حوار: عبدالرحمن أحمد
تتابع المواهب الأزهرية التحليق في سماء مصر ملهمة شبابها نحو تحقيق الحلم، فدار الحوار هذه المرة مع “شرين وجدي رشدي” البالغة من العمر 20 عامًا، مقيمة في مركز سمنود بمحافظة الغربية، وتلتحق بمعهد إعداد قواعد البيانات بجامعة الأزهر.

هذا وقد شغرت روايات “شرين” مكانًا في معرض الكتاب لعامين متتاليين، بعد أن بدأت في اكتشاف موهبتها في مرحلة مبكرة من عمرها، فبعد أن طُلب منها كتابة موضوع تعبير وجدت نفسها تعبر عمَّا يجول بخاطرها وتعبر عن نفسها، فأخذت تطور وتنمي هذه الموهبة.
لتستطيع “شرين” تنمية مهاراتها الكتابية أخذت توسع أفقها بالاطلاع الكثير، وقالت: لم تكن القراءة مجرد هواية فقط بالنسبة لي، بل كانت في الحقيقة ملاكي الحارس، فمعظم أوقات طفولتي لم تكن مثالية لحد كبير، فزاملت الكتب واتخذت منها أصدقاء أوفياء، فكانت الكتب على وجه العموم طوق نجاة يستوى بي على بر الأمان، وأخصُّ من تلك الكتب ما قرأته عن الدكتور “أحمد خالد توفيق”رحمه الله، كما عملت “شرين” كمصحح عام في مجلة هافن لمدة سنة، مما عاد عليها بنفع كثير وفهم أكبر في وسط الكتابة.
ظلت “شرين” تنمي مهاراتها الكتابية حتى بلغت 16 عامًا، لتقرر في تلك الآونة تأليف كتابها الأول، إلا أن محاولتها الأولى باءت بالفشل، فلم تستسلم حينها بل ظلت تحاول حتي بلغت 18 من عمرها، وعرفت كيفية تقديم كتب لدور النشر، وبالفعل تقدمت بكتابها الأول إلى بعض دور النشر فوافقت عدة منها على نشر كتابها إلا أن اختيارها وقع على دار المؤسسة للنشر والتوزيع بين تلك الدور لتنشر كتاب ”مبعثر“ الذي يعدُّ كتابها الأول.

وتتابع بأن الجميع كانوا متعجبين من حلمها الغريب من كونها تحلم بأن تكون كاتبة، بل واجهت “شرين” منهم كثيرًا من الأسئلة المحطمة لمعنوياتها، ونظرات سخرية منها ما تقول بأن حلمها تافه وأنها لم تحسن الاختيار، كانت “شرين” تكتفي بالسكوت، وقالت بأنها صدقت حلمها ولم تر تشجيعًا إلا من والدتها التي ءامنت بأن ابنتها قادرة على تحقيق ذلك، وبالفعل حين رأى المحبطون تعاقد كتابها الأول تحولت كل تلك الانتقادات والنظرات الساخرة إلى نظرات فخر، وأصوات تعالت بالتشجيع والتصفيق.
أرسلت “شرين” كتابها لدار النشر إلا أنه أخذ فترة طويلة لينشر، حيث تأجل موعد معرض الكتاب بسبب أزمة كورونا، وتقول بأنها في تلك الفترة علمت أن هناك خطوات كثيرة كان عليها مراجعتها قبل النشر، ولم تكن “شرين” على علم بها، فلاقت تشجيعًا من الدكتور مصطفي النجار -مالك دار النشر- وقال بأن خوفها أمرٌ طبيعي وأنه لا يوجد كاتب يرضى عن عمله الأول بشكل عام، وأُعطيت “شرين” فرصة لمراجعة كتابها وتعديل ما فيه، إلا أنها رفضت ذلك وأرادت تحقيق حلم تلك الفتاة صاحبة 16 عام بنفس الشكل بدون تغيير، وفي تصريحات لها جاء أن جميع نسخ “مبعثر” قد بيعت ولم يبق منها شيء.
وأما كتابها الثاني فقد بدأت فكرته في سن 18، وشرعت في كتابة أول فصول منه إلا أنها توقفت بسبب انشغالها بدراستها، وعادت لتتم فصوله بعد فترة ليست بوجيزة، وأتمت كتابته في 7 سبتمبر 2021.
تقدمت “شرين” إلى دار النشر مرة أخرى، فسهل “النجار” عليها الأمور وقال بأن تعاملها سيكون معه مباشرة، وصرحت بأنه لم يبخل عليها بالإجابة على استفساراتها الكثيرة.
بعد مراجعة كتابها أعلمها “النجار” بالموافقة على كتابها الثاني “حدث مفاجئ” ليملأ حيزه في معرض الكتاب 2022.

وبينت في تصريحاتها “للجمهورية اليوم” أنها لن تحرم نفسها من المشاركة في معرض الكتاب 2023، ولكنها لم تقرر بعد بما ستضحي في هذه المرحلة، فربما يكون جزءً آخر من “حدث مفاجئ” وربما عمل جديد.
ووجهت “شرين” نصيحتها للشباب بالقراءة في مختلف أنواع المجالات، حتى يتعرفوا على عوالم جديدة تستحق فعلا أن تأخذ من أوقاتهم، فالقراءة تكسبنا فهمًا وتدبرًا وحكمة، وتغير من سلوكياتنا السلبية وتحدُّ من الغضب والعصبية.