الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

تخوفات صحية واجتماعية واقتصادية بشأن “التوقيت الصيفي” 

تخوفات صحية واجتماعية واقتصادية بشأن “التوقيت الصيفي” 

 

 

كتبت: حنان خطاب

 

 

صدر قانون التوقيت الصيفي في ظل الظروف والتغيرات الاقتصادية العالمية وحرص الحكومة على ترشيد استخدام الطاقة حيث وافق مجلس النواب المصري على قرار الحكومة بإعادة التوقيت الصيفي يوم 21 إبريل حتى نهاية آخر خميس من شهر أكتوبر من كل عام.

 

 

يشير التوقيت الصيفي إلى تغيير التوقيت الرسمي في بلاد أو محافظة مرَّتين سنويًا ولمدة عدة أشهر من كل سنة، تتمُّ إعادة ضبط الساعات الرسمية في بداية الربيع، حيث تقدم عقارب الساعة بستين دقيقة. أما الرجوع إلى التوقيت العادي، أي التوقيت الشتوي، فيتم في موسم الخريف.

 

 

ويعد أول من طرح فكرة التوقيت الصيفي هو الأمريكي بنجامين فرانكلين عام 1784، ولكن لم تبد الفكرة جدّيَّةً إلا في بداية القرن العشرين، حيث طرحَهَا من جديدٍ البريطاني وليام ويلت الذي بذَلَ جهودًا في ترويجها، وقد انتهت جهوده بمشروع قانون ناقشه البرلمان البريطاني في عام 1909 ورفضه، ثم تحقَّقت فكرة التوقيت الصيفي لأول مرة أثناء الحرب العالمية الأولى، حيث أجبرت الظّروف البلدان المتقاتلة على وجود وسائل جديدةٍ للحفاظ على الطاقة وتوفيرها، فكانت ألمانيا أول بلدٍ أعلنت التوقيت الصيفي، وتبعتها بريطانيا بعد فترة قصيرة.

 

 

الجدير بالذكر أن الاحتلال البريطاني بدأ تطبيق التوقيت الصيفي في مصر عام 1940؛ تزامنًا مع أوضاع الحرب العالمية الثانية، ومن ثم تم إيقاف العمل به عام 1945، ليعود من جديد بعد 12 عامًا من هذا التاريخ لا سيما عام 1957، ثم ألغت حكومة الفترة الانتقالية في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011 العمل به بتاريخ 20 أبريل 2011 في حين كان يبدأ في آخر جمعة من شهر إبريل وينتهي في آخر جمعة من شهر سبتمبر، ومن جديد أعادت الحكومة المصرية العمل بنظام التوقيت الصيفي في 7 مايو 2014 بناء على قرار مجلس الوزراء؛ وذلك اضطراريًا بسبب أزمة الطاقة المتكررة وانقطاع التيار الكهربي، مشيرة إلى أن القرار سيدخل حيز التنفيذ في الخامس عشر من مايو 2014 «كوسيلة للتقليل من استهلاك الكهرباء» على أن ينتهي بالخميس الأخير من سبتمبر مع إستثناء شهر رمضان كونه يقع خلال فصل الصيف ولتقليل مدة الصوم، وبعد ذلك بعام واحد قررت الحكومة في 20 أبريل 2015 إلغاء التوقيت الصيفي مرة أخرى، وأجرت التعديلات اللازمة على القوانين وطلبت من الوزراء العمل على دراسة لتحديد مدى جدوى تطبيق التوقيت الصيفي، حتى عاد مجددًا يوم 1 مارس 2023 للمرة الثالثة بداية من الجمعة الأخيرة من شهر إبريل، حتى نهاية يوم الخميس الأخير من شهر أكتوبر من كل عام ميلادي، بقرار من مجلس الوزراء المصري.

 

 

أنَّ التطبيق والإلغاء المتكرر له في مصر، يرجع إلى عدم التأكد من فوائد تطبيقه الفعلية، والثقة من تأثيره الإيجابي، والتضارب في الدراسات الحكومية حول “التوقيت الصيفي”، فالهدف من زيادة ساعةٍ للتوقيت الرسمي هو تبكير أوقات الشغل والفعاليات العامة الأخرى، لكي تنال وقتًا أكثر أثناء ساعات النهار التي تزداد تدريجياً من بداية الربيع حتى ذروة الصيف، وتتقلَّص من هذا الموعد حتى ذروة الشتاء

 

 

حيث ناقش المتحدث الأسبق باسم مجلس الوزراء حسام القاويش في 2014، جاء في “إطار دراسة البدائل التى يمكن بها السيطرة على قطع الكهرباء، حيث وُجدت دراسة أن تطبيق التوقيت الصيفى سيكون من شأنه التقليل من البترول المستخدم فى توليد الكهرباء، وسيكون من نتائجه تخفيف الأحمال بدرجة أقل”.

 

 

صرّح حينها رئيس تنظيم الكهرباء د.حافظ سلماوي، أن تطبيق “التوقيت الصيفي” سيُخفض الكهرباء بنسبة 1.5% فقط، لكن المتحدث الحالي باسم مجلس الوزراء نادر سعد أشار في تصريحات إعلامية مؤخرًا إلى أن الدراسات الحديثة التي تم إجرائها من جانب وزارتي الكهرباء والطاقة المتجددة والبترول أثبتت أن تطبيق القرار سينتج عنه صافي توفير ما لا يقل عن 10 % من الطاقة المستخدمة على الجمهورية، في حال تطبيقه لمدة 6 أشهر، معقبًا: هناك “داعي واحد لتطبيق التوقيت الصيفي مجددًا- توفير الطاقة”.

 

 

بالإضافة إلى أن هناك تخوفات صحية واجتماعية واقتصادية حيث أن عند مناقشة مجلس النواب لعودة “التوقيت الصيفي” عام 2016 قال تقرير لجنة إدارة المحلية في المجلس إن هناك دراسات أثبتت عدم تأثيره الإيجابي على توفير الكهرباء، فضلًا عن إرباكه الساعة البيولوجية للمواطنين، وإجهادهم لقلة ساعات النوم.

 

 

ثم أشارت دراسات علمية أخرى، لوجود آثار صحية أخطر. تقول بيث آن مالو، مديرة المركز الطبي بجامعة فاندربيلت، إن اختلال طبيعة الساعة البيولوجية يمكن أن يُسهم في الإصابة بالسمنة والسكري، وأمراض القلب، وهو ما أشارت إليه دراسات نُشرت عاميّ 2019 و2020، إحداهما بيّنت زيادة الإصابة بأمراض القلب بشكل متواضع “ولكن ملحوظ” وقت تطبيق التوقيت الصيفي

 

 

وعلى ناحية الآثار الاجتماعية، في دراسة حديثة نُشرت نتائجها في فبراير 2023، أجراها مركز بيركلي لعلوم النوم البشري التابع لجامعة كاليفورنيا، لاحظ بن سيمون، الباحث الرئيسي في الدراسة التي أُجريت على مجموعة من البشر بين عامي 2001 و2016، أن التوقيت الصيفي أثّر على سلوك تبرعات الأفراد في الأسابيع الأولى قبل تطبيقه وبعده، وذلك بسبب تأثير قلة النوم السلبي عليهم، الذي جعلهم أقل اهتمامًا بعمل خيري، حيث أن قلة النوم أثرت بشكل سلبي على رغبة الناس في مساعدة بعضها البعض وتعاطفهم أيضًا مع بعض البعض وهذا ما أوضحه سيمون، كما دعت سابقًا الأكاديمية الأمريكية لطب النوم في 2020، إلى اعتماد التوقيت القياسي، وإلغاء التوقيت الصيفي، لأنه “يحمي صحة وسلامة الأمريكيين”.

 

 

على الرغم من أن بعض الدراسات على صعيد الجانب الاقتصادي تشير إلى أن تطبيق التوقيت الصيفي قد يؤثر على إنتاجية العامل، نتيجة الإرهاق الناتج عن قلة النوم، لكن يرجع استخدام التوقيت الصيفي لأسباب اقتصادية في المقام الأول مثل توفير الطاقة من خلال الاستخدام الأفضل لضوء النهار، ويجب الترتيب مع الدول الأخرى من أجل منع حدوث “فوضى” في المواعيد وتدفق حركة المرور الدولية خصوصًا في النقل الجوي.

 

 

أشارت آية زهير، رئيس قسم الأبحاث ، “تأمل مصر أن يؤدي ذلك إلى الحد من استخدام الكهرباء في البلاد وتحرير الغاز الطبيعي للتصدير ، وهو مصدر رئيسي للعملات الأجنبية ،لأنه يولد حوالي 60٪ من الكهرباء في مصر”.

 

 

وفقًا لذلك ، تخطط مصر لترشيد استهلاك الطاقة لتكون قادرة على تصدير الغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي (EU) ودعم الدول المجاورة بالكهرباء اللازمة من خلال خطوط الربط المخطط لها.

 

 

أضاف ياسين محمد، نائب رئيس مجلس الإدارة للتشغيل والشبكات في الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي، خلال اجتماع لجنة مشتركة من لجنة الإدارة المحلية، إن ذلك سيساعد الحكومة على توفير 25 مليون دولار من الغاز الطبيعي المستخدم لتشغيل محطات الكهرباء، ومكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب .

 

 

كما قال النائب أيمن أبو العلا، عضو حزب الإصلاح والتنمية الليبرالي، خلال اجتماع لمجلس النواب، إلى أن الحكومة أصرت على إلغاء التوقيت الصيفي في عام 2016 لأنه لا فائدة منه في توفير الطاقة، ومع ذلك، تدعي الآن أن تحريك الساعات إلى الأمام من شأنه أن يوفر استهلاك الطاقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.