الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

مشاهد مروعة على بركان إتنا: سياح يفرون من ثوران مفاجئ يثير جدلاً واسعاً

مشاهد مروعة على بركان

كتب «هلال العزقه»

شهدت وسائل الإعلام الإيطالية ومنصات التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً بعد انتشار فيديو يوثق لحظات مرعبة لهروب سياح مذعورين خلال ثوران بركان إتنا الشهير في إيطاليا. أجبر هذا الثوران الهائل، الذي وقع يوم الاثنين الماضي، العشرات من الزوار على الفرار من سفوح البركان بعد أن قذف عموداً ضخماً من الغازات عالية الحرارة والرماد والصخور وصل ارتفاعه إلى “عدة كيلومترات” في السماء، وفقاً للتقارير الرسمية الصادرة عن السلطات الإيطالية.

لقد انتشرت صور وفيديوهات تُظهر طوابير طويلة من الناس يركضون بذهول إلى أسفل التل في محاولة يائسة للابتعاد عن فوهة البركان الثائرة. هذه المشاهد المروعة أثارت موجة من التساؤلات والتعليقات حول سلامة السياح في المناطق البركانية النشطة. أكد صاحب وكالة سفر لشبكة CNN أن ما يقرب من 40 شخصًا كانوا متواجدين على سطح البركان الصقلي وقت وقوع الثوران، مما يبرز حجم الخطر الذي تعرضوا له واحتمال وقوع كارثة أكبر بكثير. تخيل أنك تستمتع بمنظر طبيعي خلاب، وفجأة يتحول الجبل من تحت قدميك إلى كتلة من اللهب والرماد المتطاير، تاركاً لك بضع ثوانٍ فقط لاتخاذ قرار يحدد مصيرك.

شهادة مرشد سياحي: “كنا على بُعد خطوات قليلة”

مشاهد مروعة على بركان

من بين المقاطع التي هزت الرأي العام، كان هناك فيديو مؤثر صوّره جوزيبي بانفالو، المرشد السياحي لدى شركة “جو إتنا” (Go Etna)، يوثق فيه تجمع مجموعة من السياح وهم يحتمون في ظل سحابة رماد ضخمة كانت تلوح في الأفق. كلماته في الفيديو، التي شاركها مع شبكة CNN بنسختها الإسبانية، كانت مليئة بالدهشة والامتنان للنجاة. يقول بانفالو بصوت يرتعش ويكشف عن حجم الرعب الذي عاشه هو ومجموعته: “كادوا أن يخدشونا، انظروا إلى هذه السحابة. كنا على بُعد خطوات قليلة فقط، والحمد لله أن لدينا مرشدًا سياحيًا مسؤولًا معنا”. يضيف بانفالو في وصفه لسرعة تطور الأحداث: “جاء كل شيء دفعة واحدة: سحابة دخان هائلة، وهدير هائل”. هذه الكلمات لا تعكس فقط حالة الفزع التي انتابت الجميع، بل تسلط الضوء أيضاً على الدور الحاسم الذي لعبه المرشدون السياحيون في توجيه السياح إلى بر الأمان وسط حالة الذعر العارمة.

إن وجود مرشد سياحي متمرس مثل بانفالو كان عاملاً حاسماً في تجنب كارثة محققة. فخبرة المرشدين في التعامل مع المواقف الطارئة، وقدرتهم على اتخاذ قرارات سريعة وصحيحة تحت الضغط، يمكن أن تكون الفارق بين الحياة والموت في مثل هذه الظروف. لم يقتصر الأمر على هروب السياح وحدهم، بل هرع المرشدون معهم، موجهين إياهم نحو طرق الإخلاء الآمنة بأقصى سرعة ممكنة. هذا الثوران لم يكن مجرد عرض طبيعي مهيب، بل كان حدثاً مهدداً للحياة أجبر الجميع على إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بزيارة البراكين النشطة.


إتنا: العملاق الصقلي ذو التاريخ المضطرب

يُعد جبل إتنا أحد أكثر البراكين نشاطاً في العالم، ويقع على الساحل الشرقي لجزيرة صقلية الإيطالية. على الرغم من تاريخه الطويل من الثورات، إلا أنه يظل وجهة سياحية رئيسية تجذب آلاف الزوار سنوياً بفضل مناظره الطبيعية الخلابة وتكويناته الجيولوجية الفريدة. لكن هذا النشاط المستمر يعني أن الثورات البركانية ليست أمراً نادراً على إتنا، بل هي جزء من دورة حياته الطبيعية. إتنا معروف بثوراته المتكررة، والتي تتراوح شدتها من انبعاثات غازية بسيطة إلى ثورات هائلة تقذف الحمم والرماد على مسافات بعيدة.

عادة ما يخضع البركان لمراقبة دقيقة ومستمرة من قبل المعهد الوطني للجيوفيزياء وعلم البراكين في إيطاليا (INGV)، الذي يقوم بإصدار تحذيرات وتقييمات حول النشاط البركاني. ومع ذلك، فإن الطبيعة المفاجئة للثورات البركانية تجعل التنبؤ الدقيق بموعد وحجم كل ثوران أمراً بالغ الصعوبة. هذا الثوران الأخير، وعلى الرغم من أنه لم يسفر عن إصابات خطيرة بين السياح بفضل سرعة الاستجابة ووجود المرشدين، فإنه يُعد تذكيراً قوياً بقدرة الطبيعة الهائلة وعدم قابليتها للسيطرة الكاملة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.