الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

على طريقة “فطين” في “اللص والكتاب” مُعلم يشرح درسًا في التاريخ مرتديًا ملابس تاريخية

كتبت: ندا أكرم.

نشر مُعلم مصري يدعى “محمد الجزيري” على حسابه الشخصي على موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” صورًا له من داخل أحد الفصول وهو يقوم بشرح درس في مادة التاريخ مرتديًا ملابس تاريخية ومُستعينًا بأدوات ذات مظهر تاريخي أمام الطلاب.

 

كتب “الجزيري” تعليقًا على الصور التي قام بنشرها :
“في محاولة جديدة ليرى الطلاب التاريخ من إحدى نوافذه، قمت بتقمص شخصية “طومان باي”لأحكي للطلاب قصة دولة المماليك وكيف كانت نهايتهم.”

وسرعان ما انتشرت هذه الصور بشكل واسع لتتداول بين مُستخدمي “الفيسبوك” بكثافة وتوالت التعليقات الإيجابية والمُؤيدة لتطبيق تلك الفكرة المُبتكرة التي نالت إعجاب الكثيرين لخروجها عن النمط التقليدي في طُرق التدريس ، وثبات فعليتها في جذب انتباه الطالب، ورفع كفاءة تركيزه نحو الشرح.

المعلم “محمد الجزيري” يرد مندهشًا على التريند :

تصدرت الصور مواقع “السوشيال ميديا” وصارت “تريند” خلال سويعات قلائل.
ومن جانبه عقب المعلم “محمد الجزيري” على انتشار الصور بمنشور جديد على صفحته الشخصية “الفيسبوك” قائلاً :
“انتشرت صورتي وأنا بشرح درس للصف السادس الابتدائي عن الصراع بين المماليك والعثمانيين واللي ارتديت فيه زي تاريخي يعبر عن ” طومان باي” الحقيقة مكنتش متوقع الانتشار الرهيب للصور”

وأردف المعلم محمد الجزيري : لم تكن هذه المرة الأولى التي افعل فيها ذلك أثناء الشرح للطلاب، إنني أفعل ذلك منذ ثلاث سنوات”

وصرّح “الجزيري” عن قيامه سابقًا بعمل مسرحية محمد علي وشارك فيها الطلاب ، وتجسيده أيضًا لدور عمر مكرم أمام طلابه.

وبَيَّنَ المعلم محمد الجزيري بعض النقاط التي يتكأ عليها خلال شرحه الدروس ومنها :
أنه ليس من الضروري أن يقوم بتجسيد شخصية تاريخية في كل حصة حتى لا يتحول الأمر إلى الإعتيادية ، ويصل لحد الإملال نحو الطلاب.

وأعرب أيضًا : “أنه من أوائل المدرسين الذين نزلوا بطلابهم إلى الأماكن التاريخية كي يتمكن الطالب/ة من رؤية الأماكن التي وقعت فيها الأحداث التي يدرسونها بالمناهج حتَّى يحدث لديهم ربط ذهني مع تاريخهم”

كما أوضح أن فكرة تجسيد الشخصيات التاريخية يُعدّ نوعًا من الاستراتيجيات الفعالة لتوصيل المعلومات التاريخية بشكل مُختلف، حيث يتمكن الطالب في نهاية الحصة بالإجابة عن ورقة أسئلة تتضمن أهم نقاط العرض المُقدم أمام أعينهم خلال الحصة.

وأضاف محمد الجزيري في النهاية : “الهدف الأهم بالنسبة لي أن “الأولاد يكونوا مبسوطين” ليحدث تنوع في شكل الحصة لدى الطلاب، وحرص على أن تكون لكل حصة استراتيجية مختلفة وهدف مختلف ومهارة جديدة يتعلمها الطالب”

– الربط بين الدراما التليفزيونية والواقعية :

نشر صور “المعلم” أرجعنا بالزمن إلى دور درامي سبق تجسيده في إحدى المسلسلات الرمضانية “اللص والكتاب” وتم عرضه في رمضان ٢٠١٠ حيثُ ظهر الفنان “سامح حسين” بدور “فطين” مدرس “التاريخ” الذي كان يقوم بشرح المقرر أمام الطلاب عن طريق إرتداء الزي الفرعوني وغيرها من الملابس التاريخية للإستحواذ على انتباهم طوال الحصة الدراسية وإيصال المعلومات بشكل مُبسط ومُلفت مما يُزيد من ثبات المعلومة في ذهن الطالب.

ولاسيما أن “فطين” كان معلمًا محبوبًا من قبل طُلابه، وكان نموذجًا مثاليًا في تجسيد دور المُعلم الذي يبذل قصارى جهده من أجل تقديم رسالته التعليمية على أكمل وجه.

*المدارس تفتقر إلى وجود مخططات تحفيزية لجذب الانتباه:

على الرغم من دراسة كافة المعلمين أُسس الطرق التربوية خاصةً آليات جذب انتباه واستدراك الطالب نحو الشرح، إلا
أن كثيرًا من المعلمين لم تكترث لتطبيق تلك الآلية، لذا تفتقر المدارس من وجود نماذج تحقق مستويات أفضل من التحصيل العلمي لدى هؤلاء الطلاب، بسبب عدم قدرة المعلم على الاستحواذ على انتباههم، فيتملكهم الملل، ويتأصل في نفوسهم الشرود والانصراف عن الشرح، وتكون النتيجة الفشل في تحقيق الأهداف.

ونأمل أن “التريند” يفتح آفاق جديدة في إعادة تدريب المعلمين على استخدام طرق جديدة للتعلّم، وتصويب الجهود
نحو اختيار المُثيرات التي تحفّز الطلاب على التركيز والانتباه،
كي تتناسب مع عصر التكنولوجيا الحديثة، وتشتت الأذهان، وميول الطلاب للجهات الترفيهية وإهمال العملية التعليمية.

خاصةً أنّ الانتباه الحقيقي ، يعتبر شرطًا أساسيًا من شروط الإدراك والفهم. وأهم قضية يواجهها المعلم أثناء سير الدرس، فلابد من تناول هذه المهارة بالدراسة والتحليل، حتى يتمكن المعلم من إتقانها والعمل بموجبها.

كذلك، من السهل أن تحمل لقبَ مُعلم،، ولكن من الصعب أن تكون معلمًا قلبًا وقالبًا، والأصعب أن تكون رسولا يُقدم رسالته التعليمية بمحض الضمير والإتقان “كاد المعلم أن يكون رسولا” .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.