كتب: كيرلس كمال.
تجمهر الشعب لم يقبل بما حدث تعالت الأصوات والصيحات وبدأت تقوم المظاهرات رفضاً وأحتجاجاً شديداً على هذه الأوضاع، وفى الحقيقة أذا تأملت موقفاً ستجدهم معهم حق فى ذلك، فأنهم لم يعتادوا مثل هذا الموقف وكان هذا الحادث فريداً وجديداً من نوعه.
أتملك أمرآة على المسلمين ! لم يدحث هذا من قبل ولن يسمحوا به، رغم محاولة شجر الدر فى أرضاء الشعب وأمراء المماليك وتخفيض الضرائب علي العامة وأعطاء الهبات والأقطاعيات للأمراء، وتقرباً للخليفة العباسي المعتصم أطلقت علي نفسها أسم ” المستعصمية” بالأضافة أنها كانت توقع بأسم ” أم خليل” نسبتاً لأبنها خليل الذي أنجبته من السلطان الصالح أيوب لكنه مات فى سن صغير، حاولت بكل الطرق أن تنال رضى الجميع حتي أن الخطباء دعوى لها من المنابر لكن كان الأمر بل جدوي.

لم يتخيل ولم يتوقع العامة أن تملك أمرآة عليهم فقد أصابهم الزهول ووقعت عليهم الصاعقة تعجبوا وتحيروا من قبول المماليك حدث مثل هذا، ولم يفهموا سكوت المماليم وقبولهم بهذا الأمر! بات الأمر مريباً ، وبدأت الشائعات تحوم حول شجر الدر وأتهمها البعض بأنها تعاونت مع الصليبين وأشياء كثيرة مثل ذلك، لكن الخليفة العباسي لم يرضي بهذا الوضع وأرسل رسالة للمماليك فيما معناه ” أذا أمتنع من عندكم الرجال ليجلسوا علي عرش السلطنة فنرسل لكم من عندنا من يصلح بهذه المكانة العظيمة التي لمصر”.
فالحقيقة أن أمراء المماليك كانوا يحترمون شجر الدر لأنها كانت زوجة أستاذهم بالأضافة أنهم شعروا أنها واحده منهم فكانت هي جارية أرمينية أشتراها المالك الصالح أيوب وأحبها وعندما أنجبت له أبناً وأسماه خليل عتقها وكانت تساعده فى أدارة شئون البلاد والحكم وعند موته تكتمت علي خبر موته وأستدعت أبنه توران شاة ليحكم عوض أبيه كما ذكرنا لكم سابقاً وبدأت تدير الموقف الصعب وقت الحملة الصليبية علي دمياط بعد موت الملك الصالح وحتى حضور أبنه توران شاه من حصن كيفا، وبعد قتل توران شاة وتنافس زعماء وأمراء المماليك علي الحكم والزعامة وخوف المماليك من الأمراء أيوب الذين يحكمون الشام أن يسيطروا علي مصر وجدوا أن أنسب حل هو أن يجعلوا شجر الدر سلطانه عليهم لأنها أحق واحدة بذلك، وهذا وبجانب أنعامات شجر الدر عليهم وحكمتها وحنكتها السياسية فى أدارة الأمور والتعامل مع المماليك الصالحية فلقد أستطاعت شجر الدر أن تضمن ولائهم لها، ويعتبر المقريزي بأن شجر الدر هي أول سلاطين المماليك.
ملحوظة لك عزيزي القارئ أن أسمها هو “شجر الدر” وليست ” شجرة الدر” فليس كل ما تسمعه عن التاريخ فى بعض الأحيان صحيحاً فأنت محتاج أن تتاكد بنفسك يا قارئى العزيز.
وبعد هذا الأعتراض والهياج الشعبي وأعتراض الخليفة قرروا بأن شجر الدر تتزوج من عز الدين أيبك التركمان وتتنازل له عن السلطنة وتحكم مصر من خلاله، وقد كان.
لكن أريد أن أهمس لك بسر يا قارئي حتي لا يسمعني المماليك ويقتلوني ويقمون بقتلك فأسهل شئ عندهم القتل، كان أختيارهم لعز الدين أيبك لضعف شخصيته وسهولة التحكم في قرارته وسهولة عزله أذا أرادوا بالأضافة لعدم ميله فى السلطنة، لكن يا عزيزي ، أيبك قد خدعهم وبمجرد أول وصوله للسلطنة بدأ يكون مماليكه الخاصة الذين دعوا بأسمه ” المماليك المعزية” فقلت لك سايقاً أن المماليك يُسمون بأسم أستاذهم وشاريهم ولقد جعل أيبك قطز ذراعه الأيمن وبدأ يتخلص أيبك من منافسة الشرس ” فارس الدين أقطاي قائد المماليك البحرية” وبدأ التخلص من المماليك البحرية التى أعترضوا عليه وعلي قتل أقطاى وقضى على ثورات العربان وخرج عن طوع شجر الدر فلقد سخر منهم بدهاء المحارب.

صدمت شجر الدر من أيبك، كما صدم معها المماليك الصالحية وهنا تم التأمر علي أيبك عن طريق شجر الدر وفعلاً أستطاعت السلطانة شجر الدر أن تأمر بأغتياله فى حمامه وتدعي بموته المفاجئ لكن أمر أبن أيبك الأمير علي بالقبض علي شجر الدر وأرسلها إلى أمه فأمرت أم الأمير علي بن عز الدين أيبك جواريها بضربها حتي ماتت ثم سحلوها من رجليها ورموها فى الخندق خلف قلعة الجبل وأستمرت ثلاث أيام لم تدٌفن، وكانت هذه نهاية السلطانة شجر الدر ، فلقد ذاقت من نفس الكأس التي صنعته لعز الدين أيبك، ورغم حنكتها وأدارتها للبلاد كانت موتها من أبشع صور الموت.

تعتقد أن الحكاية خلصت، أقول لك نحن سوف نبدأ الأن عصراً جديداً فى حكم مصر ، وأثناء هذه الأحداث يزحف المغول كالجراء يأكلون الأخضر واليابس قادمون على مصر فى أنتظار مصيرهم المحتوم أمام بوابة الغزاة مصر.
فتابعونا…