الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

وباء الضحك….. الذي تسبب في غلق ١٤ مدرسه

كتبت:آيه إسماعيل

 

عاصرت البشريه عبر التاريخ عدداً كبيراً من الأوبئة ، التي انهت حياة الملايين ، كما ان اغلب هذه الأوبئة كانت عضوية معروفة الأسباب مثل الطاعون و الكوليرا، لكن بعض الأوبئة بقيت لغزاً غامضاً حير العلماء، وكان من أبرزها وباء الضحك الذي أصاب بلدة كشاشا في تنزانيا (كان اسمها وقتها تنجانيقا) عام 1962

 

 

وفي 31 كانون الثاني (يناير) 1962، داخل مدرسة للبنات في قرية كشاشا التنزانية ، بدأت ثلاث فتيات بالضحك دون توقف،  و نظرًا لأن الفتيات فشلن في السيطرة على نوبات الضحك، بدا أنهن ينقلن العدوى إلى طلاب آخرين، وسرعان ما طالت موجة الضحك هذه عشرات التلميذات في المدرسة، واستمرت نوبات الضحك المتواصل أكثر من شهر، فأجبرت المدرسة على الاغلاق في مارس آذار من العام نفسه.

 

 

على الرغم من انتشار هذا الوباء في بادي الامر بثلاث فتيات فقط ، ولكنه سرعان ما انتشر الى 95 من أصل 159 طالبة في المدرسة الداخلية المخصصة للفتيات، و اللواتي كان يتراوح أعمارهم بين 12 و 18 عامًا.

 

 

حيث أصبحت نوبات الضحك، التي استمرت ما بين ست ساعات و أسبوعين، مزعجة للغاية لدرجة أن المعلمين في المدرسة اضطروا إلى إلغاء الفصول الدراسية وإعادة  جميع الطلاب إلى منازلهم، على الرغم من عدم تأثر أي من المعلمين أو الموظفين في المدرسة بهذا الوباء.

 

 

وعلي الرغم من اغلاق المدرسه ولكن إغلاق المدرسة لم يوقف الوباء، بل انتقل إلى القرى ومدن أخرى، لينتهي العام الدراسي بإقفال 14 مدرسة، وتشخيص آلاف الشباب والشابات الذين أصيبوا بوباء الضحك

 

 

ولم يكن وباء الضحك  مجرد حالة سيئة من الضحك فقط ، بل كانت نوبات الضحك التي كانت تضرب دون سابق إنذار، تترافق بدوار ، ومشاكل في الجهاز التنفسي، ونوبات من الصراخ والبكاء الذي لا يمكن السيطرة عليه ، والطفح الجلدي ، والأرق ، والرغبة في الركض بلا هدف ، وحتى انتفاخ البطن الشديد

 

 

و بعد حوالي عام ونصف من تسجيل أولى الحالات، اختفى وباء الضحك بشكل غامض، حيث بدأ الوباء يتراجع من تلقاء نفسه بعد 6 أشهر، وأصبحت نوبات الضحك أقصر حتى توقفت تمامًا، وأعيد فتح المدارس مره أخري، وعاد سكان منطقة تنجانيقا إلى ممارسة حياتهم الطبيعية

 

 

وأثناء ظهور وباء الضحك، قامت مجموعه من الأطباء بعمل بعض الفحوصات الطبية على المصابين على أمل العثور على سبب لنوبات الضحك، لكن لم تظهر الفحوصات الطبية أي تفسير لذلك الوباء

 

 

و حتى يومنا هذا لم يجد العلم أي تفسير طبي لهذه الظاهرة التي بقيت لغزاً، إلا أن العالم شارلز هامبلمان اعتبر أن السبب المرجح لانفجار نوبة الضحك هذه، هو القلق المتزايد عند الشريحة الشابة في البلاد، بسبب الضغط النفسي، فقبل شهر تقريبًا من ظهور الوباء، حصلت منطقة تنجانيقا على استقلالها عن بريطانيا، مما خلق فترة انتقالية ومرحلة من الاضطراب في المنطقة

 

 

حيث كان الشباب على وجه الخصوص قلقين بشأن مستقبلهم المجهول، وتزامن الاضطراب مع إصلاح شامل لأنظمة المدارس المحلية مما أدى إلى الكثير من الضغط على الطلاب لرفع أدائهم، لكنه تفسير اجتهادي لم يجد له حتى اليوم أي سند علمي أو طبي

 

 

وعلى الرغم من أن قضية (تانغانيكا) قد أغلقت، ولك تتواجد حالات مشابهة من الأمراض الجماعية النفسية المنشأ تحدث وتنتشر بين مجموعات من السكان حيث يجدون أنفسهم غير قادرين على التخلص من وضعيات التوتر والضغط التي يعلقون فيها.

 

 

 

و في مثل هذا النوع من الأوضاع، لا يملك الشخص أدنى قوة في تجاوز التوتر ولا يسعه الإتيان بأي استجابة أخرى، ويكون معظم الأشخاص الضحايا لمثل هذه الظاهرة شبابا أكثر منهم مسنين، ويكونون إناثا أكثر منهم ذكورا ، ويكونون موظفين أكثر منهم أرباب عمل.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.