الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

لقاء مع الكاتب الشاب فادي الشامي

كتب: ساره اسامه

أؤمن أن كل سيرة شخصية لها مالها من حالة و انفراد وتميز، فدومًا تكون الظروف متغيرة مع اختلاف المكان والزمان والمواقف، فعلى سبيل المثال وليس الحصر بالمدينة الساحلية الجميلة دمياط يقيم “فادي الشامي”، صاحب التجارب العريضة سواء في الكتابة الروائية أو الشعرية والتمثيل أو حتى في ريادة الأعمال الشبابية، فقد نُشر له بلاكتوز، ولا تخبر احدًا انك تقرأ هذا الشيئ، وعمل نائب رئيس تحرير مجلة طيبة، في لقاء لنا معه يجلب المتعة التي تأتي من فضول يلتهم أسئلة كثيرة.

ففي مكتبه الأثير استضافني بابتسامة و كرم يبشر بحوار ممتع ، بدأت بسؤالي: عن من هو الكاتب الشاب فادي الشامي؟

بدأ حديثه برحله سريعة الى اكثر من عامٍ قد انصرم، فقال: “المدير في اعدادي طلب تحقيق ولي امر بسبب تصميمي لمجلة وبيعها في حرم المدرسة، وتدخل حينها دكتور مجدي ابراهيم مدير عام مكتبة مصر العامة والدكتور ناهد سعد شخصية عامة، واستاذة في التاريخ الاكاديمي وقالوا للمدير : أيعقل ان يكون دور المدير كبت الموهبة بدلا من توجيهها ؟”.

وذكر في حديثه: لقد بدأت وعمري ١١ عاما، وأتذكر جيدًا أنني بدأت بكتابة القصيدة الشعرية آن ذاك، كنت متأثرًا بتجربة نزار قباني الشعرية ومدرسته، ثم شاركت في مسابقة للقصة القصيرة عن القضية الفلسطينية وحصلت على الجائزة الأولى، أما الرواية فبدأتها وعمري ١٦ عاما.

كما انه من محبي كتابة السرد، وعن الرواية قال: “عالم خاص بتخليني أنقل كل حاجة مدايقاني او غريبة او مثيرة للاهتمام للورق واحيانا – مازحا – في ليالي ديسمبر الحزينة بكتئب فأكتب الشعر الفصيح”.

وصرح عن حبه للموسيقى سواء القديمة او الحديثة، بدءا من عبد الوهاب، أم كلثوم وسيد درويش مرورا بويجز، وعن حبه للسينما خاصة الغربية، وأعلن عن حب كل ما له علاقة بالإنسان، وكل ما يساعد على تحسين الحالة المزاجية.

وعن كاتبه المفضل قال: “صعب جدا اني اختار كاتب واحد، على سبيل المثال بتخيل اني شبه احد ابطال رواياتي، فجأة لقى نفسه مضطر يهاجر لكوكب اخر لا يوجد على سطحه اي كتب، ومسموح لي بأخذ كتب لكاتب واحد فقط، سيكون الاختيار صعب، لكن كنت سأكسر القاعدة واختار (نجيب محفوظ وهاروكي موراكامي ودكتور أحمد خالد توفيق).

وبسؤاله عن اهم الاعمال التي ساهمت في تكوين فكره تحدث: “جميعها ما أتذكره وما لا يسعني أن أتذكر ، لكن يمكن الاختصار بأن مسيرة دكتور أحمد خالد توفيق بالنسبة لي كانت حافلة بالإلهام، الرجل كتب للنشء ثم للشباب ، ثم للجميع، الجميل أن لقائي مع هذا الجميل رحمه الله كان دومًا عن النصح بما يجب أن يفعله الكاتب، ترشيحاته ونحن في سن صغيرة كانت صائبة: الجريمة والعقاب، نادي السيارات، كافكا على الشاطئ، شفيرة دافنشي، كل ما خط نجيب محفوظ بيديه وعقله للورق، احيانا تقرأ مقالا مثلا لأحمد عوض أو لتيمور أو لمحمد سليمان عبد الملك أو قصة قصيرة لاجاثا كريستي أو رواية للجيب تميل لأدب ال pop art فتؤثر في نفسي جدا، بل تلهمني، هنالك أفلام كلاسيكية و أخرى عصرية حديثة أيضا تعتبر أعمالا مؤثرة، حتى الموسيقى والأشخاص”.

كذلك صرح انه ليس ضد أي ممارسة صحيحة لأي نوع من أنواع الكتابة، لكنه مع ادراج كل شيء في مكانه الصحيح، وكذلك يجب وضع الخطوط أمام هذا الجيل، فهنالك كتب بالعامية قد تكون جيدة: مثلًا تتحدث عن التخطيط أو علم ما بشكل مبسط، أو حتى ترشيحات لكتب جيدة أو سيرة ذاتية، لكن بالطبع هو ضد ترك نفس هذا الجيل في صندوق هذه الكتب كأنها هي المعنى القائم والشامل للقراءة، فبعضها سخافة قد تؤدي بنا للهاوية الثقافية.

وقال: “اذا كانت الكتب العامية نقطة البداية للأعمال الفصحى الجيدة، فهذا جيد أما اذا كانت هي المنتهى والمشتهى و القيمة والقامة فكيف يمكن لنا أن نقنع هذا الجيل الذي أيقظ عقله على العامية بملاحم عباس العقاد والمنفلوطي وطه حسين وغيرهم من أصحاب الأقلام الرفيعة؟”.

وعن ذكر العقبات التي قابلته “بالتالي ستقابل أي كاتب واعد واعتبر نفسي في مرحلة البداية على كل حال هي وان جاز التعبير : ” التخلي والاغتراب ”

المرحلة الاولى هي أن تضع مولودك الأول بين يديك، وكلك ايمان أن هذا عمل بديع، كل الرقاق المتذوقين يبصمون أنه عمل ممتع وجميل، الصدمة في أنك ستجد نفسك في مفترق الطرق، دور النشر والمؤسسات بنسبة ضخمة وكأي مؤسسة رأسمالية – وهذا لا يعيب من أمرها شيئا – تفكر في مصلحتها أولا ، هل عملك سيباع أم سيبقى طريح الرفوف والغبار؟

أعتقد أن هذه مرحلة صعبة في حياة كل كاتب واعد”.

ذكر ايضًا ان القراءة ليس لها سن معين، ولا حدود، أي أنه اعتبر أن القراءة الجريمة الوحيدة التي يجب أن يعاقب عليها القانون للعزَّلْ في حالة ما لما يقتربوا منها، تخيل شخصا يافعًا في عصر المعلوماتية لا يقرأ، اشعر بوخزة شديدة فقط من التخيل، هنالك مبادرات صريحة وكبيرة سواء من الدولة أو من مؤسسات حرة وأفراد مميزين عن إثراء تأطير القراءة في مكانة كبرى بالوطن العربي. فقد قام في العام الماضي بمبادرة تبادل الكتب بين الشباب في الدلتا و مبادرة إحياء القراءة مجانًا.

كما ساهم في نشر رواية من رواياته مجانًا الكترونيًا لتشجيع الشباب والنشء (اليافعين) على القراءة.

وختم حديثه: “نصيحتي لجيلي والجيل الذي يلحقني هو كما دردشنا قبل هذا الحوار من قبل، هذا هو الوقت المناسب لامتلاك الوقت، الوقت المناسب لاستغلال كل دقيقة، أنتم أثرياء باستغلالكم الوقت، من يعمل ويقرأ ويسافر و يدرس و يبحث في تكوين علاقات جيدة دومًا وصداقات خلاَّقة هو من يفوز، كلمة نجاح كلمة سخيفة تشعرني بالانزعاج لانها مطاطة و تجارية، بينما الصواب أن يقول جميعنا و أنا أولكم: أريد أن أكتب رواية جيدة، أريد أن انشر هذا العمل، أريد أن اسافر للمكان ذاك، أن اعمل في هذا القطاع وأكون من المميزين فيه، هكذا يصبح النجاح، ليس بالموهوم، دمتم بخير و تميز دومًا.

كان اللقاء حافلًا بكم كبير من المعلومات والخبرات القيمة، فمن يعلم لربما بعد أعوام التقي مع ” فادي الشامي” وتُرفع بيننا الألقاب وقد أصبحت من النابغين في مجاله إقليميا ودوليًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.