الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

كاتب الحارة المصرية… نجيب محفوظ

كاتب الحارة المصرية… نجيب محفوظ

 

 

كتبت: حنان خطاب 

 

 

نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا وسُمَّى باسم مُركب تقديرًا من والده “عبدالعزيز إبراهيم” للطبيب المعروف نجيب باشا محفوظ والذي أشرف على ولادته التي كانت متعسرة، وُلد في حي الجمالية، القاهرة في 11 ديسمبر عام 1911.

 

 

التحق بجامعة القاهرة عام 1930، وحصل على ليسانس الفلسفة، ثم بدأ في إعداد رسالة الماجستير عن “الجمال في الفلسفة الإسلامية” ومن ثم تراجع عن رأيه وقرر التركيز على الأدب.

 

 

بدأ نجيب محفوظ الكتابة في منتصف الثلاثينات، وكان ينشر قصصه القصيرة في مجلة الرسالة، وفي عام 1939، نشر روايته الأولى “عبث الأقدار” التي تقدم مفهومه عن الواقعية التاريخية، ثم نشر “كفاح طيبة، و رادوبيس” منهيًا ثلاثية تاريخية في زمن الفراعنة.

 

 

في 1945 بدأ نجيب محفوظ خطه الروائي الواقعي الذي حافظ عليه في معظم مسيرته الأدبية برواية “القاهرة الجديدة، ثم خان الخليلي، وزقاق المدق” وجرب نجيب محفوظ الواقعية النفسية في “رواية السراب”، ثم عاد إلى الواقعية الاجتماعية مع: “بداية ونهاية، وثلاثية القاهرة”

 

 

فيما بعد اتجه محفوظ إلى الرمزية في رواياته: “الشحاذ، وأولاد حارتنا”، والتي سببت ردود فعلٍ قوية، وكانت سببًا في التحريض على محاولة اغتياله.

 

 

ثم اتجه محفوظ في مرحلة متقدمة من مشواره الأدبي إلى مفاهيم جديدة كالكتابة على حدود الفانتازيا في رواياته: “الحرافيش، ليالي ألف ليلة” وكتابة البوح الصوفي، والأحلام كما في: “أصداء السيرة الذاتية، وأحلام فترة النقاهة”، واللذان اتسما بالتكثيف الشعري، وتفجير اللغة والعالم.

 

 

تعتبر مؤلفات محفوظ من ناحية بمثابة مرآة للحياة الاجتماعية والسياسية في مصر، ومن ناحية أخرى يمكن اعتبارها تدوينًا معاصرًا لهم الوجود الإنساني، ووضعية الإنسان في عالم يبدو وكأنه هجر الله أو هجره الله، كما أنها تعكس رؤية المثقّفين على اختلاف ميولهم إلى السلطة.

 

 

تزَّوج نجيب محفوظ في فترة توقفه عن الكتابة بعد ثورة 1952 من السيدة “عطية الله إبراهيم” وأخفى خبر زواجه عمَّن حوله لعشر سنوات، وفي تلك الفترة كان دخله قد ازداد من عمله في كتابة سيناريوهات الأفلام، وأصبح لديه من المال ما يكفي لتأسيس عائلة.

نجيب محفوظ مع عائلته
نجيب محفوظ مع عائلته

 

 

توقف نجيب محفوظ عن الكتابة بعد الثلاثية، ودخل في حالة صمت أدبي، وانتقل خلاله من الواقعية الاجتماعية إلى الواقعية الرمزية، ثم بدأ نشر روايته الجديدة أولاد حارتنا في جريدة الأهرام في 1959.

 

 

كانت أولاد حارتنا واحدة من أربع رواياتٍ تسببت في فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل للأدب، كما أنها كانت السبب المباشر في التحريض على محاولة اغتياله، وبعدها لم يتخل تمامًا عن واقعيته الرمزية، فنشر ملحمة الحرافيش في 1977، بعد عشر سنواتٍ من نشر أولاد حارتنا كاملة.

 

 

كما أنه قد رفض نشرها بعد ذلك حرصًا على وعد قطعه للسيد كمال أبو المجد مندوب الرئيس عبد الناصر بعدم نشر الرواية داخل مصر.

 

 

عُرف عن الأديب نجيب محفوظ ميله الشديد لعدم السفر إلى الخارج، لدرجة أنه لم يحضر لاستلام جائزة نوبل، وأوفد ابنتيه لاستلامها. ومع ذلك فقد سافر ضمن وفد من الكتاب المصريين إلى كل من: اليمن، ويوغوسلافيا في مطلع الستينيات، ومرة أخرى إلى لندن لإجراء عملية جراحية في القلب عام 1989.

لحظة تسلم ابنتي نجيب محفوظ جائزة نوبل في الأدب بالنيابة عن والدهما عام 1988.
لحظة تسلم ابنتي نجيب محفوظ جائزة نوبل في الأدب بالنيابة عن والدهما عام 1988

 

 

في أكتوبر 1995 طُعن نجيب محفوظ في عنقه على يد شابين قد قررا اغتياله، لاتهامه بالكفر والخروج عن الملة بسبب روايته المثيرة للجدل.

 

 

الجدير بالذكر هنا أن طبيعة نجيب محفوظ الهادئة كان لها أثر كبير في عدم نشر الرواية في طبعة مصرية لسنوات عديدة، فطُبعت الرواية في لبنان من إصدار دار الآداب عام 1962، ومُنع دخولها إلى مصر رغم أن نسخًا مهربة منها وجدت طريقها إلى الأسواق المصرية.

 

 

لم يمت نجيب محفوظ كنتيجة للمحاولة، ولكن أعصابه على الطرف الأيمن العلوي من الرقبة قد تضررت بشدة أثر هذه الطعنة، كان لهذا تأثيرٌ سلبي على عمله، حيث أنه لم يكن قادرًا على الكتابة سوى لبضع دقائق يوميًا، وفيما بعد أُعدم الشابان المشتركان في محاولة الاغتيال رغم تعليقه بأنه غير حاقدٍ على من حاول قتله، وأنه يتمنى لو أنه لم يُعدما.

 

 

شغل نجيب محفوظ منصب سكرتير برلماني في وزارة الأوقاف في 1938، وحتى 1945. كما شغل منصب مدير مؤسسة القرض الحسن في وزارة الأوقاف حتي 1954، وشغل منصب مدير مكتب وزير الإرشاد، ثم منصب مدير للرقابة على المصنفات الفنية في وزارة الثقافة، وعمل كمدير عام في مؤسسة دعم السينما في 1960، ثم رئيس مجلس الإدارة العامة للسينما والإذاعة والتلفزيون، آخر منصبٍ حكومي شغله محفوظ كان رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما في 1966، وحتى 1971. ثم تقاعد بعدها ليصبح أحد كتاب مؤسسة الأهرام.

 

 

تُوفي نجيب محفوظ في بداية 29 أغسطس 2006 عن عمر ناهز 95 عاما أثر قرحة نازفة بعد عشرين يومًا من دخوله مستشفى الشرطة، في حي العجوزة، في محافظة الجيزة، لإصابته بمشكلات صحية في الرئة، والكليتين. وكان قبلها قد دخل المستشفى في يوليو من العام ذاته لإصابته بجرح غائر في الرأس أثر سقوطه في الشارع.

 

 

– أهم الجوائز التي حصل عليها الكاتب العالمي نجيب محفوظ

• جائزة قوت القلوب الدمرداشية، رادوبيس، 1943.

• جائزة وزارة المعارف، كفاح طيبة، 1944.

• جائزة مجمع اللغة العربية، خان الخليلي، 1946.

• جائزة الدولة في الأدب، بين القصرين، 1957.

• وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، 1962.

• جائزة الدولة التقديرية في الآداب، 1968.

• وسام الجمهورية من الطبقة الأولى، 1972.

• جائزة نوبل للآداب، 1988.

• قلادة النيل العظمى، 1988.

• الوسام الرئاسي، وشهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، 1989.

• جائزة مبارك في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، 1999.

• العضوية الفخرية للأكاديمية الأمريكية للفنون والآداب، 2002.

• جائزة كفافيس، 2004.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.