كتب: أحمد عادل عثمان
مرض عضوي عصبي ذهاني يسمى بمتلازمة التيك توك يفقد الإنسان التحكم في سلوكياته الى درجة لا يستطيع الإعتماد على نفسه في اقل مهمة.
بدأ الأمر في صراع تام بين الطبقة الفقيرة وطبقة الأثرياء ، بعدما بدأ يطلق عليهم أنهم قاطنون مدينة Egypt, وهي أصبحت المدينة الفاضلة أو مدينة يوتوبيا الذي تكلم عنها د.أحمد خالد توفيق، و يسرد الكاتب قصة متخيلة يصف من خلالها الوضع الذي ستصبح عليه مصر واختفاء الطبقة الوسطى، وانقسام الشعب إلى فئتين، الفئة الأولى فاحشة الثراء وشديدة الرفاهية، يعيش أصحابها في مدينة “يوتوبيا”، وتحميهم قوات حماية أجنبية، أما الفئة الثانية فهي الفئة المطحونة ويُطلق عليها الأغيار.
بعدما عرف الأغيار أن هذه البرامج تعطي لهم مالًا وشهرة واسعة النطاق، بدأ الجميع في بيع اخلاقة والقيم والمبادئ التي تربي عليها، وهناك من يتنازل عن شرفة فقط ليكون من قاطن مدينة يوتوبيا، تنازل الكل عن العلم والمعرفة والثقافة مقابل المال والشهرة.
أي جيل هذا الذي سينشأ على تلك الثقافة، وأن الإبداع لا يتمثل إلا في الرقص والحركات المضحكة، والمغري أكثر هو رؤيتهم لأصحاب “التاج الذهبي” يحققون ثروة وشهرة حقيقيتين من خلال نفس الأداة التي يمتلكونها بين أيديهم، مثل الطفلتين التوأمتين الشهيرتين ليزا ولينا القاطنتين في ألمانيا، واللتين وصل عدد متابعيهما إلى 31 مليونًا و800 ألف معجب حتى هذه اللحظة، وأصبحتا تمتلكان خط الأزياء الخاص بهما.
ما يُؤسف له أن بعض المحسوبين على النّخبة من مثقفين وأساتذة وصحفيين أصبحوا لا يتورّعون عن السّلوكيات الصبيانية على “تيك توك” و”أنستغرام” وغيرها، ولم يحترموا مكانتهم الاجتماعية ولا وظائفهم التي تفرض عليهم بعض التّحفظ عندما يخاطبون النّاس، وتراهم يرقصون ويمارسون أنشطة مبتذلة لا علاقة لها بمهمتهم الأساسية.
إنّ الشباب هم النور الحقيقي لكل وطن ولكل مجتمع، فطوبى لمن احتوى شباب المجتمع وشحذ هممهم ووثق بقدراتهم، لأنه سيكون قد احتوى مجتمعًا كاملًا وأجيال متلاحقة بهذا العمل المهم.
الأجيال الجديدة لا تلتفت كثيراً إلى حكم المجتمع على ما يظهر من تقنيات. كما لا يعنيه أن يعتبر حكماء المجتمع ومثقفوه هذا التطور خطراً داهماً أو تلك التقنية تهديداً للقيم، وتتعالى الأصوات محذرة من هوية الأمة وأخلاق الشباب وقيم المجتمع، وكأن الحل هو الوقوف في وجه التطورات والتقنيات والدفع بالمجتمع كله للدخول في حضانة تحمي أخلاق المواطنين من شرور التكنولوجيا الحديثة .