ما هى الفلسفة وعلاقتها الوثيقة بنا.
كتب: أحمد عبد الواحد.
دائما ما ارتبطت الفلسفة بحياتنا اليومية فهى كانت فن للعيش السليم وهى من أسست فن الجدال و من وضعت أسس للمنطق العام الذى نحىٰ به و نقر به صدق او كذب أى حجه او فعل إنسانى فهى تهتم بجميع قضايا وجوانب الحياة الفردية والاجتماعية والإنسانية، وتعتبر الفلسفه فعل منهجه التأمل.
فسنتعرف معاً فى هذه المقاله عن ما هى الفلسفه و نشأتها و وظيفتها و أقسامها و مباحثها… سنتعرف معا على أهم عناصر الفلسفه والتى تعتبر او قد تكون هى حجر الأساس لكل الافكار فيما بعد … لكن فى البدء يجب علينا معرفه أولا ماذا تعنى كلمه فلسفه ؛ فالفلسفه هى كلمه يونانيه وهى “φιλοσοφία” تتركب من مقطعين و تعنى “محبه الحكمه”
والحكمة تعني إدراك الحق والصدق في القول والعمل، والمعرفة العميقة الواسعة بحقائق الأمور والعمل بما يتلائم مع هذه المعرفة طلباً لأقصى درجات الكمال.
لكن هل برأيك إن الفلسفه تستطيع ان تختزلها كلمه (محبه الحكمه فقط)؟
اعتقد انا انه من المستحيل ذلك ، فهذا ليس إلا لفظاً لغوياً لمدلول تلك الكلمه فكان فيثاغورث هو أول من اطلق تلك الكلمه على نفسه.
حاول بعض المفكرين و الفلاسفه ان يضعوا تعريف واحد يتفق عليه الجميع ، لكن لم ينجحوا فى ذلك ، فإن للفلسفه مذاهب و أفكار مختلفه ومتضاربه ومحاوله وضع تعريف للفلسفه تتفق عليه كل المذاهب الفلسفيه هو أمر مستحيل ؛ وذلك لأن الكلمه لم تستقر على مدلول واحد طوال العصور و كانت مباحثها تختلف أيضاً مع بعضها البعض اختلافاً كبيراً فكانت مباحثها قديماً هى (الطبيعه و الفلك و النفس) لكنها الأن تدخل فى كافة المجالات و العلوم و لها العديد من الآراء والأفكار.
وقديماً قام الفلاسفه بتحديد أقسام لها أيضاً فتم تقسيم الفلسفه الى ثلاث انواع وهى:
- الفلسفة الطبيعية: وهى التى تهتم بالطبيعه و الكون من حولنا مثلها مثل علم الفيزياء مع اختلاف كبير بين الاثنين ( فالفلسفه تهتم تتحدث عن مظاهر هذا العالم المتنوعه)
- الفلسفة الأخلاقية: وهى التى تهتم باللذه و الخير و الشر والعدل و الفضيلة (اى تهتم بمسأله الافراد و المخلوقات و التى على رأسها علم النفس الإنسانى وهى تبحث فى الطرق التى يتبعها العقل للوصول الى نتيجه صحيحه ، و العاطفه و ما هى ، و الرغبات البشريه والميول الانسانى)
- الفلسفة الميتافيزيقية: وهى دراسه تهتم الاشياء الماورائيه و الوجود والسببيه و الإله و الأشياء المجردة (أى مسأله الوحده ، عله العلل القادره على كل شئ (وهذا يسمى ما بعد الطبيعه)
حاول بعض الفلاسفه ان يعرفوها على انها تُعرف “الوجود المطلق” لكن لم يتفق معهم الفلاسفه الماديين وأنكروا ذلك و بشده ؛ وذلك لأن المطلق المجرد عن الماده ليس له حقيقه فى نظرهم ….. ومنهم الفيلسوف “سبنسر” الذى يرى إن كان ذلك الوجود المطلق موجوداً حقاً ، فإنه يستحيل على العقل البشرى ان يعلم مِن امره شئ ، وإنه من العبث ان يكون غرضاً تنشده الفلسفه
لكن الضروره تحتم علينا ان نعرف الفلسفه ، فوضع كل مذهب رايه الخاص فى ذلك و قسمت الفلسفه الى انواع وهى:
١- الفسلفه هى مجموعه الدراسات و التأملات ذات الطابع العام التى تسعى الى رد المعرفه الى عدد صغير من المبادئ الموجهه “وهى كمحاوله تركيب الكلى و النظر للكون بنظره شموليه”
٢- الفلسفه هى الدراسه النقديه التأمليه لما تبحث فيه العلوم مباشره “اى انها تبحث فى اصل معارفنا”
٣-الفلسفه هى التى تبحث عن احكام القيم وهى كالاخلاق و الحق و الجمال.
بعد أن أدركنا ما هى تعاريف الفلسفه وماذا تعنى تلك الكلمه يجب ان يتم ذكر أيضاً ان الفلسفه تختلف عن العلم فى بعض الاشياء حيث انها:
١- تنظر للعالم كله كوحده مترابطه متماسكه ، ويكون العالم كله موضوع بحثها ؛ اى انها لا تخص جانب من الكون دون جانب اخر
٢- لا تسلم بصحه مبدأ ما الا اذا ثبت لديها ثبوتاً لا يدع مجالاً للشك
٣- تحاول قدر ما استطاعت الا تربط الافكار بجسم من الاجسام اى انها تحاول ان تصل الى التجريد التام و الخالص.
كان على الفلاسفه ان يحددوا مهامهم وما هى وظائف الفلسفه فى البدايه …فأدرك الفلاسفه ذلك ووجدوا ان هناك وظيفتين أساسيتين وهما ” التحليل و التركيب”
أول مهمه للفيلسوف وهى تحليل ادواتنا العقليه (حيث انه يدرس طبيعه الفكر و قوانين المنطق و كيفيه الاتساق بين الفكر و الواقع).
و الوظيفه الثانيه “الوظيفه التركيبية” وهى تعنى سير الذهن من المعانى و القضايا البسيطه او اليقينيه الى معانى اكثر تعقيداً.
ولأن الفلسفه تعتبر هى أم العلوم بسبب أزدهار المجالات بها و كثرة اختصاصاتها فأستحال على العقل الواحد الإلمام بها وبهذا الكمّ الهائل من المعلومات؛ فظهرت الحاجة إلى تخصيص العلوم بها وتخصيص كل مجال إلى مجال مستقل بذاته.
لذلك ظهرت تلك العلوم المستقلة ونبتت من شجرة الفلسفة فكانت الفلسفة هى بداية ظهور كل العلوم التى عرفها البشر .