عبير غريب .. غسيل الأدمغة الفن الخفي وراء تدمير العقول .
غسيل الأدمغة .
هل ورد في ذهنك ذات مرة أنك ستغير مبادئك قطعيًا ؛ يمكن أن تأتي في ذهنك هذه الأفكار ليس لدي مشكله ولكن أعتقد الذي لم يمر على ذهنك هو تغير تلك المعتقدات والمبادئ بغير إرادتك .؟
أتفهم أنك تقول الآن ” اكيد لا ازاي يعني دا ممكن يحصل ” سأقوم بالرد عليك في هذا المقال ولكن قبل الدخول في التفاصيل أود توضيح شئ ما ، وهو أن الأمر يوجد على أرض الواقع ولا يحتوي على أي شعوذة أو خرافات .
ولكن كيف تتم هذه الطريقة ؟ وهل حدث بالفعل أن شخص ما غير افكاره بغير إرادته ؟ يمكن أن يكون لها طريق نجاة بعد تغير معتقداتي ؟
غسيل الأدمغة أو ما يطلق عليه تنظيف العقول
تم أستخدام هذا المصطلح لأول مرة في حقبة الخمسينات على يد الكوريين ، ومن بعدها تم استخدامه بشدة وكثرة لما يحمله في طياته ،كما تم استعماله لوصف تقنية خاصة من الاستدراج النفسي، و إعادة برمجة الأفكار في صورة عنيفة و غير انسانية . والتي تم استعمالها من قبل الجنود الكوريين و الصينيين ( حسب الرواية الأمريكية طبعا ) .. لتأثير و إضرار الاستقرار النفسي و العقلي للجنود الأمريكان الأسرى تحت قبضتهم .
ويقال أن الجنود الأمريكية التي تم عليهم ممارسة أشد وأعنف مراحل غسيل المخ فقدوا حتى هويتهم وتمردوا وتصدوا بقوة للجنود الأمريكية الأخرى وحاربوا بقوة ضد بلدهم الأم وذلك طبعا دون أي إرادة منهم ، بل أيضًا اعترفوا أنهم قاموا بجرائم لم يفعلوها من الأساس .
مايطلق عليه الآن غسيل الأدمغة هو ليس بجديد عن علم النفس وكان يتم تطبيقه بمختلف المسميات في قديم الزمان ، تختلف الأساليب المتبعة في الغسيل الدماغي تبعًا للظروف وللجماعة التي تكون هدفا للبحث، ولكن الأصول الأساسية واحدة متماثلة في كل الحالات فهي تهدف إلى السيطرة على جميع الظروف المحيطة بالحياة الاجتماعية والجسمانية للفرد أو للجماعات، لإثبات أن الأفكار الفردية غير صحيحة ويجب أن تتغير، كما تهدف إلى تنمية الطاعة والإخلاص لعقيدة معينة.
وللسيطرة على بيئة الشخص الاجتماعية تبذل كل محاولة لتحطيم ولائه لأي فرد أو جماعة خارجة، ويصحب هذا أن يوضح للشخص أن اتجاهاته وطوابع تفكيره غير صحيحة ويجب تغييرها، كما يجب أن يعطى ولائه الكامل لعقيدة معينة ويخضع لها دون تردد.
يعمل غسيل الأدمغه بقوة على الإستدراج والتلاعب النفسي .
عادتًا أنت لا تشعر بعملية غسيل المخ إلا بعد فوات الآوان وخسارتك الكبيرة التي احيانًا لا تعوض ، ودائمًا يكون غسيل الأدمغه أسهل حينما تكون الجماعات كبيرة وأعدادها كثيرة لممارسة تدمير العقول بشكل أسهل .
يهدف الاستدراج لجعل الضحية يظن أنه غير رأيه الشخصي بنفسه بواسطة تزويده بمعلومات جديدة تكون دائما ضد رأيه القديم . يستخدم الناس هذه التقنية حينما يريدون من ضحاياهم أن يغيروا شيئا ما بموقفهم .. كي يشعروا بالايجابية حيال قرارهم بتغيير أفكارهم و سلوكهم . و باختصار هم سيغيرون مستقلبهم .

التلاعب هو إظهار شئ لك ليس به أي عيوب أو بمعني أدق هو إخفاء عيوبه وإظهار كل ما هو لطيف لك ، حتى تذهب أنت منبهر بهذا الشئ الخالي من العيوب وتتفاجئ بالجانب المظلم وحدك .
مراحل غسيل الأدمغه
سأحاول هي هذه السطور أشاركك معي كيف يتم غسيل الأدمغة عليك ، سنعطي مثال صغير وهو مثلًا عن الكلية الخاصة بك التي تحبها أنت إذا كنت لا تحبها من الأساس ومثلما يقولون “الهوا هو اللي رماك ” هذا شئ أخر سنتحدث عنه لاحقًا ولكن لا مشكلة تخيل شئ أنت تحبه بقوة .
الآن أنت تفكر في شئ تحبه بقوة وجاء شخص شيطان على هيئة إنسان يشبهني هكذا وحاول إعادة تفكيرك في هذه الكليه الخاصه بك التي ليس لها أي قيمه مع بعض إظهار مميزات الكلية الخاصه بي وأعطائك بعض الأمثلة التى تجعلك تعاود التفكير في الأمر مجددًا وهكذا تتم أول مرحلة بنجاح حين تُعيد التفكير أو التشكيك حتى في الكلية الخاصه بك .
تلك المرحلة إذا لم يتمكن الشيطان من إقناعك بالتشكيك فـ “مبروك عليك فلت ” ولكن ” الزن على الودان أمر من السحر ” ، المرحلة الثانية وهي انني اجعلك تشعر بالذنب أنك مثلا كتبت هذه الكلية رغبة أولي ، أو تقصيرك في بعض المواد الدراسية ، لكي أجعل الأمر سهل لإقناعك بالكلية الخاصه بي .
بنهاية المرحلة الأولى الضحية ستكون حينها رافضة لأي شيء صدقته من قبل ( بافتراض أن العملية كانت ناجحة ) بعد إفحامها من المستعمل بالأفكار الجديدة و التي يريد هو أساسا من الضحية تصديقها بالطبع ستكون الضحية مترددة قليلا في تغيير أفعالها بشكل فوري ولكن إن نجح المستعمل في إثارة الاحساس بالذنب بعد رفضها لمعتقداتها السابقة ستكون أقل دفاعية وأكثر انفتاحا أمام أي معتقد جديد و بالتالي ستتعرض للتلاعب الحقيقي .
من بعد نجاحي في تشكيكك للكلية الخاصة بك توصل للمرحلة التالية وهي مرحلة اليأس بأن كل شئ فعلته من البداية كان فشل واختيارك أيضًا فاشل وهكذا مما يجعل عندك حاله اليأس قويه ومسيطرة عليك .
أعتقد انك في حياتك مررت بلحظات يأس حينها تكون هاش من الداخل على عكس طبيعتك وتريد أن أي شخص يقف بجانبك ، وفي هذه اللحظه بالطبع سأكون انا بجانبك وأقدم لك الحلول وسأتي ببعض من اصدقائي المشاركين معي في نفس الكليه ونفس تدمير عقلك سواء هم متموم عليهم غسيل الأدمغه أو انهم مستفادون لإنضمامك معنا .
وساكون متفهمه بقوة مدي تشتتك بالطبع لأنه من صنعي فالحلول المقدمه مني إليك ستكون مُرضيه لك وتشعر بالاطمئنان القليل وهذه يطلق عليها مرحلة كسب الثقة .
و لكي تعلم مدى بؤس الضحية في هذه الحالة .. سيكون أقل أو أحقر فعل كجلب كأس من العصير أو بعض الطعام كفيلا لبدء التواصل العاطفي الصادق و هذا بسبب وحدتها الشديدة . التعاطف الذكي مع الضحية ستجعلها منفتحة أكثر لأي محادثة أو ستجعلها مستعدة لأي فعل أقل المساعدات اللطيفة ستحول الضحية من كائن غير متوازن قد يؤذي غيره الى حليف للمستعمل مستعد لأي تغيير يرضيه .
بعد نجاحي في تلك المراحل الثلاثة أنت يكون أمامك فرص ضئيلة جدا للتحرر من قبضتي قبل نهاية الخطة و النتائج التي ستتبعها تلازما . ربما قد يكون للضحية بعض التردد . لكنها في المقابل أكثر انفتاحا من أي وقت مضى للاستدراج أو أي تقنية أخرى في التلاعب إن اضطر المستعمل لذلك إن شعر بفشل المخطط .
وفي النهاية بعد هذه المراحل تكون مرحلة التقبل والولادة من جديد تمت بنجاح وتتقبل ان تترك الكلية الخاصه بك وتأتي معي بكل سهولة .

بعض الأشخاص الهادفين لغسيل مخك يستعملون التكرار .
أن يجبروا الضحية على كتابة جملة عديد المرات . أو جعلهم يسمعون مقطعا صوتيا لمئات المرات كي يترسخ ذلك المعتقد في أذهانهم بشكل كامل .
هتلر فهم هذه الحقيقة فأنشأ وزارة يسميها المؤرخون بوزارة ‘ البروباغاندا ‘ . و ذلك حينما وظف أحد جنرالاته غوبلز ( هذا الاسم له صدى في عالم التلاعب ) للتحكم بجميع وسائل الاعلام في البلاد . لنشر فكرة التفوق العرقي الآري . ونجاحات النازية في رفع الظلم عن ألمانيا و الطموح في استعادة القوة الخارقة للآريين .. و ذلك بالقضاء على بقية الأعراق التي مسخت الجنس الآري و ما إلى ذلك من الأساطير .
أحد التقنيات الأخرى تتلخص في جر الضحية لترك المنهج المنطقي العقلي في التفكير .. وجعل ردات فعلها أسيرة لعواطفها السلبية و التي ستقرر فيما بعد قراراتها، أفكارها، و أفعالها .
هذا الذي يسمى بالتصعيد العاطفي . يحتوى على عدة عوامل مثل اتخاذ وضع دفاعي نتيجة الخوف من الرفض. أو نوبات الغضب التي تحدث عندما تكون الضحية مشحونة بالكامل بالسلبية .. مما يجعلها تصل الى النقطة التي تنفعل فيها و تؤذي الاخرين . بدل أخذ نفس عميق و التفكير قبل فعل أي شيء .
في النهاية غسيل الأدمغه ليس شئ سهل أبدًا ولكني حاولت أن أبسط لك الأمور بغرض الفهم ليس إلا ، وأحيانًا بعض الأشخاص يمارسون على ضحاياهم بعض أمور التعذيب ، وتمر انت كـ ضحية في أمور كثيرة أثناء ممارسة هذا الشئ عليك ، وبعد إتمام العملية أيضًا تشعر دائمًا بعدم الأتزان .
لا تعطي الثقة لأحد ، أو التشكيك بمعلوماتك لا تكون عبرة ومجسم للتلاعب النفسي والفكري أتمني أن لا أذكرك ذات مرة في مقالاتي .
أقرأ أيضًا ..
عبير غريب تكتب لا تتزوجينه أربعيني
عبير غريب تكتب إحتفاظك للأشياء قد يحولك إلى نباش قمامة .
عبير غريب تكتب .. التولبا من هو الشخص الخفي بداخلك ؟
هل لمحت ظلًا من طرف عينك ، وعندما دققت به اختفى فجأة .
[…] عبير غريب .. غسيل الأدمغة الفن الخفي وراء تدمير العقول . […]