيه محاولا أن يكف عن التفكير وتحدث بصوت خافت لم يصل لها ” لانها ترهقنى ”
كان يحاول عدم التفكير ولكن غلبه تفكيره وأخذه لأول لقاء بينهم
عندما أستدعوه بمشفي خاص لوجود فتاه جامدة لايستطيعون التواصل معاها مهما حاولوا حينها لم يكن سيذهب ولكن شاء القدر أن يذهب …
كانت نظراتها له السبب فى أن يكون طبيبها لم يعلم كيف يفسر تلك النظرات الجامدة له ..
ولنقول أن رغبته بدأت عندما أستمع لمن أذوها يتحدثون عنها بدأ كل شئ عندما رأها تختبئ بدوموعها مثل الطفلة وتستمع لهم من خلفهم …

 

حكايات من ورق 2

طفولة مدمرة
طفولة مدمرة

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.