الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

قيم من زمان أراجوز بيعلم انسان قرب قرب شوف واتفرج كمان

أشهر دٌمية شعبية فى مصر تعتبر قيم من زمان "الأراجوز "

         قيم من زمان .. أراجوز

بيعلم انسان .. قرب قرب .. شوف واتفرج كمان

كتب: حسام يونس

اختفت وانحسرت أشهر دٌمية شعبية فى مصر تعتبر قيم من زمان “الأراجوز “فقد ظهر الاراجوز فى الريف المصرى فى أوائل الثلاثنيات من القرن الماضى, الا أن شهرته مازالت كما هى من اثار الماضى الذى نعلمه ولكنه لم يكن موجود

ولم نحاول تطويره أو النظر اليه ك فن مهم من فنون المجتمع, ينقل الينا كل أهدافه ومبادئه بطريقة مبسطة وطريفة للأطفال والكبار .

فن الأراجوز وخيال الظل عبارة عن رجلا يٌلاعب الدٌمى, ومسرح بالغ الصغر يستطيع شخص واحد أن يحمله بسهولة, ويقف الممثل فى المربع الخشبى بطريقة تمكنه من رؤية المتفرجين من خلال فتحات صٌنعت لهذا الغرض دون أن يراه أحد, ويمرر عرائسه عن طريق فتحات أخرى ويبدأ بتقديم عرضه الذى يلقى اقبالا كبيرا من قبل المواطن المصرى البسيط .

وهذا ما وصفه العلماء الفرنسيين عقب عودتهم الى بلادهم من مصر, فكانوا منبهريين بهذا الفن الذى ينبع من أشخاص مبدعين ولكن لا يشعر بهم أحد, ومع مرور الزمن تم تأسيس فرقة “ومضة ” لعروض الأراجوز وخيال الظل عام (2003)للحفاظ على هذا الفن, وقام مؤسسها د/نبيل بهجت بتوثيق تراث هذا الفن واعادة توظيفه  فى عروض مسرحية وصلت (23) عرض قُدمت فى (30) دولة, موظفا الأراجوز وخيال الظل والراوى فى خلق لغة مسرحية خاصة به

كذلك قدمت الفرقة أكثر من (80) ورشة عمل فى مختلف بلدان العالم للحفاظ على فن الأراجوز وخيال الظل المصرى .

فكان للأراجوز دورا بارزا فى المجتمع فى كل المجالات, فالأراجوز يتدخل فى شئون الحياه السياسية والأقتصادية والأجتماعية وينقدها, فكان جزء من المجتمع ونموذج فعال فيه يوجه الناس الى الطريق الصحيح, وكانت الناس تنتظره من الحين الى الحين حتى يشاهدوا أعماله الجديدة, ولكن من كان يشاهده غير المواطنين البسطاء الذى لايشغل تفكيرهم غير أعمالهم البسيطة فى الحياه وكان أغلبهم من القرى ومعظمهم لا يعرفون القراءة والكتابة, فكان الأراجوز يعرض عليهم مواضيع هامة, لتثقيفهم وليعرفوا حقوقهم فى المجتمع وذلك عن طريق المسرحيات التى يقدمها أو الدنيا الذى يعيش فيها رجل الأراجوز, فالصغير يحترم الكبير والكبير يعطف على الصغير ويعلمه اذا اخطأ ويساعده  فى الحياه  والسلطان الطاغى الذى يكون مصيره دائما الهلاك فى أخر المسرحية, والشخص الفقير الذى يرمز الى الخير فالخير هو الذى ينتصر فى النهاية ويهلك الشر فى أى صورة كانت.

فهذه القيم و الاخلاق لم تعد موجودة فى مجتمعنا الأن ولا نشاهدها فى الأعمال الفنية من خلال الأعلام الجديد فى بعض المسلسلات والافلام, فلا يوجد وجه مقارنه بينها وبين فن الأراجوز وخيال الظل فغالبا ماينتصر الشر والأخلاق الفاسدة فى نهاية هذه المسلسلات والافلام وفقدان القيم والعادات بها .

هذه القيم والمبادىء الرائعة التى كان ينعم بها مجتمعنا كان يقدمها الرجل الأراجوز, الذى يمتلك قوة اتصال بينه وبين الناس لا يمتلكها أحد من مدربين التنمية البشرية, أو الذين يعرفون ماهو فن الاتصال وكيف يؤثر شخص فى نفوس الناس بطريقة بسيطة وينقل اليهم ثقافة من خلال وجهة نظره, مع أن الرجل الأراجوز قديما كان أنسانا بسيطا لايعرف القراءة والكتابه ولا يمتلك العلوم الحديثة التى نعرفها فى يومنا الحاضر, فكانت لديه هذه المهارات ولكن لم تطرق فى أذهاننا,

كيف يستطيع شخص بهذه المواصفات البسيطة والأمكانيات القليلة عندما يأتى فى أى وقت, يجتمع امامه الكثير من الناس ويستمعون اليه ويأخذون عَبر وحَكم لحياتهم منه فهذا الفن لم يكن يحتاج الى دراسة أكثر من أنه يحتاج الى موهبة يمتلكها صاحبها, فهذا الفن يجمع بين فنون كثيرة علي سبيل المثال :فن الاتصال المرتبط بالتنمية البشرية, والفن التشكيلى من خلال المسرح الصغير الذى يحمله الرجل الأراجوز فى كل مكان يذهب اليه, وفن المسرح من خلال ما يقدمه من مسرحيات وشخصيات رائعة ومدهشة .

اختفت وانحسرت أشهر دٌمية شعبية فى مصر تعتبر قيم من زمان "الأراجوز "
اختفت وانحسرت أشهر دٌمية شعبية فى مصر تعتبر قيم من زمان “الأراجوز “

 

فالرجل الذى يقدم كل هذه الشخصيات بفن وحكمة, صَنع للأراجوز شخصية يُحبها كل الناس فكان للمسرحيات شخصيات كثيرة ثابتة, يعرفها كل جمهور هذا الفن الرائع والجدير بالذكر أن كلمة أرحل الذى استخدمها المصريون فى ثورة يناير, أستعدها الوعى الجماعى لهذا الشعب من عروض الأراجوز الذى ينهى عروضه بكلمة أطلع برة .

فالأراجوز لم يكن فى بداية ظهوره, يعرض هذه المسرحيات فى أماكن مخصصة له فلم يجد مكان يقدم فيه عروضه غير الشارع فكان الشارع هو المكان الذى يعرض فيه فنه وينشر القيم والأخلاق من خلاله, وكان  الأراجوز ايضا يحتل مكانا كبيرا فى الموالد المصرية الشعبية فهو ركن من أركان المولد, فكان يذهب اليه الناس فى كل مولد شعبى ليستمعون الى القصص والمسرحيات الجديدة, فالرجل الأراجوز يستمر فى عرض مسرحياته من أول يوم فى المولد حتى الليلة الختامية أو حتى أخر يوم فيه, وحتى الأن يذهب الاراجوز الى الموالد ليُشع البهجة فى نفوس الناس وليُقدم عروضه الفريدة بنوعها, وكان الأراجوز أيضا نجده فى الأفراح فى القرى الريفية القديمة .

فكان جمهور هذا الفن يستمع ويحلل ويتعلم منه ولا يملون من مشاهدته, لكن الذى حدث الأن أن هذا الفن أصبح لا يملك جمهور غير عدد محدود من الناس, هم من يهتمون بأمره فهل هذا بسبب قلة شهرة الأراجوز مع الأجيال الحالية وقلة امكانياته, التى يستطيع من خلالها أن يتواصل مع الأجيال الجديدة, التى لا تعرف الا وسائل التكنولوجيا  الحديثة فالأراجوز مر عليه العديد من الأجيال …

فكان حديثى عن الأراجوز مع أعمار مختلفة من الناس فاجمعوا جميعهم على معرفتهم للأراجوز, ولكن هناك من أثر فى نفسيته هذا الفن وهناك من لم يؤثر فيه وهم غالبا الأجيال الجديدة فالأجيال التى أثر فيها الأراجوز هم أجيال ماقبل التسعينات .

فعند حديثى مع مواطنه تبلغ من العمر أربعين عاما, فقالت لى أن فن الأراجوز وخيال الظل فنا رائعا كنا ناخد منه العَبر والأمثال الشعبية, وهو فن قديم تتوارثه الأجيال ولكنه الأن اصبح فى طى النسيان .

حيث عندما كنت فى الصغر كنت أشاهده فى المدرسة, وكان يقُص علينا قصص مسلية وجميلة وهادفة وكنا ننتظره من السنه الى السنه فى الحفلات المدرسية, وكنت أذهب مع عائلتى الى مسرح العرائس, حيث أتذكر أسماء مسرحيات له (جاليفر فى بلاد الأقذام )و (الليله الكبيرة )فهذا الفن لا يوجد مثيل له فى زمنا الحالى, فقصص الأراجوز ومسرحياته هادفة وبسيطة و واضحة تتواصل مع المشاهد بسرعة على عكس الأعمال الدرامية الحالية غير المباشرة, ومن الضرورى تطوير هذا الفن عن طريق فتح مسرح العرائس وانشاء مسارح أخرى لكى ينتشر هذا الفن فهذا فن الزمن الجميل فهو يرجع الى مائة عام .

وفى حديث أخر مع مواطنه فى الخامسة والستون من عمرها, وهى تعمل كناظرة لرياض الاطفال فقالت عن هذا الفن انه فن هادف يحكى قصص مبسطة للطفل عن طريق العرائس, وفى الماضى كنتُ أشاهد الأراجوز فى المناسبات والأعياد والحدائق العامة والرحلات المدرسية, ومن اشهر مسرحياته “حسن ونعيمه “و”الليله الكبيرة “وكنت اذهب بحكم عملى مع الأطفال الى مسرح العرائس, لتربية الجيل على فن له مبادئه وقيمه فقصص الأراجوز مباشرة وتصل للأطفال بسهوله وتعلمهم السلوكيات الصحيحة, ولذلك من الضرورى استرجاع هذا الفن وتطويره والعمل عليه ليصبح مناسبا للنشأ الجديد, والعمل على عرض هذا الفن فى التليفزيون حتى يصل الى الأطفال والكبار .

ولكن على النقيض فكان رأى الأجيال الجديدة عن الأراجوز مختلف تماما عن الأجيال التى عاصرت الأراجوز ك فن له قيمته فى المجتمع ….

فكان رأى شاب فى سن العشرين, أن فن الأراجوز وخيال الظل قديم جدا وكان الأراجوز يأتى فى الموالد وكان موجود فى الريف المصرى القديم, ولكن أفلام الكارتون والمسلسلات أصبحت كافية ولا تحتاج الى مسرحيات الأراجوز, فهو يعتبر الأن من وسائل الترفيه البدائية للأطفال ولكنى فى الصغر كان يأتى الأراجوز الى الحفلات المدرسية وفى اعياد الميلاد, ومن السهل تطوير هذا الفن فاذا تحدثنا عن هذا الفن فى الكتب الدراسية, وتحدثنا عن شخصياته ومؤسسيه وعرض مسرحياته فى التليفزيون وتطويرها لتصبح ملائمة للأجيال التى لا تعرف غير التكنولوجيا الحديثه وليصبح هذا الفن أكثر شهرة مثلما كان فى الماضى  .

وفى اخر حديث لى عن فن الأراجوز وخيال الظل مع طفل فى التاسعة من عمره, فقال لى فن الأراجوز فن جميل ولكنى لا أراه غير فى الحفلات المدرسية, وتكون مرة واحدة فى العام وهى قصص بسيطة مضحكة ولكنها ممله فى بعض الأحيان, وعند سؤالى له هل ذهبت الى مسرح العرائس مع المدرسة او العائلة قبل ذلك ؟

قال لى لم اذهب الى مسرح العرائس, ولم أشاهد اى مسرحية من مسرحيات الأراجوز غير الذى يأتى الينا فى المدرسة, وأرى أن مسلسلات الكارتون التى تعرض فى التليفزيون أكثر تسلية ومتعة عن هذا الفن .

فالمشكلة التى تواجهنا هنا هو عدم شعور الأجيال الجديدة فى هذا الزمان بهذه الكارثة, وهى طمس ملامح كل ماهو صناعة مصرية فى كل المجالات ليس فى فن الأراجوز وخيال الظل فقط والتماشى مع الغرب والتقليد الاعمى لهم ونسيان فنون الزمن الرائع فى الماضى الاصيل بما فيه من حضارة ورقى وتقدم وفطرة .. لا تحزن أيها الفنان الأراجوز .

 

أٌقراء ايضاً :

حسام يونس “الواسطة” فيروس اجتماعي يهدد بإنقراض المواهب”

حسام يونس
حسام يونس
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.