الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

الموعد الحقيقي لجفاف بحيرة طبرية واقتراب قيام الساعة

ما تفسير انخفاض مستوى الماء في بحيرة طبرية

كتب: عبدالرحمن أحمد

 

تعد بحيرة طبرية (طبريا) الواقعة بين منطقة الجليل في فلسطين وهضبة الجولان في سوريا، البحيرة الأكثر تداولا على ألسنة الناس في كل عام؛ فتكثر حولها الأقاويل والإشاعات بانخفاض منسوبها، وجفاف مائها، وظهور جزيرة في وسطها، وغيرها من الأقاويل التي تكرر كل عام عن تلك البحيرة.

صورة متداولة عن البحيرة

ويرجع السبب في ذلك إلى أن: جفاف تلك البحيرة متعلق بقيام الساعة ونهاية العالم، فيكون الحديث عنها من مسلم موقن بها، أو من مشكك يريد أن يلبس على الناس دينهم، فما هو وقت الحقيقي لجفاف هذه البحيرة التي يعد جفافها من أبرز علامات قيام الساعة؟

 

أورد الإمام مسلم في صحيحة ، في كتاب الفتن وأشراط الساعة من حديث فاطمة بنت قيس ، أن النبيﷺ  قام ذات يوم على المنبر، وكان لا يصعد المنبر إلا يوم الجمعة، فاشتد ذلك على الناس، فأشار لهم النبي ﷺ أن اقعدوا، فوالله ما قمت مقامي هذا إلا لأمر ينفعكم لا لرهبة ولا لرغبة، وبدأ رسول الله يسرد عليهم قولا لتميم الداري، الذي كان نصرانيا وأسلم، لأن كلامه وافق كلام رسول اللهﷺ.

 

وكان ذالك أن تميما وصحبه كانوا في البحر فتلاعب بهم الموج شهرا، فألجأتهم الريح إلى جزيرة لا يعرفونها، فقابلتهم على تلك الجزيرة دابة أهلب كثير الشعر، أخبرتهم تلك الدابة بأنها الجساسة (سميت بذلك لأنها تجس الأخبار للدجال)، فدلتهم تلك الدابة على دير قالت به فيه رجلا بالأشواق ينتظرهم، فيخبروه ويخبرهم، ففروا منها إلى الدير مخافة أن تكون شيطانة.

 

فلما دخلوا الدير، فإذا بشيخ عظم خلقه، كبلت يده إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه مغل بالحديد، فلما عرف أنهم من العرب سألهم وأجابوه، فكان نص السؤال والجواب ” قالَ: أَخْبِرُونِي عن نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: أَسْأَلُكُمْ عن نَخْلِهَا؛ هلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنّه يُوشِكُ أَنْ لا تُثْمِرَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن بُحَيْرَةِ الطّبَرِيّةِ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قالوا: هي كَثِيرَةُ المَاءِ، قالَ: أَمَا إنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن عَيْنِ زُغَرَ، قالوا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ في العَيْنِ مَاءٌ؟ وَهلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بمَاءِ العَيْنِ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، هي كَثِيرَةُ المَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِن مَائِهَا، قالَ: أَخْبِرُونِي عن نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ ما فَعَلَ؟ قالوا: قدْ خَرَجَ مِن مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قالَ: أَقَاتَلَهُ العَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: كيفَ صَنَعَ بهِمْ؟ فأخْبَرْنَاهُ أنّهُ قدْ ظَهَرَ علَى مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قالَ لهمْ: قدْ كانَ ذلكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لهمْ أَنْ يُطِيعُوهُ”.

وبعدها أخبرهم بأنه هو المسيح “الدجال”، وأنه يوشك أن يؤذن له بالخروج فيخرج، فيمسح الأرض في أربعين ليلة، لا يترك مكانا إلا يطئه، إلا مكة وطيبة (المدينة المنورة)؛ فإن هناك ملائكة تمنعه من دخولهما.

وأما عن سبب جمع النبي ﷺ لأصحابه، وإخبارهم بما حدث لتميم وصحبه، فقد كان ليشاركهم فرحته لأن كلامه وافق كلام تميم الداري كما أخبرﷺ .

 

وبهذا يقول بعض الناس بأن بحيرة طبرية تجف قبل ظهور الدجال، ويستند إلى هذا الحديث، ولكن الأمر ليس كذلك؛ فبينما يعثوا الدجال في الأرض، يبعث الله عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتل الدجال، فيأتي نبي الله عيسى لقوم عصمهم الله من الدجال فيمسح على وجوههم ويخبرهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام “أني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء”.

 

وهذا يؤيد أن جفاف تلك البحيرة يكون بعد موت الدجال، وأنه لا صحة لما يتداوله الناس بينهم بأن الساعة اقتربت بسبب جفافها؛ فإن جفافها لم يحن بعد، بل إن الساعة قد اقتربت لعالامات أخرى غيرها.

هذا والله أعلم.

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.