كتبت : روان الشرقاوي
يقول محمود درويش عن أَثر الفراشة
أَثر الفراشة لا يُرَى
أَثر الفراشة لا يزولُ
هو مثل أُغنية تحاولُ
أن تقول، وتكتفي
بالاقتباس من الظلالِ
طرح إدوارد لورينز سؤالًا منذ ما يقرب الـ 45 عامًا وخلال الاجتماع الـ 139 للجمعية الأمريكية للتقدم العلمي، قال :
“هل أثار رفرفة أجنحة الفراشة في البرازيل يؤدي لحدوث إعصارٍ في تكساس”؟ هل ممكن لفعل أمر بسيط جدا ان يخلق تأثيرا اما ان يدمر العالم أو ينقذه ؟ هل ترى أن هذا الأمر منطقي؟ هل يمكن أن تصنع أي فراشة في العالم مثل هذا التأثير؟ أي أن تغييراً بسيطاً تصنعه الفراشة، قد يؤدي إلى حدوث تأثير عظيم جداً، فماذا إن كان هذا ما يفعله الإنسان؟ ماذا إن كنا نحاول نحن أن نصنع أثراً بسيطاً من شأنه أن يخلق تغييراً كبيراً في المستقبل؟
الكثير منا يقف أمام سؤال «وهل الشيء البسيط الذي نصنعه سوف يحدث فارقاً؟ وما تأثير الشيء البسيط في مواجهة كل هذه المشاكل الكبيرة التي تواجهنا في حياتنا؟»
ربما دون قصد، جاءت هذه النظرية لتجيبنا عن هذا التساؤل، وتخبرنا أن الشيء البسيط الذي نحاول فعله طوال الوقت قد يصل بنا إلى شيء أكبر فيما بعد، وأن المعادلة تتأثر بوجود أثر كل واحد منا، حتى ولو كان وجوداً بسيطا ”.
تم تبني المفهوم المشار إليه باسم تأثير الفراشة من خلال الثقافة الشعبية، حيث يستخدم المصطلح غالبًا للتأكيد على الأهمية الكبيرة للحوادث الدقيقة
ففي فيلم هافانا عام 1990، حيث لعب روبرت ريدفورد دور جاك ويل المقامر مع موهبةٍ فذةٍ بالرياضيات، ويقول لزميلته لينا أولين أنّ “فراشة يمكن أن ترفرف بجناحيها على زهرةٍ في الصين وتتسبب بإعصار في البحر الكاريبي ذا رفرفت فراشة بجناحيها في الصين في أقصى الشرق، فإن تأثير هذه الرفرفة في حد ذاته ضعيف، شيء لا يذكر تقريبًا، وبمرور الوقت يمكن لهذه الرفرفة أن تؤدي إلى حدوث اضطرابات وتموجات في الهواء، وفي فترة زمنية معينة، بعد عام على سبيل المثال يمكن أن تساهم في حدوث إعصار في أمريكا في الناحية الأخرى من الكرة الأرضية، أو لعلها قد تساهم ألا يحدث إعصار في مكان آخر، تساهم في حدوث الإعصار أو تمنعه لكنها ليست السبب الرئيسي في أن يحدث بالطبع
لعل ما تفعله في الحياة في النهاية يكون مثل أثر الفراشة – كما يصفه الشاعر ” محمود درويش ” لا يرى، ولكنه أيضاً لا يزول، فآمن بما تفعله يكُن .