كتبت :سلمي محمد السيد
قاموا اليوم بأعلان ذكري وعد بلفور المشؤوم الذي منح لبني إسرائيل من قبل بريطانيا ومضونه الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين.
حيث كان بمثابة الخطوة الأولى لإقامة كيان احتلال لليهود على أرض فلسطين والذي كان يعتبر استجابة مع رغبات الصهيونية على حساب شعب له جذور في هذه الأرض منذ بدأ الخليقة .
وقد جاء الوعد على شكل تصريح موجه من قبل بريطانيا إلى أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات وقد استطاع من خلالها الصهاينة إقناع بريطانيا بقدرتهم على تحقيق أهداف بريطانية والحفاظ على مصالحها في المنطقة.
أيضا الحكومة البريطانية قد عرضت نص تصريح بلفور على الرئيس الأميركي ولسون ووافق على محتواه قبل نشره ووافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسميا عام 1918 ثم تبعها الرئيس الأميركي ولسون رسميا وعلنيا سنة 1919.
كما وافق المجلس الأعلى لقوات الحلفاء في مؤتمر “سان ريمو” على أن يعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين وقد وافق مجلس عصبة الأمم المتحدة على مشروع الانتداب.
بينما اختلفت ردود أفعال العرب تجاه التصريح بين الدهشة والاستنكار والغضب وقد عملت دول الغرب علي امتصاص حالة الغضب التي قابلهم بها العرب علي اعلان وعد بلفور.
حيث أرسلت بريطانيا رسالة إلى الشريف حسين تؤكد فيها الحكومة البريطانية أنها لن تسمح بالاستيطان اليهودي في فلسطين إلا بقدر ما يتفق مع مصلحة السكان العرب ولكنها في نفس الوقت أصدرت أوامرها إلى الإدارة العسكرية البريطانية الحاكمة في فلسطين أن تطيع أوامر اللجنة اليهودية التي وصلت إلى فلسطين.
أما الشعب الفلسطيني واخواتنا لم يستسلموا للوعود والقرارات البريطانية التي بدأت تفرض على الأرض من الصهاينة بل خاضوا ثورات متلاحقة واحتجاجات و اشتباكات.
وبذلك قد أعطى وطنا لليهود وهم ليسوا سكان فلسطين حيث لم يكن في فلسطين من اليهود عند صدور التصريح سوى خمسين ألفا وكانوا لاجئين فقط من أصل عدد اليهود في العالم والذي كان يقدر بحوالي 12 مليونا في حين كان عدد سكان فلسطين من العرب في ذلك الوقت يصل لأكثر 650 ألفا من المواطنين الذين كانوا ومنذ بدأ الخليقة يطورون من حياتهم في بادية وريف ومدن هذه الأرض ولكن ذلك الوعد المشؤوم تجاهل كل هذا ولم يعترف لهم إلا ببعض الحقوق المدنية والدينية متجاهلا حقوقهم السياسية والاقتصادية والإدارية.
فهل ستكون هناك نهاية لتلك المأساة التي حلت على شعب فلسطين؟