الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

رحلة”مارثا وايز” من جنون إلى إنتقام

مارثا وايز من جنون إلى إنتقام

كتب ملاك أسعد

توفى خالها و زوجته و بكت عليهما بحرقة شديدة كعادتها فى حضور الجنازات ، و لكن أثار الأمر حفيظة عمدة المقاطعة إذ لم تكن الحادثة الأولى التى تتعرض لها هذة العائلة خلال الأونة الاخيرة ، فجزم أن يفتح التحقيق حيال هذا الأمر و ذهب إلى الصيدلية حيث تنتظره المفاجأة التى لم تتوقعها ، و يليه ألقوا القبض على مارثا وايز.
طفولة قاسية
ولدت مارثا فى 18 أبريل عام 1884 هاردسكرابل التابعة لولاية أوهايو ، و كانت تنتمى عائلة زراعية فقيرة من : الأب فيلهلم كارل هاسل و الأم صوفيا جينيك.
كانت فتاة بسيطة العقل و قبيحة الوجه ، لذلك تعرضت للتنمر و المعاملة القاسية من قبل الأسرة و الناس بالمدينة حتى تدهور سلامة عقلها و قلت الثقة لديها فى إيجاد زوج.
الزوج الأول
فى عام 1906 تقدم إليها ألبرت وايز للزواج ، و بالرغم إنه كان يكبرها عشرين عاما وافقت عليه فى الحال ؛ بإعتبار إنه خيار أفضل من حياة العانسة التى تتعرض فيها السخرية و شعور الوحدة و قلة الثقة.
حدث عكس توقعها أدركت إنه ليس بحاجة إلى زوجة بل عامل فى مزرعته ، إذ كان يحمل على كاهلها أعمال المزرعة مثل الحراثة بجانب أعمال المنزل مثل الطهى ، و كان يعاملها معاملة الفلاح للماشية فكان يضربها و يسئ معاملتها حتى بعد أن أصبحت حاملا.
حضور الجنازات
أنجبت مارثا طفلها الأول أوستن و إرتسمت على محياها إبتسامة أم تنم عن سعادتها بمجئ طفلها الأول يعوض على مأسى ما لحق بها ، و لكن لم تدم تلك السعادة طويلا و لم يحظ الطفل الكثير من سنى حياته و توفى فى طفولته نتيجة قسوة الأعمال التى كلف بها فى المزرعة.
لم تجد مارثا حضن تستطيع أن ترتمى إليه و تبكى فى كنفه كما يحلو لها و ايد تضع على قلبها المعتصر يعزيها بما جرى لها ، أين تجد ذلك سواء كان العائلة التى خذلتها أو تلك الصخرة الصامتة التى إقترنت بها و لا تعرف أى لون من الشفقة.
لم تر عزاء لها سوى حضور الجنازات ، فكانت تبكى بحرقة كما إستطاعت أيا كانت درجة معرفتها بالمتوفى ، و إذا سألها أحد عن سبب حضورها أجابت ببساطة إنها تحب الجنازات و من ثم تحولت من زائرة إلى إمرأة مجذوبة تندب على النكبات التى تعرضت لها.
من شقاء إلى شقاء
فى عام 1923 توفى ألبرت فجأة تاركا لها مزرعة و أربعة ابناء و هى تبلغ من العمر سن الأربعين ، خلال عام تعرفت على شاب يدعى والتر جونز كان يعمل فلاحا بالمزرعة المجاورة و مع مضى الوقت توددت العلاقة بينهما.
و لكن العائلة نددت هذة العلاقة و أعلنوا عن رفضها و لاسيما والدتها بسبب صغر سنه عنها ، و ظلوا فى مطاردتها كمطاردة اللصوص و ألقوا كافة السخرية عليها حتى انهت العلاقة و إنتقل جونز إلى كليفلاند ، فلم تطق مارثا ما حدث و ألقت اللوم على الأسرة التى لا تبال إنها تصدعت علاقتها بالشاب الوحيد الذى أحبها و أحسن معاملتها.
ليالى مشئومة
فى عام 1924 أقامت عائلة مارثا ليلة عشاء عيد الشكر و لكن لم تكن ليلة هنيئة ، فقد إشتكى أفراد العائلة بإضطرابات فى المعدة و الجميع نجا منها ما عدا والدة مارثا التى ظلت راقدة حتى توفيت 13 ديسمبر لنفس السنة.
و فى ليلة رأس سنة 1925 دخلت العائلة المستشفى بعد إقامة عشاء بتلك الليلة و حدث كما حدث الليلة السابقة ، و هناك توفى فريد جينيك خال مارثا و زوجته ليليان و أصيب أربعة من أطفالهم بالشلل الجزئى نتيجة التسمم الغذائى ، و قد تسسم بالإجمالى 17 فرد من العائلة.
فتح التحقيق
علم فريد روشون عمدة المقاطعة بالأمر و ساوره الشك و كأن شخص ما أراد التخلص من العائلة برمتها و لكنه مجهول الهوية ، فتح التحقيق و أثبت الطب الشرعى بوجود مادة الزرنيخ فى جثامين المتوفين ، و أجرى التحقيق مع صيدلية بالمقاطعة و إكتشف بأن مارثا وايز إشتريت كمية كبيرة من الزرنيخ و ذلك مثبت بتوقيع خطى.
استدعى العمدة مارثا فى إستجواب رسمى و ادعت إنها كانت تستخدم الزرنيخ لقتل الفئران ، و لكن بعد مواجهتها بتقرير الطبيب الشرعى إعترفت بإرتكابها الجريمة بإستخدام الزرنيخ لتسميم دلاء الماء وإبريق القهوة الذى شرب منه عائلتها ، و تحدثت عن السبب قائلة : “لقد كان الشيطان هو الذي أمرني أن أفعل ذلك”.
فى 23 مارس وقفت أمام هيئة المحلفين ، و دفعت عن برائتها تحدثت إنها كانت تفعل ذلك ؛ لإنجذابها إلى حضور الجنازات و إذ لم تجد الكافى قررت التخلص من عائلتها ، و فى 7 أبريل تم إدانتها بتهمة القتل من الدرجة الأولى.
المحاكمة
فى 4 مايو عام 1925 إحيلت إلى المحكمة تحت ضجة واسعة من الصحافة بوصفها “بورجيا الأمريكية” ، حاول المحامى الدفاع إعتبارها إنها مجنونة إجراميا و إن عشيقها جونز هو الذى حرضها على ذلك.
و لكن باءت كل محاولاته بالفشل إذ إنتحرت أخت زوج مارثا و إنهار زوجها عليها ذلك بعد طلب شهادتهما للدفاع عنها كما تراجع فرانك ميتزجر عن أقواله و أخبر المحكمة بمحاولة الدفاع تغيير أقواله ، و أيضا ساءت الأمور حينما أدلت أفراد العائلة و لاسيما أطفال جينك و ليستر ابنها الشهادة ضدها.
لم يستغرق أمام هيئة المحلفين أكثر من ساعة للتوصل بحكم الإدانة ، و حكم عليها بتهمة القتل من الدرجة الأولى السجن مدى الحياة بشرط الرأفة التنفيذية.
نهاية المطاف
فى عام 1962 قرر حاكم ولاية أوهايو مايكل ديسال تخفيف إدانتها إلى القتل من الدرجة الثانية لحسن سلوكها و على غراره أطلق سراحها عند سن 79 ، و لكنها عادت إلى السجن بإرادتها بعد رفض إستقبال عائلتها و و كبار السن فى دور إستراحة السجناء التى قصدت إليه حتى توفيت 28 يونيو 1971.

 

اقرا ايضا : صندوق تحيا مصر يطلق مبادرة دكان الفرحة للطلاب الأولى بالرعاية بجامعة جنوب الوادي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.