الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

“سمورة وفطوطة” يتصدران الأسواق الرمضانية

كتبت: ندا أكرم.

أيام قلائل تفصلنا عن بزوغ هلال شهر رمضان المُعظم ؛ فرائحته تفوح بالأفق؛ وتزداد يومًا بعد يوم لتعلن قربه خاصةً نجدها وسط سماع حزمة من الأغاني الرمضانية بالأسواق المزدحمة بالمواطنين لشراء المسلتزمات الرمضانية من “الزينات؛ والفوانيس؛ والياميش” وغيرها. التي من المُعتاد إقامتها سنويًا قبل قدوم الشهر المبارك.

سمورة وفطوطة في أسواق رمضان

 

– في بيتنا “سمورة وفطوطة” من جديد :

 

على الرغم من غياب الفنان القدير “سمير غانم” عن عالمنا وعن السباق الرمضاني هذا العام إلا أن ذِكراه الطيبة لم تغب في نفوس جماهيره. فإمتلأت الأسواق الرمضانية هذا العام بوجود فوانيس خشبية وبلاستيكية مُجسمة بشخصية “فطوطة” وأخرى مصصمة يدويًا بحبيبات الخرز؛ وتداولت صوره المطبوعة على الأقمشة من أجل صُنع المفارش والوسادات المزينة الرمضانية؛ كما وجدنا أيضًا إطارات عديدة تحمل صورًا متنوعة لتِلك الشخصية الفريدة من نوعها لتنسق ديكورًا صانعًا بهجة الأجواء الرمضانية داخل البيوت؛ وكذلك لاحظنا الإقبال الشديد من قِبل المواطنين؛ والتهافت نحو شراء تِلك الزينات الخاصة بشخصية الراحل “سمير غانم”.

 

 

لقد تميز الفنان الراحل “سمير غانم” بموهبة فنية مفعمة بالدعابة والمرح من خلال تقديم العديد من أعماله الفنية الناجحة التي نالت إعجاب الكثيرين خلال مسيرته الفنية؛ وحتى الآن. فقد استطاع “سمير غانم” بخفة ظلّه ودمه؛ وحلاوة روحه؛ أن يرسم الضحكة على وجوه الجماهير من خلال المسرح أو شاشات التلفاز بتلقائيته العفوية.

 

 

“فطوطه وسموره” من أهم الشخصيات الرمضانية :

 

وعندما يتذكر الكثيرون منا الأجواء الرمضانية الدافئة قديمًا سُرعان ما تحضر إلى أذهانهم على الفور فوازيز الفنان “سمير غانم” التى قدم من خلالها الشخصية الكوميدية “فطوطة” جانبًا لـ “سموره” التي كانتا حجرًا أساسًا في السباق الرمضاني زمانًا؛ إذ لا تخلو البيوت المصرية إلا وتكون جماهيره من فئة الأطفال إلى الكبار مُستعدة لمشاهدة تلك الفوازير. والتي عُرضت لأول مرة في رمضان عام 1982م مما أثارت ضجةً كبيرةً؛ وحققت نجاحًا ساحقًا غير مسبوق؛وجعلت الفنان “سمير غانم” يتربع على عرش الفن.

 

– تفصيل الشخصية الفنية للراحل “سمير غانم” :

 

لم يكن الفنان “سمير غانم” شخصية عادية في عالم الفن والفنانين بل كان أيقونة نادرة استطاعت أن تحقق المعادلة الصعبة في عالم الفن تاركًا بصمات مشهودة. فيبدوا أن العمل الفني لدى “سمير غانم” كان بمثابة رسالة؛ وليس مجرد عمل يقوم بتقديمه من أجل كسب المزيد من الأموال؛ ونيل الشهرة على الإطلاق.

فقد كان حريصًا في تجسيد الأدوار الخاصة به ألا يكون مُقلدًا لغيره؛ وأن يكون منفردًا دائمًا بشخصيته المتميزة لإثبات ذاته؛ معتمدًا على موهبته لإنتاج طراز فني خاص به؛ وكان يضفي عليها قدرًا من الإبداعية الزائدة مستخدمًا فيها النظرات والإيماءات التي تجذب من حوله؛ كما لو كان مغناطيسًا يجذب الجميع نحوه؛ أو ربمَّا ساحرًا يقوم بسحر من يراه على الفور فيحظى بمحبتهم مثلاً !! ولكن الحقيقة أنه فنانًا فاهمًا ومُدركًا ما يحتاجه المشاهد. فكان يلعب على هذا الوتر مستعينًا بذكاءه الفني؛ ليؤدي “الفن الكوميدي” في إطارًا من الدعابة والمرح.

 

– الكوميديا عند الفنان “سمير غانم” زي السكينة في الحلاوة:

 

يعتبر الفن الكوميدي إحدى أنواع الفنون الصعبة على الإطلاق. ولم يكن سهلًا كما يعتقد البعض؛ وعلى الرغم من ظهور “المحتوى الكوميدي” في النهاية للمشاهد في قالب بسيط يميل للفكاهه والترفيهه إلا أن وارءه مجهودًا مضاعفًا من “الفنان” ويحتاج لصدر رحب من أجل تقمص الدور بإتقان؛ وتدريب خاص على قول “الإفيهات” بطلاقة؛ وإعادة المشاهد أحيانًا للوصول إلى الأداء المنشود. ولاسيما أن الحِس الفكاهي المعروف عن “سمير غانم” في حياته الشخصية على وجه العموم ساعدته كثيرًا على تجاوز الصعوبات؛ التي تكمن في كيفية تقديم “الفنان” أداء لعوب بشكلٍ مثيرًا للإهتمام؛ يجعل المشاهد مندمجًا معه؛ ليرسم البسمة على الوجوه؛ ويخرج الضحكة من جوف القلوب؛ وأحيانًا ينتزع من داخل المُشاهد شعور الكآبة؛ ويحولها إلى مزيج من البهجة والسعادة؛ والحِدة من ضغوطات الحياة. كما لو كان بمثابة مضادًا للإكتئاب؛ وكان “سمورة” حريفًا متمكنًا في بعث هذا الشعور بداخلنا. فهو الكوميديان الذي لا يختلف عليه إثنين.

 

– الفنان “سمير غانم” صانع البسمة :

 

فكم من بسمة استطاع “سمير غانم” أن يرسمها على وجوهنا ؟ اعتقد انه عدد لا حصر له؛ ففي كل مرة نشاهد أعماله نبتسم ونضحك حتى لو نشاهد ذلك العمل للمرة الألف ؛ فيتجدد مع كل مشاهدة لأعماله شغفًا جديدًا ولهفةً؛ وتتعالى صوت الضحكات مجددًا كما لو كنا نشاهده لأول مرة دون الشعور بالملل. كأنه سحابة معطاءة تهطل بالمطر فتسقي الأرض لتخضر. كانت إطلالته وحدها قادرة على أن تروي أرواحنا؛ وتخفف عنا الكثير؛ وتفصلنا عن ثِقال أيامنا. فنحن مديونون إليه عن كل مرة استطاع فيها أن يمتعنا بخفة دمه.

 

كذلك؛ كان مجتهدًا في عمله فأصبح نصيبه الشهرة والنجاح والحب والمكانة الرفيعة في نفوس متابعيه من كل أنحاء البلاد وهذا ما ينطق على مقولة : “لكل مجتهد نصيب”.

 

“سمير ودلال” قصة حب ولا الحواديت :

سمير غانم ودلال عبد العزيز

يعرف الكثيرون منا قصة الحب الناشئة بين الراحلين من خلال حديثهما عنها في العديد من اللقاءات التليفزيونية. وتعترف الفنانة “دلال عبدالعزيز” إنها هي من بادرت بالإعجاب والحب أولاً في علاقتها مع زوجها “سمير غانم”. وظلت أربع سنوات تطارده بسيارتها من أجل الزواج منه. على الرغم من تحذيز بعض الفنانين الكبار لها بالابتعاد عنها بجانب أيضًا فارق العمر بينهما. ولاسيما أن الفنانة “دلال” كانت مُصرَّة على الزواج منه متجاوزة لأي عرقلة تواجهها. أصل “الحب مالوش كبير” ؛ ومن المعلوم أن السيدة دلال لم تكن الزيجة الأولى لسمير غانم ولكنها كانت “مسك الختام”.

 

يبدو أن الفنانة “دلال” صدقت في محبته منذ البداية فصدق الله عليهما بالزواج ليعيشا حياة هادئة مستقرة وينجبا “الدنيا والأمل” معًا ويكونا أسرة مصرية سوية؛ وأسرة فنية ناجحة. ومع مرور الأيام أثبتت دلال للجميع أن اختاريها لسمير كان اختيارًا صائبًا؛ وأنه كان يستحق تلك المعافرة وراءه لتحظى به في النهاية. واعترف سمير أيضًا بأنها أحسن حاجة حصلت في حياته. ويشهد الجميع أن قصتهم من أنجح قصص الحب التي قامت على المشاركة وتبادل الاحترام والمودة لأخر لحظة.

 

وقد بدا لنا مع مرور السنوات أن الفنانة دلال صدقت في محبة زوجها منذ البداية وحتى النهاية. فأراد الله أن لا يُذيق الفنانة “دلال” غصة الوداع ومرارة الفراق في رفيق دربها. ورغم حرصها دائمًا على حضور الجنازات؛ ووجودها الدائم لمواساة الآخرين. إلا أن الجنازة الوحيدة التي لم تحضرها كانت جنازة زوجها. فسرعان ما ألتقت الأرواح خلال ثلاثة شهور معدودات من وفاة الفنان”سمير غانم” وألحقت به زوجته التي لم تعلم خبر وفاته.

وكأن روح “دلال” لم تستطيع أن تحيا دون روح نصفها الثاني “سمير”. كما لو كانوا جسدين لروحٍ واحدة. وكأنهم متخذين قطعًا على نفسيهما ألا يتمكن الفراق منهم حتى لو كان فراق الموت. حيث عاشا معًا؛ ومرضا معًا؛ وماتا معًا.

 

 

– ميراث الراحل “سمير غانم” :

 

من المعتاد أن نسمع كلمة “الميراث” وتوزيع الارث والتركة عقب خبر “الوفاة” وتكون من نصيب العائلة فقط.

ولكن سمورة ترك إرثًا ثمينًا وأثرًا في نفوس “عائلته الثانية” من جماهيره تاركًا إليهم باقة من أعماله الفنية الخالدة في الأذهان؛ والتي ستتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل بمتابعتها والتحدث عنها. وكما ترك لنا أيضًا نسختين مصغرتين منه ؛وهما ابنتيه الفنانتين المتألقتين “دنيا؛ إيمي سمير غانم” وقد حظيت كلا منهما على مكانة فنية مرموقة؛ ونالا قبولا كبيرًا منذ أول ظهور لهما على الشاشات السينمائية؛ وإنحاز نحوهم الكثير من المعجبين والمعجبات مشيدين بموهبتهم الفنية. وخلال فترة وجيزة أصبح لديهم شعبية وجمهورًا. وهذا إن دل فإنما يدل على إثبات صحة مقولة : “ابن الوز عوام”.

 

 

– الموهبة أم الوساطة الشافعة “لدنيا وإيمي” في مشوارهم الفني؟

دنيا سمير غانم وايمي سمير غانم

– ولاسيما أن الموهبة التي يتمتعا بها لا الوساطة هي الشفيعة في بناء مستقبلهم الفني. وهذا ما أكده “الراحل” من خلال لقاء تليفزيوني قائلاً فيه: “ولادي دخلوا الفن بموهبتهم”.

ولا يزالا بناته قادرة على حمل أجنة الإبداع؛ وحمل إسمه واستكمال مشوارهم الفني الواعد.

 

وقد نالا الفنانتين خلال الفترة الماضية دعمًا كبيرًا واهتمامًا وتعليقات من قِبل الجماهير على مواقع “السوشيال ميديا” مشاركًا معهم الظروف الصعبة التي مرّا بها منذ مرض أبويهما وحتى وفاتهما. حيث أن الحزن لم يخيم على أسرة الراحلين فقط؛ بل خيم الحزن على ربوع البلاد. وقد ساهم وقوف الجماهير قلبًا وقالبًا بجانب الفنانتين “دنيا؛ وإيمي” في تخفيف الحزن؛ وألم الفراق لفقدان أعز مالديهم. فلم يكن الأمر هينًا بالمرة بل كان فجعة كبرى؛ وانهالت عليهم الدعوات بالصبر والسلوان. رحم الله كل عزيز رحل عن عالمنا رحمة واسعة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.