زنجبار وحرب الأربعين دقيقة
كتبت:سوهندا يوسف.
اندلعت الحرب بين المملكة المتحدة البريطانية وزنجبار بعد وفاة السلطان حمد بن ثويني البوسعيدي الموالي للبريطانيين في 25أغسطس عام 1896م وأستيلاء ابن عمه خالد بن برغش على الحكم دون موافقة القنصل البريطاني.

اعتبر الانجليز تمرد خالد بن برغش بمثابة إعلان حرب عليهم خاصه بعد رفضه التنازل عن الحكم وشكل جيشاً تعداده 2,800 رجل من المدنيين المتطوعين وحرس القصر والمئات من العبيد والخدم معهم يخت مسلح للسلطان كان راسياً في الميناء، وبعض القطع المدفعية والرشاشات الموجودة أمام القصر وأوكلت لهذه القوة مهمة تحصين القصر بقيادة العميد في الجيش الزنجباري لويد ماثيوز.

بينما جهز الإنجليز 3 طراريد وزورقي مدفعية، و150 بحاراً من البحرية الملكية بالإضافة إلى 900 من الجنود الزنجباريين وتجمعوا في منطقة الميناء. كان آمر البحرية الملكية الأميرال هاري راوسون.

بدأت سفن الجيش الملكي في صباح يوم 27اغسطس بتمام الساعة التاسعة بقصف القصر وتدمير مدفعية المدافعين وتم إغراق اليخت السلطاني مع سفينتين صغيرتين بواسطة قوة من البحرية، وحصل بعض إطلاق النار المتقطع باتجاه القوة الزنجبارية الموالية للبريطانيين لدى تحركها باتجاه القصر وتم قصف العلم المرفوع أعلى القصر ومن ثم أعلن وقف إطلاق النار عند الساعة 09:40.

تكبدت في هذه المعركة الخاسرة قوات السلطان حوالي 500 شخص ما بين قتيل وجريح ولم يخسر البريطانيون سوى جريح واحد من البحارة.

لما رأى السلطان أن القصر يتهدم من حوله وأن عدد القتلى يتصاعد عجل بالتراجع والانسحاب فاراً إلى المستشار الألماني حيث حصل على حق اللجوء ونفي إلى دار السلام في تنجانيقا والتي عاش فيها حتى احتلتها بريطانيا في 1916 م ونفي مرة أخرى. سمح للسلطان فيما بعد بالعيش في مومباسا والتي توفي فيها في عام 1925 م.
وبذلك أنهت زنجبار تلك الحرب كدولة لها قدر من الاحترام بعد قصف دام فقط 45 دقيقة أعتبرت به أقصر المعارك في التاريخ.

وبدأ عصر من الهيمنة البريطانية المباشرة علي زنجبار بتنصيب الإنجليز للسلطان حمود بن محمد على الحكم وشكلوا له حكومة إسمية على اعتبار أن زنجبار مستعمرة تابعة لهم وبعد الحرب بأشهر طلب الإنجليز من السلطان حمود منع جميع أشكال الرق وقد تم تحرير 17,293 شخصاً من الرق خلال عشر سنوات من مجموع سكان تعدادهم التقديري 60,000 عام 1891م وظلت زنجبار تحت الحماية البريطانية لمدة 67 سنة.

حيث كان للإنجليز تاريخ طويل من السعي لإبقائهم على علاقات صداقة مع زنجبار وسلطانها فقد اعترفت بسيادة الجزيرة وسلطنتها عام 1886 في حين كان يسعي الألمان للإهتمام بشرق أفريقيا لذا تنافست تلك القوتان للسيطرة على حقوق التجارة ومناطقها في هذا الجزء من القارة أواخر القرن التاسع عشر تحديداً بعد منح السلطان خليفة بن سعيد حقوقاً في الأراضي الكينية لبريطانيا والأراضي التنجانيقية لألمانيا.
اقرا ايضا : الهجوم الإسرائيلي على مبنى القنصلية الإيرانية بدمشق، يطول قائد فيلق القدس