بقلم/ أماني أيمن السروجى
نجد أنه منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وقدوم بوتين بدأت روسيا في رسم استراتيجيات مختلفة تعكس توجهاتها الجديدة، وبات الهدف الرئيسي للاستراتيجية البوتنية هو التحرر من كافة القيود
والتحديات الدولية التي تمنعها وتُعيقها عن ممارسة أدوارها العالمية المنشودة.
وتمثلت احدى أهداف الاستراتيجية البوتنية في: تغيير قواعد ميزان القوة العسكري النسبي التي خضع لها العالم لبعض سنوات خلال العقد التاسع من القرن العشرين وعملت على تحقيق هذا الهدف من خلال الانتشار العسكري خارج نطاقها الاقليمي.
ويعد أبرز مثال على ذلك هو الانتشار العسكري الروسي في منطقة الشرق الاوسط عن طريق دعم روسيا نظام الاسد في سوريا من خلال مده بالمعدات العسكرية المتطورة والقوات الجوية، مما أدى إلى بقاء نظام الرئيس بشار الأسد وعدم انهياره.
وعلى الرغم من أن الهدف الروسي من التدخل لحماية نظام بشار الأسد هو استخدامه كأداة للترويج لقدرة روسيا على ممارسة أدوار دولية مسئولة في مجال الحفاظ على الامن العالمي، إلا أنها استطاعت أيضاً أن تجعل من نجاحها في سوريا نقطة انطلاق لها.
فقد استطاعت روسيا اقامة علاقات جديدة في المنطقة وعززت من مكانتها بين دول الخليج العربي، فقد ظهرت في المنطقة في صورة الشريك الموثوق به الذي يعمل على الحفاظ على الأمن والاستقرار العالمي.
______________
وفي إطار جهود روسيا لمجابهة التحالفات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط كان من الطبيعي أن نجد زيارة بوتين إلى إيران في 19 يوليو 2022 كرد فعل على زيارة بايدن للمملكة العربية السعودية في 15 يوليو 2022 والتي سبقها زيارته لإسرائيل في 13 و14 يوليو.
________________
وكان الهدف من زيارة بوتين إلى إيران هو الخروج من حالة العزلة التي فرضتها عليها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيون، والعمل على تعزيز العلاقات الودية مع إيران وتركيا.
فقدت اشتملت تلك الزيارة على محادثات مع الرئيسين إبراهيم رئيسي ورجب الطيب أردوغان حول الحرب في سوريا، والأزمة الروسية الأوكرانية.
وقد أدت زيارة بوتين إلى المنطقة إلى تحقيق عدة نجاحات منها:
توقيع شركة النفط الوطنية الإيرانية وشركة النفط والغاز الروسية “غازيوم” مذكرة تفاهم، من خلالها سيتم استثمار 40مليار دولار أمريكي في مشروعات الغاز البحرية، وتبادل منتجات الغاز والنفط وتركيب خط أنابيب لتصدير الغاز.
كما وقع كل من روسيا وأوكرانيا في 22 يوليو 2022 اتفاقاً بواسطة الأمم المتحدة وتركيا لاستئناف صادرات الحبوب الأوكرانية مع تسهيل شحنات الحبوب والأسمدة الروسية.
