كتبت: فاطمة مسعد.
“عندما أمسك بالقلم فيتجمع كل ذهني وتفكيري مع قلمي، ولكن عندما اتكلم فلا أستطيع السيطرة علي لساني، الرابطة بين عقلي وقلمي أقوي من الرابطة بين قلمي ولساني، هذا ما يصف قدرتي ف التعبير عن نفسي”… إحسان عبد القدوس.

ولد في ١ يناير ١٩١٩ في القاهرة، لعائلة ذات الأصول الشركسية، جده كان الشيخ أحمد رضوان من علماء الأزهر ورئيس كتاب بالمحاكم الشرعية، و والده هو الممثل محمد عبد القدوس، و والدته الفنانه الصحفية روز اليوسف صاحبة مجلة روز اليوسف.

وتربي في بيت جده المتدين المتمسك بالعادات والتقاليد القديمه بعد انفصال والداه قبل مولده بشهرين، وعندما كان في سن الثامنه عشرة ن عمره عاد ليعيش مع والدته، فكان تأثير الاختلاف بين حياته مع جده وبين الحياة الحديثة والانفتاح الثقافي مع والدته، حيث عقدت والدته صالونها الثقافي واجتمع فيه كبار الكتاب والمفكرين مما أثرُ في شخصيته وتوسيع مداركه وافكاره الثقافيه.

كما درس إحسان في مدرسة خليل آغا بالقاهرة 1927-1931م، ثم في مدرسة فؤاد الأول بالقاهرة 1932م-1937م، وتخرج من كلية الحقوق عام 1942، وفشل في أن يكون محامياً. ويتحدث عن فشله هذا فيقول: “كنت محامياً فاشلاً لا أجيد المناقشة والحوار وكنت أداري فشلي في المحكمة إما بالصراخ والمشاجرة مع القضاة، وإما بالمزاح والنكت وهو أمر أفقدني تعاطف القضاة، بحيث ودعت أحلامي في أن أكون محامياً لامعاً، لذلك اتجه للعمل بالصحافة.
ثم تولى إحسان رئاسة تحرير مجلة روز اليوسف، وكان عمره وقتها 26 عاماً، وهي المجلة التي أسستها والدته ولكن لم يمكث طويلاً ليقدم استقالته بعد ذلك، ويترك رئاسة المجلة لأحمد بهاء الدين، ويتولى بعدها رئاسة تحرير جريدة أخبار اليوم من عام 1966 إلى عام 1968، ومن ثم عين في منصب رئيس مجلس الإدارة إلى جانب رئيس التحرير في الفترة بين 1971 إلى 1974.

كما كتب إحسان عبد القدوس أكثر من ستمائة رواية وقصة، قدمت السينما المصرية عدداً كبيراً منها حيث تحولت 49 رواية إلى أفلام، و5 روايات إلى نصوص مسرحية، و9 روايات أصبحت مسلسلات إذاعية، و10 روايات أخرى تحولت إلى مسلسلات تليفزيونية، إضافة إلى أن 65 من رواياته ترجمت إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والأوكرانية والصينية، وقد كانت معظم رواياته تصور فساد المجتمع المصري وانغماسه في الرذيلة وحب الجنس والشهوات والبعد عن الأخلاق، ومن هذه الروايات (النظارة السوداء) و(بائع الحب) و(صانع الحب) والتي أنتجت قبيل ثورة 23 يوليو 1952.
ويمثل أدب إحسان عبد القدوس نقلة نوعية متميزة في الرواية العربية، إذ نجح في الخروج من المحلية إلى حيز العالمية وترجمت معظم رواياته إلى لغات أجنبية متعددة، ووصلت عدد رواياته التي تحولت إلى أفلام ومسلسلات قرابة ال 70 فيلم ومسلسل سينمائي وتلفزيوني.
حيث كان لإحسان عبد القدوس دوراً بارزاً في صناعة السينما ليس فقط عن طريق الأفلام التي أعدت عن قصصه ورواياته ولكن بالتي شارك في كتابة السيناريو والحوار للكثير منها، فقد كان على النقيض من الأديب نجيب محفوظ، فهو لم يكن يؤمن بأن صاحب العمل الأدبي الأصلي لا علاقة له بالفيلم أو المسرحية التي تعد من عمله الأدبي. فقد شارك في صياغه وكتابة حوار العديد من الأفلام مثل فيلم (لا تطفئ الشمس) للمخرج صلاح أبو سيف الذي كتب نص الحوار فيه، كما كتب الحوار أيضاً لفيلم (إمبراطورية ميم) الذي كانت قصته مكتوبة على أربعة أوراق فقط والذى أخرجه حسين كمال، كما شارك كذلك الكاتبين سعدالدين وهبة ويوسف فرنسيس في كتابة سيناريو فيلم (أبي فوق الشجرة).
وحصل على عدة جوائز منها وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس جمال عبدالناصر، ووسام الجمهورية من الرئيس محمد حسني مبارك، جائزة الدولة التقديرية 1989، وجائزة أحسن قصة فيلم عن رواية “الرصاصة لا تزال في جيبي”، والجائزة الأولى عن رواية “دمي ودموعي وابتسامتي” عام1973.

تكما زوج من السيدة لواحظ عبد المجيد سنة 1943م، وأنجب منها الكاتب الصحفي محمد عبد القدوس، وأحمد.
والجدير بالذكر أنه توفي 11 يناير عام 1990، واقيمت صلاة الجنازة على جثمانه بمسجد الزمالك بعد صلاة الجمعة، ثم أُعيد الجثمان مرة أخرى إلى منزله، حيث شُيع إلى المقابر من منزله كوصيته، حيث أوصى بعدم تشييع الجنازة من مسجد عمر مكرم كالمعتاد مع الشخصيات البارزة وأوضح السبب عند سؤاله، قائلا: “لقد عشت حياتى في منزلى ومن الأولى تشييع جثمانى من المكان الذي عشت فيه”، ودُفن بالقاهرة.