الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

القمح والنفط يرسمان ملامح تعاون اقتصادي جديد بين العراق وسوريا.. هل يعود الزمن الجميل؟

في خطوة تُعد الأبرز منذ سنوات، بدأت بغداد بفتح صفحة جديدة مع دمشق عبر تقديم آلاف الأطنان من القمح كمساعدة إنسانية، وإحياء ملف أنبوب النفط الاستراتيجي الذي قد يكون النواة لتعاون اقتصادي أوسع بين البلدين الجارين. لكن السؤال الأهم: هل هذه الخطوات كافية لإعادة العلاقات الاقتصادية إلى ما كانت عليه قبل 2011؟

من المعونة الإنسانية إلى الشراكة الاستراتيجية

أعلن العراق في أبريل الماضي عن حملة لنقل 220 ألف طن من القمح مجانًا إلى سوريا، في خطوة وصفها المتحدث باسم وزارة التجارة العراقية محمد حنون بأنها “بداية لعلاقة استراتيجية قائمة على تبادل المصالح المشتركة”، وهي رسالة واضحة على رغبة البلدين في تطبيع العلاقات بعد سنوات من التوتر والقطيعة.

وبحسب الوكالة الرسمية (واع)، فإن هذه الخطوة تندرج ضمن جهود تعزيز التعاون الاقتصادي وبناء شراكات مستدامة، وهو أمر أكد عليه أيضًا المدير العام للمؤسسة العامة للحبوب السورية حسن عثمان، الذي رأى أن هذه الشحنة ليست مجرد مساعدة، بل “ثمرة من ثمرات إعادة بناء العلاقات الأخوية”.

أرقام توضح أهمية التحرك العراقي

سجل إنتاج العراق من القمح خلال عام 2024 نحو 6.3 مليون طن ، بارتفاع سنوي بلغ 21% ، وهو ما يعكس فائضًا يمكن استغلاله تصديريًا، خاصة مع حاجة سوريا الملحة لهذا المحصول الحيوي.

من جانبها، تستورد سوريا حوالي ثلثي احتياجاتها من القمح البالغ 2.5 مليون طن سنويًا ، خاصة من إيران وروسيا، وذلك منذ توقف الإنتاج المحلي بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي.

وتسعى الحكومة السورية الحالية إلى سد فجوة يومية تقدر بـ 5 آلاف طن من الخبز التمويني ، وهو ما يجعل التعاون مع العراق خيارًا استراتيجيًا وليس فقط إنسانيًا.

النفط يُعيد رسم خريطة الربط الإقليمي

لا تتوقف آمال البلدين عند القمح فقط، بل تمتد إلى قطاع الطاقة، حيث بات الحديث عن إحياء أنبوب النفط العراقي – السوري يكتسب زخمًا كبيرًا. ويُعد هذا الأنبوب أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي كان يمتد بها النفط العراقي إلى الأسواق الأوروبية مرورًا بسوريا.

عبد الحسن الزيادي، عضو الهيئة العامة لمجلس القطاع الخاص العراقي، أكد لـ”إرم بزنس” أن هناك فرصاً كبيرة أمام البلدين لتعزيز التعاون ليس فقط في مجال النفط والحبوب، بل أيضاً في مجالي السياحة الدينية والإعمار، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الزراعة والصناعة.

التحديات الواقعية تكمن في التنفيذ

رغم التفاؤل الرسمي، لا تزال هناك تحديات حقيقية تقف عائقًا أمام تحويل هذه النوايا إلى واقع عملي. ويشير الخبراء إلى أن الإجراءات الروتينية والبيروقراطية ، إلى جانب مخاوف عدم الاستقرار الأمني ، تُعَدُّ من أبرز العقبات التي قد تعرقل تفعيل أكبر منفذ تجاري بين البلدين.

ورغم ذلك، يرى عبد القادر عزوز، رئيس قسم الاقتصاد في جامعة دمشق، أن “العلاقات الاقتصادية بين سوريا والعراق تشكل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، فإذا تدهورت ستتأثر المنطقة بالسلب، وإذا تحسنت فقد تكون نقطة انطلاق للتكامل الإقليمي”.

خلاصة: بوابة خلفية لتعاون اقتصادي متجدد

ربما لم تكن شحنة القمح سوى بداية رمزية، لكنها تحمل في طياتها دلالات واضحة على أن كلا البلدين يحتاجان إلى شريك اقتصادي قوي في هذا التوقيت الحرج. والسؤال الحقيقي هو: هل سيُترجم هذا الزخم السياسي إلى خطوات عملية ومشاريع مشتركة تسهم في إنعاش اقتصاد البلدين المتضررين من السنوات الماضية؟

الوقت كفيل بالإجابة، لكن المؤكد الآن أن أبواب التعاون بدأت في الانفتاح مجددًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.