الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

مصر… درع العروبة وسند فلسطين

دور مصر في دعم القضية الفلسطينية

أجرى الحوار — چونير مينا

في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة وتزايد التحديات التي تواجه المنطقة، احتضنت مكتبة الزاوية الحمراء يوم الأربعاء الموافق 29 أكتوبر 2025 المؤتمر الوطني الذي نظمّه كيان “شباب إيد في إيد” تحت عنوان «دور مصر في دعم القضية الفلسطينية من نصر أكتوبر إلى اليوم». المؤتمر جاء ليؤكد أن التاريخ لا يُكتب بالسلاح فقط، بل بالمواقف، وأن مصر لا تزال – كما كانت – درع العروبة وسند فلسطين. وخلال فعاليات المؤتمر، كان لـ جريدة الجمهورية توداي هذا الحوار الخاص مع اللواء أ.ح أشرف فوزي -الخبير الأمني والاستراتيجي- الذي قدّم رؤية متكاملة حول الدور المصري في نصرة الشعب الفلسطيني، وتأثير الأزمة على الأمن القومي، ومسؤولية المجتمع الدولي أمام ما يجري في غزة.

دور مصر في دعم القضية الفلسطينية

تحدث اللواء فوزي في البداية عن الدور المصري الراسخ في دعم القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن مصر اليوم تمارس دورها القومي والإنساني بأعلى درجات المسؤولية، فهي “الركيزة الأساسية في حماية القضية الفلسطينية، وصاحبة الموقف الأكثر ثباتًا واتزانًا في المنطقة.” وأوضح أن تحرك القاهرة جاء على مستويين متوازيين: الأول سياسي ودبلوماسي، من خلال اتصالات مكثفة مع الأطراف كافة لوقف التصعيد وحماية المدنيين وإحياء مسار السلام القائم على الشرعية الدولية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. أما الثاني فهو إنساني وميداني، حيث فتحت مصر ممراتها لتسهيل عبور المساعدات وقدّمت الرعاية الطبية والإغاثية للجرحى والمصابين.

وأضاف اللواء فوزي أن مصر لا تتعامل مع القضية الفلسطينية كملف خارجي، بل كجزء أصيل من أمنها القومي، مشيرًا إلى أن استقرار غزة هو جزء من استقرار سيناء والمنطقة بأكملها. وقال: “إنها سياسة دولة مسؤولة تتحرك من منطلق الواجب القومي والإنساني والتاريخي، لا من أجل مكاسب سياسية، وإنما حفاظًا على كرامة الإنسان العربي وحقوقه المشروعة.”
وفي سياق الحديث عن الأمن القومي المصري، شدد الخبير الاستراتيجي على أن القضية الفلسطينية تمثل إحدى ركائز الأمن القومي المصري، بحكم ارتباطها المباشر بحدود مصر الشرقية وباستقرار شبه جزيرة سيناء. وأوضح أن استمرار التوتر في غزة يفرض تحديات خطيرة، أبرزها محاولات التهجير القسري للفلسطينيين نحو الأراضي المصرية، وهو ما ترفضه القيادة السياسية رفضًا قاطعًا، لأنه يهدد الهوية الوطنية الفلسطينية ويستهدف الأمن المصري في الوقت نفسه.

وأكد أن القاهرة تتعامل مع الأزمة بحكمة ووعي استراتيجي، فهي توازن بين دعمها الثابت للشعب الفلسطيني وتمسكها بسيادتها الوطنية، موضحًا أن الجيش المصري في أعلى درجات الجاهزية لتأمين الحدود، وأن الدولة تدير الملف الفلسطيني بـ“ميزان يجمع بين الإنسانية والسيادة”. ويقول: “هكذا تبقى مصر صمام الأمان الحقيقي للمنطقة، وحائط الصد الذي يمنع تفجير الأوضاع وانزلاق الشرق الأوسط إلى فوضى أوسع.”

توثيقًا لحوار اللواء أ.ح. أشرف فوزي

وحول دور المجتمع الدولي، أوضح اللواء فوزي أن العالم يقف اليوم أمام اختبار حقيقي لإنسانيته ومصداقيته، مشددًا على ضرورة التحرك الفوري لوقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، إلى جانب دعم التحركات الدبلوماسية المصرية التي تمثل – كما قال – “المسار الأكثر توازنًا وواقعية”. وأضاف: “مصر تملك علاقات وثقة مع جميع الأطراف تجعلها الأقدر على إدارة التهدئة وإحياء مفاوضات السلام. وعلى القوى الكبرى أن تتخلى عن ازدواجية المعايير وتنحاز إلى الحق الإنساني قبل الحسابات السياسية.”

وأشار إلى أن استمرار العدوان وتجاهل الحقوق الفلسطينية لن يولد إلا مزيدًا من التطرف وانعدام الاستقرار، مؤكدًا أن الجهد المصري غير مسبوق، لكنه يحتاج إلى تكاتف دولي صادق لإعادة الاعتبار للعدالة وحقوق الإنسان.
واختتم تلك الفقرة بقوله: “السلام الحقيقي لا يُفرض بالقوة، بل يصنعه العدل والإرادة المشتركة.”

اختتم اللواء أ.ح أشرف فوزي حديثه برسالة وطنية وعروبية خالصة، مؤكدًا أن مصر تتحرك ب ثبات القائد الواعي لا بانفعال اللحظة، فهي صوت الحكمة والإنسانية في عالم يموج بالأزمات. وقال: “مصر ترفض التهجير، وتواجه الظلم، وتتمسك بالسلام العادل كخيار استراتيجي وحيد. إنها لا تحمي حدودها فقط، بل تحمي الضمير العربي كله.” ثم ختم حديثه بجملة تختصر الموقف والمبدأ: “مصر ببساطة هي درع العروبة وسند فلسطين، وستظل دائمًا الدولة التي تحفظ الأمن وتصون الكرامة وتعيد للعالم توازنه الإنساني والسياسي.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.