الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

ظاهرة انتشار الزواج العرفي

كتب: عادل عمرو

الزواج العرفي هو الزواج الذي لا يتم توثيقه بمعرفة الموظف المختص، فهو زواج شرعي إذا توافرت أركانه وشروطه الشرعية، ولكنه زواج غير رسمي لعدم تدخل الموظف العام فيه. والزواج العرفي منتشر في المجتمع المصري لأسباب كثيرة، وتترتب عليه بعض الآثار الشرعية والقانونية:

أ- أسباب انتشار الزواج العرفي:

هناك أسباب عدة تدفع إلى ظاهرة الزواج العرفي، منها:

1- سوء الأحوال الاقتصادية التي تعجز الشباب عن توفير تكاليف الزواج، وأهمها إيجاد مسكن الزوجية وتجهيزه، فيلجأ الراغبون في الزواج إلى صيغة الزواج غير الموثق.

2- مغالاة بعض الأسر في فرض شروط تعجيزية على الشباب الراغب في الزواج، فيحاولون تفاديها عن طريق الزواج العرفي دون موافقة الأسرة، وغالباً دون علمها، اعتماداً على أن الأسرة سوف ترضخ في نهاية الأمر وتوافق على الزواج دون شروط.

3- المكانة الاجتماعية للزوج قد تدفعه إلى الزواج العرفي الذي يظل في طي الكتمان، حرصاً على شعور الزوجة الأولى وأولاده منها.

4- زيادة نسبة الفتيات غير المتزوجات اللائي تقدم بهن السن، فيقبل بعضهن بالزواج العرفي الذي يجدن فيه حلاً لمشكلة العنوسة، على الرغم مما ينطوي عليه من مخاطر بالنسبة للفتاة تتمثل في الإنكار ورفض الاعتراف بالأولاد إلى غير ذلك.

5- خشية بعض الزوجات والفتيات من فقد ميزة مالية يتمتعن بها، مثل معاش الزوج المتوفى أو الأب إذا تزوجن زواجاً موثقاً. كذلك خشية المطلقة من حرمانها من حضانة صغارها من الزوج الأول إذا تزوجت ، فتلجأ إلى الزواج العرفي.

6- رغبة بعض الأسر في تزويج بناتهن القاصرات دون السن القانونية للزواج وهي الثامنة عشرة، حيث يمتنع الموثق عن إبرام هذا الزواج وإثباته في وثيقة رسمية، فيلجأون إلى الزواج العرفي الذي يترتب عليه ضياع حقوق الفتاة إذا حدث الخلاف قبل بلوغها السن القانونية التي تجيز توثيق الزواج.

– آثار الزواج العرفي:

الزواج العرفي كما قلنا زواج شرعي إذا توافر أركانه وشروط صحته من الناحية الشرعية. لذلك تترتب عليه بعض الآثار الشرعية والقانونية التي لا تتماثل تماماً مع آثار الزواج الموثق، على التفصيل التالي:

1- الأصل عدم قبول الدعاوى الناشئة عن الزواج العرفي:
نصت المادة 17 من القانون رقم 1 لسنة 2000، على أنه “لا تقبل عند الإنكار الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج …. ما لم يكن الزواج ثابتاً بوثيقة رسمية…”. مفاد هذا النص أن كافة الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج العرفي لا تقبل أمام القضاء، فلا يجوز للمرأة أن ترفع دعوى قضائية تطالب فيها بأي حق من حقوقها الشرعية أو القانونية الناشئة عن عقد الزواج. وإذا رفعت الدعوى، وأنكر الزوج العلاقة الزوجية، حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لعدم وجود الوثيقة الرسمية المثبتة للزواج. يستوي أن تكون الدعوى المرفوعة من المتزوجة عرفياً هي دعوى زوجية أو إقرار بها أو أي دعوى أخرى ناشئة عن الزواج.

لذلك تتعرض الفتاة المتزوجة عرفياً لمخاطر كثيرة إذا أنكر زوجها العلاقة الزوجية أمام القضاء في دعوى مرفوعة ضده للمطالبة بأي حق من حقوق المرأة المترتبة على الزواج، إذ تضيع حقوقها عندما يحكم القاضي بعدم قبول دعواها بسبب عدم وجود الوثيقة الرسمية المثبتة للزواج. ولا يستثنى من جزاء عدم القبول إلا دعوى التطليق أو الفسخ دون غيرها.

2- الاستثناء: قبول دعوى التطليق أو الفسخ من الزواج العرفي:

أجاز القانون رقم 1 لسنة 2000 قبول دعوى التطليق أو الفسخ بحسب الأحوال دون غيرها عند الإنكار إذا كان الزواج ثابتاً بأي كتابة (م17/2). ويعني ذلك جواز رفع دعوى بطلب التطليق أو الفسخ من المتزوجة عرفياً وتقبل دعواها على الرغم من إنكار زوجها للعلاقة الزوجية، وذلك بشرط أن يكون الزواج العرفي ثابتاً بأي كتابة ولو كانت غير موثقة. يتضح من ذلك:

أن قبول دعوى التطليق أو الفسخ عند الإنكار للعلاقة الزوجية هو استثناء من الأصل العام، وهو عدم قبول الدعاوى الناشئة عن الزواج غير الثابت بالوثيقة الرسمية. وتكون دعوى تطليق إذا كان الزواج العرفي زواجاً شرعياً اكتملت أركانه وشروط صحته. أما إذا كان الزواج غير شرعي، بسبب فقدان ركن أو شرط ، كانت الدعوى دعوى فسخ لهذا الزواج.

– يشترط القانون لقبول دعوى التطليق أو الفسخ من الزواج العرفي أمام القضاء أن يكون الزواج ثابتاً بأي كتابة، مثل الرسائل المتبادلة بين الزوجين أو محضر شرطة ثابت فيه قيام علاقة الزوجية بين الطرفين أو عقد إيجار شقة ذكر فيه اسم الزوجان… الخ. لكن القانون يشترط ثبوت العلاقة الزوجية بأي كتابة، لذلك لا تكفي شهادة الشهود لإثبات قيام العلاقة الزوجية وقبول دعوى التطليق أو الفسخ من الزواج العرفي. وبناء عليه لا تقبل الدعوى من الزوجة التي لا تستطيع تقديم الدليل الكتابي أياً كان إثباتاً لقيام العلاقة الزوجية ولو كان بإمكانها إحضار من يشهدون على قيام هذه العلاقة.

لا يترتب على ثبوت الزواج العرفي بأي كتابة قبول أي دعوى من دعاوي الزوجية غير دعوى التطليق أو الفسخ، وقد صرح القانون بذلك عندما قصر الاستثناء من عدم قبول الدعاوي الناشئة عن الزواج العرفي على دعوى التطليق أو الفسخ “دون غيرهما”. أما غيرهما من الدعاوي، فلا تقبل إلا إذا كان الزواج ثابتاً بوثيقة الزواج الرسمية دون غيرها.

– يقتصر أثر الحكم بالتطليق من الزواج العرفي في حال إنكار الزوجية على إنهاء رابطة الزوجية فقط وتحرير المرأة منها. أما غير ذلك من الآثار التي تترتب على حكم التطليق من الزواج الثابت بالوثيقة الرسمية، فلا تترتب على الحكم بالتطليق من الزواج العرفي في حال الإنكار. مثال ذلك الحق في النفقـة الزوجية أو الإرث أو المهر، فلا يجوز للمحكوم لها بالتطليق من الزواج العرفي المطالبة قضاءً بأي حق من هذه الحقوق.

وتشير هذه الأحكام إلى أن المشرع قصد من هذا الاستثناء مساعدة الفتيات اللائي تورطن في حالات زواج عرفي ينكره الأزواج على التخلص من هذا الزواج، بعد أن تركهن الأزواج معلقات، فلا هن متزوجات ولا هن مطلقات حتى يمكنهن الزواج مرة أخرى. وهذا الحكم استحدثه المشرع المصري لأول مرة بالقانون رقم 1 لسنة 2000، ويعد من المكتسبات التي حققها القانون للمرأة التي هي ضحية للزواج العرفي عندما ينكره زوجها. وعلى الرغم من أن هذا الحكم يحقق مصلحة المرأة، إلا أننا نوصي الفتيات وأسرهن بالإصرار على عدم الموافقة على الزواج العرفي والتمسك بإثبات الزواج بوثيقة رسمية بالشروط التي تطلبها القانون.

3- ثبوت النسب من الزواج العرفي:

النسب للطفل المولود من الزواج العرفي هو الحق الوحيد الذي يثبت بهذا الزواج، والنسب حق للطفل وليس حقاً للزوجة، لذلك لم يتطلب القانون لإثبات نسب الصغير أن تكون الزوجية موثقة رسمياً حفاظاً على حقوق المولود الذي لا جريرة له فيما اقترف والداه. وبناء عليه:

يثبت النسب للطفل المولود من زواج عرفي أنكره الزوج متى كان الزواج غير الموثق صحيح شرعاً.

– يشترط لثبوت النسب من الزواج العرفي إثبات الزواج العرفي ذاته. ويكفي لسماع دعوى إثبات النسب وجود عقد زواج استوفى أركانه وشروطه، سواء أفرغ في وثيقة رسمية أو ثبت بأي كتابة، سواء كانت عقد زواج عرفي أو كتابة أخرى تصلح للحكم بالتطليق ، فحكم التطليق لا يصدر إلا إذا ثبت الزواج العرفي بأي كتابة.

– من المقرر شرعاً ثبوت النسب للطفل بالفراش أو الإقرار أو البينة. فالفراش يقصد به الزوجية القائمة حتى بدء الحمل، سواء كان الزواج موثقاً أو عرفياً ثابتاً بأي كتابة. أما الإقرار فيصدر من الرجل على نفسه بالبنوة للطفل. أما البينة فهي شهادة الشهود وفقاً للقواعد الشرعية المقررة في الشهادة.

الزواج العرفي
الزواج العرفي
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.