الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

حكمة التاريخ

كتب: كيرلس كمال.

أتفق مع البعض الذين قالوا أن التاريخ يكتبه العظماء،فهذه حقيقة والحقيقة الأخرى أن للتاريخ زوايا ورؤي عديدة الكل يكتب كما يري ويشاهد.

سواء اتفقنا أو اختلفنا فى صحه المراجع أو المصادر التاريخية أريد أن أنبهك شيئاً أيها القارئ الحبيب وهي أن جلستك مع كتاب التاريخ ستخرج منها وأن مستفيد لا محالة، مهما حاولت أن تشكك فى الكلام المكتوب، فسوف تخرج من بين صفحاته وأن مستفيد بدرس أو أثنين على الأقل، لان التاريخ مدرسة تتعلم فيها من أخطاء البشر.

أخرج معك اليوم فى هذه المقال من تاريخ الكنيسة وتسلسل سلاطين المماليك ونذهب بك الى سنة ١٣٦٣م فى السنة التي تسلطن فيها السلطان الأشرف شعبان صغير السن والذي كان مسئول عن أمر السلطنة هو الأتابكي يلبغا العمري، هذا هو محور كلامنا اليوم.

يقول عنه ابن أياس أن هذا الأتابكي كان أميراً جليلاً معظماً،مبجلاً له كلمة نافذه لديه الكثير من المال وكان فى دولة الأشرف شعبان هو صاحب الحل والعقد بالديار المصرية.

حقاً عندما تقرأ التاريخ فى هذه الفترة تجد هذا الأتابكي مسيطر فى كل شيء فى السلطنة من يختار ويعين ويأمر وينهي وهو المسئول عن كل شئ وما علي السلطان إلا الطاعة لأنه صغير السن.

ومن عظمه هذا الأتابكي أن كان له ثلاثة ألاف مملوك وهذا رقم عظيم جداً فكان أغني كل المماليك كان هؤلاء الثلاثة ألاف عندما يركب فرسه ويذهب للقلعة كانوا يصطفون صفين ويمر بهم حتي يخرج من قلعته، بالأضافة أنه خرج من مماليكه أربع أمراء مقدمين ألوف وهذا يدل علي العظمة والجاه والنفوذ والسلطة.

ماذا بعد ؟

الدرس يأتي هنا، لانه بعد كل هذا الجاه والعظمة والسلطة ساءت أخلاق هذا الاتابكي وعامل مماليكه بقسوة وعنف وعذب وضرب وقطع ألسنه الكثير منهم، ولما ذهب أكابر مماليكه للحديث معه عنفهم وساء معاملتهم، لقد ضيعت الكبرياء نفس صاحبها وجعلته يتكبر علي أقرب الناس إليه، فماذا تنتظر من المماليك حتي ولو كان هذا الأتابكي كبيرهم ؟؟ سوف يقتلونه بالطبع وهذا ما حدث لقد تأمروا عليه حتي قطعوا رأسه وطافوا بها مستهزقين به حتي دفنه أحد المماليك فى مقبرته فى الصحراء.

أظن أنك لا تهتم بهذه القصة من الناحية التاريخية، ولكن التاريخ حياة بتخرج منه بدرس مستفاد وهو مهما تعظمت وتكبرت أخرتك هتكون الموت، ولكن الأتضاع يجعل الكل يحبك ويحيطون بك ويكونون حماية لك من الأخطار.

لك الأمر والتفكير فى الأخر يا صديقي يا تتأمل معنا فى المواقف التاريخية ونخرج بدروس مستفادة أو تمتنع ولكن يسعدنا قرائتك لنا بأستمرار ويسعدنا تعليقاتك

تابعونا…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.