الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

الإمام السيوطي

كتب محمد السحيلي

 

 

عرفه الناس بورعه وعمله وحب الآخرين، تناقلوا عنه كرامته التي وصلت إلى حد الأساطير، أخباره بين الحين والآخر خلدها مسجده بمحافظة أسيوط جنوب مصر، لكنها تأتي بقوة مع انطلاق احتفالات مولد العارف بالله جلال الدين السيوطي بمنطقة القيسارية بأسيوط التي بدأت الجمعة وتستمر حتى الخميس المقبل.

 

°عاصر السيوطي (13) سلطانًا مملوكيًا، وكانت علاقته بهم متحفظة، وطابعها العام المقاطعة وإن كان ثمة لقاء بينه وبينهم، وضع نفسه في مكانته التي يستحقها، وسلك معهم سلوك العلماء الأتقياء، فإذا لم يقع سلوكه منهم موقع الرضا قاطعهم وتجاهلهم.

 

° هو الإمام عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر بن محمد سابق الدين خضر الخضيري الأسيوطي المشهور باسم جلال الدين السيوطي، وُلد في القاهرة 849″ ه ـ 1445 م”- وتُوفي ودفن في القاهرة” 911 ه ـ ” 1505 في مدافن باب الوزير بجوار مسجد الجيوشي والقلعة من كبار علماء المسلمين، والده كان من محافظة أسيوط.

 

° انطلق إلى القاهرة ليعمل قاضيًا، بعد ولادته بخمسة سنوات توفي والده فعاد إلى أسيوط مع أهله وتلقى العلم ثم سافر إلى القاهرة وإلى عدد من البلدان العربية_ منها العراق والشام، عاصر عددًا من الأئمة الكبار، وعاد مرة أخرى إلى أسيوط ليلقي دروس العلم في مسجد نسب له وتوفي ودفن بالقاهرة.

 

° له كم زاخر من المؤلفات العلمية والإسلامية بجانب تفسيره للقرآن مع الإمام المحلي؛ لذلك يُلقب بإبن الكتب، فألف 73 مؤلفًا في التفسير، 205 مؤلفات في الحديث، 32 مؤلفًا فى مصطلح الحديث، 21 مؤلفًا في التصوف وأصول الفقه والدين، 20 مؤلفًا في اللغة والنحو والتصريف، 66 مؤلفًا في البيان والمعاني والبديع.

 

° وبرغم فقه الغزير في الفقه وأصول الدينى واللغة العربية، إلا إنه لم يكتف بتقديم ذلك فقط، حيث قدم بعض المؤلفات في علوم الجنس ومفاتن النساء، ما يوضح انفتاح العالم الراحل، منها «نواضر الأيك، شقائق الأترج فى رقائق الغنج، نزهة العمر في التفضيل بين البيض والسمر».

 

° يقع مسجد جلال الدين في منتصف القيسارية، ويقسمها مسجده بالنصف طولًا وعرضًا، وكما يقول الصوفية وسكان المنطقة: “حامي الحمي نعيش في حماه هو حامي الحمي للمنطقة”، المسجد عبارة عن قبة مرفوعة على مكان الوضوء تحملها ثمانية أعمدة رخامية مكتوب بدوائرها آيات قرآنية، وبداخله مقام الشيخ السيوطي.

 

° ويعد المسجد من أكثر المساجد تناسقا وانسجامًا، وبين ضخامة البناء وجلال الهندسة ودقة الصناعة وتنوع الزخرف يجمع كل الفنون المعمارية والهندسية، يرجع تاريخ بناؤه إلى عام 766 هجرية تم تجديده منذ عشرين عامًا للمرة الأخيرة.

 

° وينتسب للإمام والشيخ الجليل والعارف بالله جلال الدين الأسيوطي، الذي وُلد سنة 849هـ أسيوط لوالده قاضي قضاتها في هذا الوقت، وتوفي 911هـ في القاهرة وحفظ القرآن كاملًا في سن الثامنة، وأتقن في علوم القرآن والتفسير.

 

° ابتدأ في طلب العلم سنة 864 ه، 1459م، ودرس الفقه والنحو والفرائض، ولم يمضِ عامان حتى أجيز بتدريس اللغة العربية، وألف في السنة أول كتبه وهو في سن السابعة عشرة، فألف “شرح الاستعاذة والبسملة” فأثنى عليه شيخه “علم الدين البلقيني”، وكان منهج السيوطي في الجلوس إلى المشايخ هو أنه يختار شيخًا واحدًا يجلس إليه، فإذا ما توفي انتقل إلى غيره، وكان عمدة شيوخه “محيي الدين الكافيجي” الذي لازمه السيوطي أربعة عشر عامًا كاملة وأخذ منه أغلب علمه.

 

° كانت الرحلات وما تزال طريقًا للتعلم، إلا أنها كانت فيما مضى من ألزم الطرق للعالم الذي يريد أن يتبحر في علمه، وكان السيوطي ممن سافر في رحلات علمية ليلتقي بكبار العلماء، فسافر إلى عدد من الأقاليم في مصر كالفيوم ودمياط والمحلة وغيرها.

 

° وسافر إلى بلاد الشام واليمن والهند والمغرب وتشاد ورحل إلى الحجاز وجاور بها سنة كاملة، وشرب من ماء زمزم، ليصل في الفقه إلى رتبة سراج الدين البلقيني، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر العسقلاني.

 

° لما اكتملت أدوات السيوطي جلس للإفتاء عام 871 ه ـ 1466م، وأملى الحديث في العام التالي، وكان واسع العلم غزير المعرفة.

 

° يقول عن نفسه: “رُزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع”، بالإضافة إلى أصول الفقه والجدل، والقراءات التي تعلمها بنفسه، والطب غير أنه لم يقترب من علمي الحساب والمنطق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.