أفلاطون قال حكمة من أقواله وهي ” الحب أعمى ” وقصه اليوم هي خير مثال لهذة المقوله ولكن من وجهة نظرى لو كان حتى الآن على قيد الحياة ، أعتقد بأنه كان سيطلق عليها ” لعنة الحب الأربعيني ” أو ” الحب مميت وليس أعمي ” .
ولكن على كل حال من الأحوال تحولت المقولة إلي حقيقة عاشتها الفتاة ذات الـ 17 عام (كيلي آن بيتس), التي ولدت في 18 من مايو 1978م عندما وقعت في الحب بالشخص الفوق أربعيني يقارن والدها في السن ، ولكن هذه ليست المشكلة الوحيدة في هذه العلاقة المراهقة .
تمهل ستعرف كل شئ في السطور الصغيرة القادمة .. الفتاة ذات الـ 17 عام وقعت في حب ( جيمس باترسون سميث) ، والذي كان يعاني من السادية المفرطة ، بالطبع هي كانت لا تعلم انه يعاني من هذا الداء اللعين .
قد يبدو لكم أنها جريمة بطلتها مراهقة أغرمت برجل أكبر من والدها سنًا, وانتهت القصة بموت الفتاة على يد حبيبها السادي, لكن التفاصيل تحمل في طياتها جريمة وقصة ضحيتها فتاة في مقتبل العمر، لك أن تتخيل أن ما سيروى عليك الآن صٌنف بـ ( الجريمة الأبشع في تاريخ المملكة المتحدة).

قبل أي شئ إليك نبذة صغيرة عن البطل الغامض الذي اوقع ذات الـ 17 عام في حبه رجل عادي, مطلق, بيتوتي, غير مدخن, مهندم, أنيق وعاطل عن العمل, يعيش في غورتان- مانشستر- المملكة المتحدة), هكذا عرفه من حوله, لكن ما خُفي عن شخصيته كان أعظم مما أظهره.
ولد (جيمس) في عام 1948م, لا تذكر المصادر طفولته أو مراهقته ,الواضح لنا أنه كان يعيش حياة طبيعية في تلك المراحل من حياته, أو على الأقل حياة بعيدة عن سجلات السلطات.
(جيمس) كان رجل متعدد العلاقات, لكن لم تسجل حالات عنف رسمية في سجله قبل مقتل (كيلي آن) إلا من قِبل ثلاث حالات فقط, أولها زوجته, التي رفعت ضده قضية طلاق في سنة 1980م بعد عشرة سنوات من الزواج, بسبب العنف المفرط, و تلتها وفي نفس السنة ( تينا واتسن) الشابة ذات العشرين ربيعاً, التي انجذبت لشخصيته الهادئة, واتخذته حبيبًا وعاشت معه ما يقارب السنتين لم تخلو من العنف بين الحين والآخر, حتى بدأ باستخدامها ككيس ملاكمة بشكل دائم, وأصبح الضرب روتين يومي على حد تعبيرها, وتمادى لدرجة أنه كان يرمي المعادن الثقيلة أو منفضة السجائر على رأسها, وركلها على بطنها بفترة حملها بطفله, و في منتصف 1982م, عندما شعر بالملل من العلاقة قرر التخلص من (تينا) محاولاً إغراقها أثناء استحمامها, ولكنها نجت بأعجوبة وهربت.
وأخيراً( ويندي موترشيلد) 15 عاماً, التي كانت أيضًا ضحية عنفه وساديته, وما لبثت هي الأخرى أن هربت بعد أن حاول إغراقها في حوض مغسلة المطبخ .
والبداية كانت كأي بداية تجتمع تحت مسمي ( الصدفة ) التقت كيلي بـ جيمس رأته وأعجبت به وهي لا تعلم ما يخفيه بداخله من ساديه ، احبته من النظرة الأولى التي كانت غير متكافئة ، وهي طفلة نشيطة بروح عجوز وهذا لأنها مشهورة بمصاحبة الأكبر منها سنًا فـ حبها للأربعيني ليس بشئ غريب .
كيلي كانت تعمل في بيت صديق جيمس مربيه أطفال رغم صغر سنها ولكنه حدث بالفعل ، القت عليه نظرة اشتعلت من خلالها شرارة الحب أو ما سنطلق عليه ( النكسه ) في البداية كانت العلاقة مستمرة سرًا لعامين تخللتها تغيرات في تصرفات (كيلي آن) و مواقف أثارت شكوك عائلتها بأن شيء ما استجد في حياة ابنتهم ، مثل المبيت خارج المنزل دون إخبارهم ، وعدم نومها بشكل طبيعي ، وفي مرة تانية عادت الفتاة بكدمة سوداء كبيرة على العين, عللتها بهجوم من قِبل عصابة فتيات مرت بهن أثناء عودتها إلى المنزل, وهكذا استمرت الصغيرة بإطفاء نيران شكوك والديها عند كل موقف, إلى أن قررت أخيرًا أن تحضر سبب تلك الشكوك شخصيًا للبيت ليتعرف على عائلتها المكونة من أم وأب وشقيقين ( أندرو) الأكبر منها و(بول) الأصغر منها سناً. وكمقدمة ومن أجل تهيئة العائلة لما هو قادم فقد أخبرتهم الفتاة أن الزائر القادم حبيبها رسمياً ويبلغ من العمر 32 عاماً, الأمر الذي ظهر على الفور أنه غير صحيح عندما وطأت قدما ( جيمس ) المنزل لأول مرة, فالفرق الكبير بالعمر كان يفوق ما أخبرتهم به أبنتهم.
وعند سؤال والدة ( كيلي) عن إنطباعها الأول لـ ( جيمس ) عبرت قائلة : ( عندما رأيته أصابتني القشعريرة, وأحسست بالشعيرات أسفل رقبتي تنتصب), و بالرغم من أن الوالدين لم يبديا أي ردة فعل على كذب الثنائي عليهما فيما يخص عمر (جيمس) في حينها, إلا أنهما حاولا إقناع (كيلي آن) بالابتعاد عنه وعدم التمادي في علاقتها معه, وهذا ما زاد من تمرد (كيلي آن) والتمسك بإصرار بحبيبها, وأصبحت تقضي كل يومها في منزله .

وفي تطور سريع للعلاقة : تركت (كيلي آن) المدرسة وانتقلت للسكن في منزل (جيمس) , وأصبحت الزيارة لعائلتها نادرة, وفي كل زيارة هناك ختم جديد وآثار عنف جديدة على جسد الفتاة ذات الـ 17 عام .. وبالرغم من الكدمات التي كانت واضحة والتغيرات التي صاحبتها من فقدان كبير للوزن وشحوب في الوجه , إلا أن (كيلي آن) وفي محاولة لتبرئة حبيبها, أصرت أنها ناتجة عن حوادث تتعرض لها, فقد كانت معروفة بأنها فتاة رياضية مولعة بلعبتي كرة القدم والهوكي.
لكن في أحد الليالي قررت (كيلي آن) العودة لمنزل عائلتها إثر خلافات و مشادات كلامية بينها وبين (جيمس) كما أخبرت والديها, ووجها تملؤه الكدمات الزرقاء, حينها قررت الأم الاتصال بالشرطة والخدمات الاجتماعية وتقديم شكوى ضد (جيمس), لكن الجهتين رفضتا التدخل بدون بلاغ رسمي من (كيلي آن) شخصياً, بحكم أنها بلغت سن الرشد في القانون البريطاني, ناهيك عن أن المجني عليها رفضت من الأساس تقديم أي شكوى ضد حبيبها, أو حتى الاعتراف على مستوى عائلتها فقط بأنه مسبب تلك الكدمات.
وفي فصل هو الأخير في قصة حبها التي كتبتها بيدها, غير مدركة أنه الفصل الأخير من حياتها, وعنونته بـ (الشوق للحبيب),قررت (كيلي آن) العودة إلى حبيبها الغائب, وسط خوف و ممانعة والديها وتحذيراتهم خاصة بعد اعترافها لهما أنها اضطرت للكذب فيما يخص عمر (جيمس) حتى لا ترفض عائلتها العلاقة بحكم فارق السن الكبير بينهما , وبإصرارها وعنادها المعتاد نفذت رغبتها وعادت إليه في نوفمبر 1995م .
في أواخر ديسمبر 1995م, استقالت (كيلي آن) من عملها بوظيفة في أحد مراكز التسوق بدوام جزئي, وأنقطع تواصلها بشكل شبه نهائي عن عائلتها, حتى منتصف مارس 1996م عندما أرسلت لوالديها بطاقة معايدة بمناسبة عيد زواجهما, حينها لاحظت العائلة أن الخط في البطاقة ليس خط أبنتهم, الأمر الذي دفع شقيق (كيلي أن) (أندرو) للذهاب لزيارتها في غورتان, حينها تعذر (جيمس) بأنها خرجت للتسوق وستتأخر, وكما يبدو أن شقيقها أقتنع بتلك الحجة وعاد من حيث أتى دون الاطمئنان عليها, لكن والدتها و بالرغم من انشغالها بمرض ولدها الأصغر (بول) وعملية الفتق التي أجراها الصغير في تلك الفترة, استطاعت التواصل هاتفياً مع أبنتها التي بدت هادئة وغير طبيعية (على حد تعبير الأم) وبوجود (جيمس) حولها.

في مساء 17 أبريل 1996م, ذهب (جيمس) إلى مركز الشرطة مدعياً بأن حبيبته ماتت غرقاً مختنقةً بالمياه من حوض الاستحمام بمنزله بعد شجار ومشادة كلامية حصلت بينهما, وأنه حاول إنعاشها ولكن محاولته باءت بالفشل. على الفور اتجهت عناصر الشرطة إلى منزل (جيمس) بناءً على البلاغ الذي قدمه, وهناك فُوجئ رجال الشرطة بالعثور على جثة (كيلي آن) عارية في غرفة النوم الرئيسية وبدون عينين, بالإضافة للكم الهائل من الجروح والكدمات في جسدها, وبقايا من شعرها على أنابيب تدفئة المنزل ما دل على أنه قام بربطها من شعرها بمشعاع التدفئة ( المفترض أن يكون جسم الإنسان بعيداً عنه على الأقل مسافة 1سم), كما لوحظ وجود دماء في كل غرف وأنحاء المنزل, وصف عناصر الشرطة المشهد بأنه (المنظر الأكثر فظاعة والجريمة الأسوأ في تاريخهم العملي من حيث التشوه الفظيع للجثة
( في تاريخي المهني قمت بفحص ما يقارب الـ 600 ضحية من ضحايا القتل , لكني لم أرى جروحاً بشعة ووحشية وشاملة كالتي في جسد كيلي آن بيتس) : هذا ما قاله طبيب التشريح المسئول عن قضية (كيلي آن) الدكتور (ويليام لولير), والذي صرح بأن الضحية عاشت تقريباً ثلاثة أسابيع قبل موتها بدون عينين, بعد أن قام (جيمس) باقتلاع عينيها بيديه, وبدون طعام أو ماء لمدة لا تقل عن خمسة أيام, وأنها قضت ما يقارب الشهر تحت التعذيب الجسدي, مأساة حقيقية عاشتها الضحية قبل أن تفارق الحياة, حيث ماتت و جسدها يحمل أكثر من 150 جرحاً.
هي تحدتني ..
هذه الكلمة التي نطق بيها جيمس عندما تم سؤاله لماذا فعلت كل هذا أجاب هي من تحدتني وسبت والدتي المتوفاة .
أعتقد بعد كل هذه الصدمات أنك انهيت النظر عن زواج الشخص الأربعيني للأبد ، وإذا كان هناك شخص أربعيني يقوم بقرأه هذا المقال أنت ليس المقصود بالتأكيد ولكن حذارى أن تشتعل شرارة الحب لـ فتاة تمتلك 17 عام ، أعتقد أن واقعه (جيمس) لن تتكرر مرة ثانية .
إقرأ أيضًا
عبير غريب تكتب إحتفاظك للأشياء قد يحولك إلى نباش قمامة .
عبير غريب تكتب .. التولبا من هو الشخص الخفي بداخلك ؟
هل لمحت ظلًا من طرف عينك ، وعندما دققت به اختفى فجأة .