“البابا فرنسيس.. وداعًا بتواضع: لماذا اختير الفقراء لوداعه الأخير؟”
في مشهد يعكس إرثه الإنساني والتفاني في خدمة المهمشين، اختير نحو 40 شخصًا من الفقراء والمهاجرين والسجناء والمشردين لاستقبال جثمان البابا فرنسيس ، بابا الفاتيكان الراحل، لدى وصوله مثواه الأخير في كنيسة سانتا ماريا ماجيوري بروما. حمل كل منهم وردة بيضاء كرمز لتقديرهم واحترامهم، في خطوة تُظهر مدى تركيز البابا على دعم المحرومين والفقراء طوال حياته.
رمزية اختيار الفقراء:
اختيار هؤلاء الأشخاص لم يكن عشوائيًا، بل كان تعبيرًا صادقًا عن قيم البابا فرنسيس وأعماله الخيرية التي امتدت لتشمل الفقراء والمحتاجين. وفقًا لما نقلته وكالة «أسوشييتد برس» الأمريكية، جاء هذا القرار ليعكس رعايته الخاصة للمجتمعات المهمشة، حيث كان دائمًا يدعو إلى العدالة الاجتماعية والتضامن مع الفقراء.
وفي بيان رسمي قبل الجنازة، قال الكرسي الرسولي :
«للفقراء مكانة مميزة في قلب الله، ولهذا السبب ستتواجد مجموعة من الفقراء والمحتاجين على الدرجات المؤدية إلى الكنيسة البابوية في سانتا ماريا ماجيوري لتقديم احترامهم الأخير للبابا فرنسيس قبل دفن نعشه».
كما أشارت شبكة CNN الأمريكية إلى أن هؤلاء الأشخاص تم اختيارهم من قبل الجمعية الخيرية «سانت إيجيديو» ، المعروفة بخدماتها الإنسانية للمحتاجين.
“سعر الذهب اليوم السبت 26 أبريل 2025: تراجع عالمي ومحلّي وعيار 21 يستقر عند 4790 جنيهًا”
اسم يعكس رسالة: “فرنسيس الأسيزي”
اختار البابا فرنسيس اسمه تكريمًا للقديس فرنسيس الأسيزي ، الذي كان رمزًا للتواضع والفقر والسلام والطبيعة. وكان هذا الاختيار بمثابة إعلان واضح لنواياه في التركيز على خدمة المشردين والمهمشين. حتى اختياره لمكان دفنه كان رسالة تواضع؛ فقد رفض أن يُدفن في الفاتيكان، واختار بدلاً من ذلك كنيسة سانتا ماريا ماجيوري ، ليكون أول بابا يُدفن خارج الفاتيكان منذ أكثر من 100 عام.
شهادات مؤثرة عن إنسانية البابا:
نقلت شبكة CNN شهادات مؤثرة من أشخاص استفادوا مباشرة من أعمال البابا فرنسيس. من بينهم آنا ميلنيك ، امرأة أوكرانية تبلغ من العمر 30 عامًا، والتي قالت:
«لقد فعل البابا فرنسيس الكثير من أجل أشخاص مثلي، أناس يعانون، أناس غير قادرين حتى على دفع ثمن غسل ملابسهم».
وأضافت ميلنيك ، التي كانت تستخدم مغسلة الملابس التي أنشأها البابا للمحتاجين:
«لقد جعلنا نشعر بأننا جزء من عائلته، خاصة أولئك الذين ليس لديهم عائلات خاصة بهم».
وفي عام 2023، دعا البابا فرنسيس المشردين لتناول العشاء داخل قاعة بولس السادس في الفاتيكان. أحد المشاركين، فلوريان غريتز (66 عامًا)، الذي كان يخيم بالقرب من الفاتيكان لعدة سنوات، قال:
«لقد عاملنا باحترام وكرامة، وجلسنا على الموائد وتناولنا الطعام مع الأواني الفضية». ثم أضاف بتساؤل حزين: «هل سيفعل البابا القادم ذلك؟».
إرث إنساني يتحدث عن نفسه:
لم يكن هذا المشهد مجرد وداع تقليدي، بل كان انعكاسًا حقيقيًا لحياة البابا فرنسيس وأعماله الإنسانية. من خلال اختيار الفقراء والمحتاجين ليكونوا في الصفوف الأولى لوداعه، أراد الكرسي الرسولي أن يؤكد رسالة البابا الدائمة: أن الإنسان هو محور الحياة، وأن الفقراء لهم مكانة خاصة في قلب الكنيسة والإنسانية .
رحل البابا فرنسيس، لكن إرثه الإنساني سيظل حاضرًا في قلوب الملايين حول العالم. رسالته الواضحة بالتواضع وخدمة المهمشين كانت دائمًا مصدر إلهام، وستظل حتى بعد رحيله. ربما يكون هذا الوداع البسيط ولكن العميق هو أفضل تعبير عن روحه التي ستظل حية في أعماله وأفعاله.
