صندوق النقد يبدأ المراجعة
كتب «هلال العزقه»
أعلنت أنغام الشامي، مسؤولة الإعلام بصندوق النقد الدولي، أن بعثة من خبراء الصندوق ستبدأ هذا الأسبوع في القاهرة المراجعة الخامسة لبرنامج التمويل الممدد الموقع مع مصر، وذلك ضمن خطة التسهيل الممتد المعمول بها حاليًا. وأوضحت الشامي في تصريحات خاصة لـ”اليوم السابع” أن تفاصيل أوسع بشأن نتائج هذه المراجعة سيتم الإعلان عنها عقب انتهاء المناقشات الرسمية بين الجانبين.
ويأتي هذا التحرك في سياق برنامج التمويل الجاري بين مصر وصندوق النقد الدولي، والذي تبلغ قيمته الإجمالية 8 مليارات دولار، حصلت مصر على أقل من نصفها حتى الآن، بحسب ما كشفه الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي للمجموعة العربية في صندوق النقد الدولي. وأكد معيط أن مصر ما زال بإمكانها الحصول على نحو 5 مليارات دولار من إجمالي التمويل، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية قد سددت بالفعل أكثر من 10 مليارات دولار من إجمالي التمويلات السابقة، بخلاف الفوائد المستحقة عليها.
صندوق النقد يبدأ المراجعة
وأضاف معيط، في تصريحات سابقة من العاصمة الأمريكية واشنطن، أن مؤسسات التمويل الدولية ومجتمع الاستثمار العالمي يقدرون التجربة المصرية في الإصلاح الاقتصادي، والتي أتاحت لها الصمود في وجه الأزمات المتعاقبة، سواء كانت جيوسياسية أو اقتصادية، من بينها أزمة الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على عدد من الدول مؤخرًا.
وفي خطوة داعمة لمسار الاستدامة، أشار معيط إلى أن صندوق النقد وافق خلال الشهور الماضية على منح مصر تمويلاً بقيمة 1.3 مليار دولار ضمن صندوق خاص بالمناخ والصلابة والاستدامة، موزعًا على إصلاحات تتعلق بالطاقة المتجددة، وإدارة الموارد المائية، وخفض الانبعاثات الكربونية. وتم بالفعل صرف الشريحة الرابعة من هذا التمويل، والتي بلغت 1.2 مليار دولار، ودخلت ضمن احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري.
من جانبه، صرح جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق، أن الاقتصاد المصري يسير في اتجاه تصاعدي فيما يخص معدلات النمو، حيث يتوقع الصندوق ارتفاع النمو إلى 3.8% خلال السنة المالية الحالية 2024-2025، ثم إلى 4.3% في 2025-2026. كما يتوقع الصندوق تراجع معدل التضخم إلى 12% خلال العام المالي المقبل، في ظل استمرار تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية ودعم القطاع الخاص، وتسريع برنامج الطروحات الحكومية.
وفي السياق العالمي، حذّر صندوق النقد في تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي من تصاعد مخاطر الاستقرار المالي بسبب تشديد السياسات النقدية وارتفاع الديون. وأكد أن الأسواق المالية في الدول ذات الديون المرتفعة قد تواجه اضطرابات إضافية إذا استمرت هذه الظروف.
يُذكر أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي انعقدت مؤخرًا في العاصمة الأمريكية واشنطن، بمشاركة وفد مصري رفيع يضم مسؤولين من البنك المركزي ووزارات المالية والتخطيط والتعاون الدولي والاستثمار، إضافة إلى قيادات من القطاع المصرفي وممثلين عن القطاع الخاص والإعلام. وتأتي هذه الاجتماعات في ظل تصاعد التوترات التجارية عالميًا، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة، ما أثار مخاوف بشأن مستقبل التجارة العالمية.
وشملت فعاليات الاجتماعات مناقشات حول قضايا حيوية مثل دعم النمو الاقتصادي العالمي، إدارة الديون، تمويل التحول نحو الطاقة النظيفة، تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز المساواة بين الجنسين. وتُعقد اجتماعات الربيع في أبريل من كل عام، بينما تُعقد الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في أكتوبر، بمشاركة واسعة من كبار صناع القرار في العالم.