كان طفلاً حافظاً للقرآن
احمد عرابي ، ولد في 31 مارس 1841 ،، و مات يوم 21 سبتمبر 1911 حفظ القرآن في ضغره و اصبح عسكري و زعيم مصري حين كبر ، قائد الثوره العرابيه ضد الخديوي توفيق و وصل الي منصب ناظر الجهادية و الذي يطلق عليه الان وزارة الدفاع ، و كان ايضاً اميرالاي و هو يعني حالياً عميداً .
حياته و نشأته

اسمه بالكامل أحمد محمد عرابي محمد وافي محمد غنيم عبد الله الحسيني ، والدته كان اسمها فاطمة بنت السيد سليمان ابن السيد زيد، وتجتمع مع والده في الجد الثالث عشر المسمى إبراهيم مقلد والعارف بالله السيد صالح الذي جاء إلى مصر في منتصف القرن السابع الهجري.
كان طفلاً حافظاً للقرآن
ولد أحمد عرابي في 31 مارس 1841م في قرية هرية رزنة بمحافظة الشرقية، وكان عرابي ثاني الأبناء. أما الابن الأكبر فهو محمد، وشقيقاه الصغيران هما عبد السميع وعبد العزيز. تعلم القرآن الكريم، ثم عهد به والده الذي كان عمدة القرية إلى صراف القرية الذي كان يدعى ميخائيل غطاس حيث دربهُ على العمليات الحسابية والكتابية ومكث يتمرن على يديه نحو خمس سنوات أحسن فيها معرفة القراءة والكتابة وبعض القواعد الحسابية.
وفي سن الثامنة طلب من أبيه أن يلحقه بالجامع الأزهر فأجاب طلبه وأرسله إلى القاهرة فدخل الأزهر في نوفمبر 1849م، ومكث فيه أربع سنوات أكمل خلالها حفظ القرآن وأجزاء من الفقه والتفسير، وقد توفي والده في 23 يوليو 1848م إثر إصابته بوباء الكوليرا عن سن 63 عامًا، وكان عرابي آنذاك يبلغ من العمر 8 سنوات. وتولى أخوه محمد الإنفاق عليه وكان مصدر عيش الأسرة ريع 74 فدانًا تركها والده.
حياته العسكريه
حين أمر محمد سعيد باشا بإلحاق أبناء المشايخ والأعيان بالجيش ضمن جهوده للمساواة بين الشركس والمصريين، التحق عرابي بالخدمة العسكرية في 6 ديسمبر 1854م وبدأ كجندي بسيط، ولحسن حظه عين ضابط صف بدرجة أمين بلوك «مساعد حالياً»، واستفاد من نظام الترقي بالامتحانات فوصل إلى رتبة ملازم ثاني بعد أربع سنوات فقط في الخدمة، ثم ارتقى عرابي سلم الرتب العسكرية بسرعة في عهد سعيد باشا حيث حصل خلال عام 1859م على ترقيتين هما يوزباشي «نقيب حالياً» وصاغ «رائد حالياً». وخلال عام 1860م رقي إلى بكباشي «مقدم حالياً» ثم إلى قائمقام «عقيد حالياً» وهو لم يكمل العشرين عاماً. كان سعيد باشا يثق بعرابي إلى درجة أنه كان يشركه معه في ترتيب المناورات الحربية، ووصلت درجة التقارب بينه وبين سعيد باشا أن أهداه كتاباً عن تاريخ نابليون بونابرت مكتوباً باللغة العربية.
تغيرت الأوضاع بعد وفاة سعيد باشا وتولي خلفه الخديوي إسماعيل الحكم، حيث عادت التفرقة بين المصريين والشراكسة في الجيش. وقع خلاف بين عرابي وأحد اللواءات الشراكسة يدعى اللواء خسرو باشا الذي سعى لإقالته بدعوى «شراسة الخلق وقوة الرأس» وقدم بسببها للمحاكمة العسكرية وحكم عليه المجلس بالسجن واحد وعشرين يوماً، ولكنه استأنف الحكم أمام المجلس العسكري الأعلى والذي قضى بإلغاء الحكم الابتدائي. وبسبب ذلك حدث خلاف بين وزير الحربية وقتئذ إسماعيل سليم باشا وبين رئيس المجلس العسكري الأعلى؛ لأن الوزير كان يرغب في تأييد الحكم الابتدائي، وذهب وزير الحربية إلى الخديوي إسماعيل ليفصل عرابي. وتم فصله فعلاً وتركت هذه الحادثة في نفسه كراهية شديدة للضباط الشراكسة وسيطرتهم على الجيش. وحاول رفع مظلمة للخديوي إسماعيل ولكن لم يتم النظر فيها، وحاول رفع الكثير من المظالم إليه مدة ثلاثة أعوام. وفي هذه الفترة التحق بوظيفة في دائرة الحلمية، وخلال شغله هذه الوظيفة تزوج من كريمة مرضعة الأمير إلهامي باشا وهي أخت حرم الخديوي محمد توفيق فيما بعد من الرضاعة. ومن هنا كانت وساطة بعض المقربين من زوجته لاستصدار أمر من الخديوي إسماعيل بالعفو عنه وإعادته إلى الجيش برتبته العسكرية التي خرج عليها، وحرم من مرتبته خلال مدة فصله فزادت كراهيته على أوضاع الجيش ونفوذ الضباط الشراكسة وتعنتهم مع الضباط المصريين، بعد ذلك عين مأموراً للحملة العسكرية المصرية في الحبشة. انتهت هذه الحملة بهزيمة الجيش المصري، وكان للهزيمة أثر كبير في نفسه لما رآه من استهتار للقيادة الشركسية.
تشكلت حكومة جديدة برئاسة محمود سامي البارودي، وشغل عرابي فيها منصب «ناظر الجهادية» (وزير الدفاع) ونائب رئيس مجلس النظار. وقوبلت نظارة «البارودي» بالارتياح والقبول من مختلف الدوائر العسكرية والمدنية؛ لأنها كانت تحقيقًا لرغبة الأمة، ومعقد الآمال، وكانت عند حسن الظن، فأعلنت الدستور، وصدر المرسوم الخديوي به في ( 7 فبراير 1882 م).
غير أن هذه الخطوة الوليدة إلى الحياة النيابية تعثرت بعد نشوب الخلاف بين الخديوي ووزارة البارودي حول تنفيذ بعض الأحكام العسكرية، ولم يجد هذا الخلاف مَن يحتويه من عقلاء الطرفين، فاشتدت الأزمة، وتعقد الحل، ووجدت بريطانيا وفرنسا في هذا الخلاف المستعر بين الخديوي ووزرائه فرصة للتدخل في شؤون البلاد، فبعثت بأسطوليهما إلى شاطئ الإسكندرية بدعوى حماية الأجانب من الأخطار.
تظهر هنا شخصيتان، الأولى هي السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الذي أخذ يتصل بأحمد عرابي سراً ويشجعه على الوقوف بوجه التدخل الأوروبي وبوجه الخديوي. الشخصية الثانية هي شخصية الخديوي توفيق الذي يعد أسوأ ملوك أسرة محمد علي على مدى تاريخها الطويل. كان توفيق يكره عرابي كرها شديداً ومع ذلك كان دائما ما يتظاهر بتأييد عرابي بينما كان يتصل سراً ببريطانيا وفرنسا ليؤلبهما عليه. أخذ توفيق يبالغ في تصوير الموقف للأوروبيين بأنه شديد الخطورة على مصالحهم، حيث أن عرابي حسب وصفه كان وطنيا متطرفا يكره كل ما هو أجنبي ويهدف إلى طرد كل الأجانب من مصر. تحمست بريطانيا بالذات لفكرة التدخل العسكري في مصر لقلقها من ناحية فرنسا التي كانت قد استولت لتوها على تونس. كذلك شعرت بريطانيا أن طريق مواصلاتها إلى الهند الذي يمر عبر قناة السويس قد بات مهددا وأنه أصبح يتعين عليها سرعة التحرك قبل أن تتجه فرنسا شرقاً أو حتى روسيا جنوباً والتي كانت تنتظر بترقب انهيار الدولة العثمانية وتحلم بالتوسع جنوباً للتحكم في مضايق البحر الأسود. في البداية، اتفقت بريطانيا وفرنسا على التحرك سوياً بالرغم من توجس كل منهما تجاه الأخرى ووجهت الحكومتان دعوة إلى الحكومة العثمانية لإرسال قوة إلى مصر «لحفظ الأمن» على اعتبار أنه من الناحية القانونية كانت مصر ما تزال جزءاً من الدولة العثمانية المحتضرة. سرعان ما عدلت القوتان الاستعماريتان عن تلك الفكرة لعدم ثقتهما في السلطان عبد الحميد الثاني ولرغبتهما في الاحتفاظ بزمام المبادرة. تم إرسال أسطول بريطاني فرنسي مشترك إلى الإسكندرية على سبيل الإنذار للحكومة المصرية، إلا أن هذا الإنذار جاء بنتيجة عكسية تماماً حيث أنه أدى إلى ازدياد شعبية عرابي في مصر والتفاف الناس حوله من كل الطبقات. استمر كل من السلطان عبد الحميد الثاني والخديوي توفيق في سياستهما المعتادة في اللعب مع كل الأطراف.
كان طفلاً حافظاً للقرآن
لم يكد يحضر الأسطولان الإنجليزي والفرنسي إلى مياه الإسكندرية حتى أخذت الدولتان تخاطبان الحكومة المصرية بلغة التهديد والبلاغات الرسمية، ثم تقدم قنصلا الدولتين إلى البارودي بمذكرة مشتركة في ( 25 مايو 1882 م) يطلبان فيها استقالة الوزارة، وإبعاد عرابي وزير الجهادية عن القطر المصري مؤقتًا مع احتفاظه برتبه ومرتباته، وإقامة علي باشا فهمي وعبد العال باشا حلمي – وهما من زملاء عرابي وكبار قادة الجيش – في الريف مع احتفاظهما برتبتيهما ومرتبيهما.
كان رد وزارة البارودي رفض هذه المذكرة باعتبارها تدخلاً مهينًا في شؤون البلاد الداخلية، وطلبت من الخديوي توفيق التضامن معها في الرفض؛ إلا أنه أعلن قبوله لمطالب الدولتين. وإزاء هذا الموقف قدم البارودي استقالته من الوزارة، فقبلها الخديوي.
كيف استمر عرابي في منصبه

اسمتر عرابي في منصبه بعد أن أعلنت حامية الإسكندرية أنها لا تقبل بغير عرابي ناظرًا للجهادية، فاضطر الخديوي إلى إبقائه في منصبه، وتكليفه بحفظ الأمن في البلاد، غير أن الأمور في البلاد ازدادت سوءًا بعد حدوث مذبحة الإسكندرية في ( 11 يونيو 1882 م)، و بسببها قام مكاري (مرافق لحمار نقل) من مالطة من رعايا بريطانيا بقتل أحد المصريين، فشب نزاع وسرعان ما تطورت تلك المشاجرة البسيطة إلى أحداث عنف ضد الأوربيين المقيمين في الإسكندرية وقتل فيها حوالي خمسين أوروبيا وأصيب خلالها أيضاً أحد ضباط الأسطول البريطاني.
و بعد هذا الحادث تشكلت وزارة جديدة ترأسها «إسماعيل راغب»، وشغل «عرابي» فيها نظارة الجهادية، وقامت الوزارة بتهدئة النفوس، وعملت على استتباب الأمن في الإسكندرية، وتشكيل لجنة للبحث في أسباب المذبحة، ومعاقبة المسؤولين عنها.
الثورة العرابية

في البداية طالب عرابي بضرورة مساواة الضباط والجنود المصريين مع زملائهم من الأتراك والشراكسة ولكن تم القبض على عرابي وزملاءه ولكن أنقذه أحد الظباط المصريين وافرج عنهم وحظي بدعم كبير من الجيش المصري، ثم بعدها حصل على تأييد واسع من الشعب المصري مما دفعه للتقدم إلى الخديوي توفيق وتقديم مطالب الشعب المصري وكانت تتمثل في تغيير الحكومة و إنشاء برلمان وتعزيز الجيش المصري.
وافق الخديو على المطالب بعد مشاورات مع القنصل الإنجليزي والفرنسي، وشكلت وزارة جديدة برئاسة محمود سامي البارودي والذي عين فيها عرابي وزيراً للحربية.
وقعت بعدها العديد من الأحداث السياسية مثل واقعة الإسكندرية والذي جعل بريطانيا تستغلها ذريعة للتدخل عسكرياً في مصر، وارسلت بالفعل قواتها وقصفت الإسكندرية ثم توجهت إلى كفر الدوار ولكنها حظيت بهزيمة وتراجعت، وبعدها ارسلت قواتها إلى قناة السويس ووصلت الإسماعيلية ووقعت معركة القصاصين ثم معركة التل الكبير وبسبب الخيانات سقط عرابي والجيش المصري وتعرض لخسائر ضخمة.
وقبض على عرابي وزملائه وكافة قادة الثورة، وصدر قرار بإعدامهم وتحول إلى النفي وأنتهت بعدها الثورة العرابية.
اسباب فشل الثوره
أسباب فشل الحركة العرابية خاصة التل الكبير :
- خيانة الخديوي توفيق: فقد ساند التدخل الأجنبي في شؤون مصر منذ بداية توليه.
- خيانة ديليسبس: صاحب شركة قناة السويس، والذي أقنع عرابى بعدم ردم القناة لأن الإنجليز لا يستطيعون المرور عبرها بدعوى أن القناة حيادية، ولكنه سمح للإنجليز بالمرور، ولو ردمت القناة لما دخل الإنجليز مصر.
- خيانة بعض بدو الصحراء والذين أطلعوا الإنجليز على مواقع الجيش المصري.
- خيانة بعض الضباط: وخاصة علي يوسف، وقد ساعدوا الإنجليز على معرفة الثغرات في الجيش المصري.
- خيانة خنفس باشا قائد حامية القاهرة.
- السلطان العثماني: أعلن عصيان عرابى في 9 سبتمبر 1882 وهو وقت حرج جدا، وكان ذلك بتحريض من إنجلترا؛ جعل الكثير من الأشخاص ينقلبون ضده.
- قوة أسلحة الإنجليز.
- عنصر المفاجأة والذي استخدمه الإنجليز.
يوم المحاكمه

احتجز أحمد عرابي في ثكنات العباسية مع نائبه طلبة باشا حتى انعقدت محاكمته في 3 ديسمبر 1882 والتي قضت بإعدامه. وخفف الحكم بعد ذلك مباشرةً (بناء على اتفاق مسبق بين سلطة الاحتلال البريطاني والقضاة المصريين) إلى النفي مدى الحياة في جزيرة سرنديب (سيلان). انتقل السفير البريطاني لدى الباب العالي لورد دوفرن إلى القاهرة كأول مندوب سامٍ – حيث أشرف على محاكمة أحمد عرابي وعلى عدم إعدامه.
و من ساندوا عرابي أو قاتلوا معه أو حرضوا الجماهير على القتال من العلماء والعمد والأعيان فقد كان الحكم أولاً بقتل من أسموهم برؤوس الفتنة من هؤلاء وعزل الباقين ثم خفف إلى عزل الجميع فعزلوا من مناصبهم وجردوا من نياشينهم وأوسمتهم.
كان الصحفي اللبناني نجيب إبراهيم طراد مترجمًا له خلال محاكمته.
نفي عرابي و العودة مره اخري
نفى الأسطول البريطاني أحمد عرابي وزملائه عبد الله النديم ومحمود سامي البارودي إلى سريلانكا سيلان سابقاً حيث استقروا بمدينة كولومبو لمدة 7 سنوات. بعد ذلك نقل أحمد عرابي ومحمود سامي البارودي إلى مدينة كاندي بذريعة خلافات دبت بين رفاق الثورة. وكانت عودة أحمد عرابي بعد 20 عاماً ومحمود سامي البارودي بعد 18 عاما. وعاد عرابي بسبب شدة مرضه أما البارودي فقد عاد لاقتراب وفاته وإصابته بالعمى من شدة التعذيب.
عاد أحمد عرابي من المنفى بعد عشرين عاماً ومعه محمود سامي البارودي بعد 18 عاماً. عاد هذا الأخير من أجل إصابته بالعمى من شدة التعذيب وسوء صحته.لدى عودته من المنفى عام 1903، أحضر أحمد عرابي شجرة المانجو إلى مصر لأول مرة.
مذكراته
كتب العرابي مذكراته في ثلاثة دفاتر كبيرة، استعرض فيها جميع أحداث ثورته، وقد طبع الجزء الأول من مذكراته تحت عنوان: (مذكرات الزعيم أحمد العرابي: كشف الستار عن سر الأسرار في النهضة المصرية المشهورة بالثورة العرابية) وحقق المذكرات الدكتور عبد المنعم إبراهيم الجميعي أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، وطبعت في ثلاث مجلدات بدار الكتب والوثائق القومية (مركز تاريخ مصر) عام 2005م.
إقرأ المزيد :