كتبت: ندى عصام
بنى محمد على الدولة المصرية الحديثة لكنه مر بالعديد من المآسي التي أنهت بأولاده رغم كونهم قادة عسكريين فمنهم من مات ( مجنونا ومحروقا والآخر مطعونا).
لذلك فإن محمد علي قد بنى عدة مباني لتخليد هذة المأساة الأول السبيل الذي يقع في منطقة العقادين بجانب باب زويلة وبناه كصدقة على روح أبنه المقرب والمحبوب إلى قلبه “طوسون” .
والسبيل الثاني قد بناه كصدقة على روح أبنه إسماعيل ويقع في منطقة المعز ونظراً للكتابات والشكل الجميل المزخرف فيتجه الناس إليه لإلتقاط بعض الصور فيه.
بالرغم من قوة ونفوذ مؤسس مصر الحديثة لكنه لم يتزوج في الجزء الأول من حياته إلا من أم الأولاد “أمينة هانم المصرتلي” حيث أنها أنجبت (إبراهيم و إسماعيل وطوسون) وبعد إرتكاب محمد علي مذبحة القلعة قاطعته زوجته لمدة 18 سنة.
كما أن أول أبناء محمد علي وفاةً “طوسون” وتعتبر قصة وفاته غريبة للبعض حيثُ أنه قاد الحملات ضد الوهابيين وأضطر إلى الإنسحاب بعد 5 سنوات وتتسم بالصعوبة والمعاناة. وبعد عودته إلى مصر ووقوع مذبحة القلعة إتجه طوسون باشا إلى رشيد لإلتماس الراحة من عناء المعارك وأتخذ من الموسيقيين والراقصات كمجال لللهو. واثناء تواجده في رشيد اصابه مرض غامض قضى عليه في عشر ساعات، وكان أثر وفاته على محمد علي أنه قد أصابه الحزن والجزع الشديد؛ لذلك فقد بني محمد علي سبيل منطقة العقادين كصدقه على روح فقيده.

ولم يكن يعلم محمد علي أنه بعد سنوات قليلة سيودع أبنه الثاني “إسماعيل” وقد كان هذا الوداع أكثر ألماً وحزناً من سابقه.
حيث أن بعد قبول إسماعيل لدعوة الملك شندي للوليمة وبعد الإنتهاء من الوليمة أشعل الملك شندي بالقصر الذي بُني من القش فأشتعلت النيران في إسماعيل وحاشيته ومات محروقاً. بناءً على ذلك فقد تم بناء سبيل في منطقة المعز كصدقة على روح إسماعيل من قبل محمد علي باشا.

أما أخر أبناء محمد علي وفاةً القائد العسكري والزراع اليمنى لدى محمد علي “إبراهيم باشا” حيثُ أنه حارب في كل معارك محمد علي (نجد والدرعية واليونان والسودان والشام) وقد أنهكته المعارك وكان هناك صراع خفي بينه وبين أبيه الذي ذهب بعقل إبراهيم باشا، حيث أن تأثير هذه الحروب عليه تمثلت في أن بعض من الأشخاص الذي قام إبراهيم بإنهاء حياتهم يتحدثون معه ليلاً. وأن أبيه سوف يقتله. ولم يتأثر أسرته بوفاته لأنه عاش حياته في لا مبالاة بسبب مرضه.

ولم تقف مأساة محمد علي إللى فقدانه لأبنائه بل وصلت إلى فقدان محمد علي عقله وإصابته بالزهايمر.
وبهذا فقد أنتهينا من الحديث عن المأساة التي مر بها محمد علي طوال حياته الممثلة في موت أبنائه الثلاث الكبار.