الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

إستراحة مقاتل

كتب ملاك أسعد
إستراحة مقاتل

 

التمس من أرض الوغى إستراحة ، إستراحة مقاتل ، خاض الكثير من المعارك تطاحن بها الرجال تغاروا بفتوتهم ، و تناثرت فيها الدماء جراء تلامس نصل السيوف للبطون حتى يترتب عليه خروج أحشاء الضحية دون إعتبار إليه ما يعتريه من ألم إن كان من جيش العدو أو جيش الحليف.
يصفر البوق…..تنطلق الجيوش…..تلاحم و تتخابط الجنود……يعلو ضجيج المعركة ما بين التشجيع و التوجيه.
و على الرغم بأن الجميع على أهبة الإستعداد تجد جميعهم لا يعلم لماذا يحارب و مع من يحارب و لكن الشئ الوحيد الذى يدركونه إنهم يحاربون ، و كأنهم مسوخ أو دمى يتم تحريكها من قبل أصحاب السلطة ، و كذلك الحال ينطبق على شخصى ، فقد أشعر فى تلك الأونة كأنى وقعت فى متاهة كبيرة أو حلقات مفرغة ليس لها اخر ، و على غراره أظن بأنى فقدت صوابى أو فقدت ذاكرتى ، لا أعلم ما الذى حدث حتى أنزل إلى معارك البعض منها ليس لى شأن بها.
و لذلك أتقهقر هاربا من تلك المعركة ، ليس عن جبن فأنا تلقيت طعنات بجسدى ، و لكن حفاظا ما تبقى لى من العمر ، ثم انزوى بعيدا بالقرب من كهف و اسقط حينها خائر القوى محاولا التقط أنفاسى ، و من ثم يكون ما بوسعى تذكار ما حدث لى فى الماضى و ما الذى دفعنى للنزول إلى الحرب.
كأن الأحداث تدور أمامى كشريط سينمائى……
كنت صبيا مدللا أعيش مرحا أفعل ما يحلو لى ، لا أبال بما تثار حولى المشاكل حتى إن كانت مشكلتى الشخصية ، على إعتبار بأن المشكلة تحل نفسها بنفسها ، كما أنى لا أهتم ما على شخصى فعله اليوم و الغد ، و لذلك يحتسبنى البعض أنى نكرة شديد الكسل قابلا للإهانة ليس لديه ما يشغله أو ما يخشى عليه أو ما يحركه و يدفعه للأمام ، و بالطبع أى إنسان لديه القليل من كرات الدم الحمراء ألا يقبل بتلك الصورة الذهنية عنه ، فجزمت أن أجتهد حتى أصبح متفوقا على المستوى التعليمى و العملى ، و بالفعل نجحت فى نيل مطالبى حتى أشهر بالحديث أنا الناجح أنا المتفوق لست الشخص الذى سبق تحدثتم عنه بالسوء.
و لكن وجدت إنه لا جدوى منه فقد شعرت حينذاك بأنى بحاجة إلى إستكشاف العالم برغبة فى تحقيق الذات أملا أن أترك أثرا بعد مماتى ، لذا خضت فى ملذات العالم متلذذا بمتعة الحياة سواء كان سئ أو جيد.
و أيضا وجدت ذلك غير كاف بالنسبة لى فكنت بحاجة إلى عمل بطولى يخلد ذكراى ، و بدأت أبحث عما تحتاج إليه المدينة و أيقنت إن ما تحتاج إليه المدينة هى
الحرب فقط…….
و من ثم أنضممت إلى صف الجنود المشتركين بالحرب حتى تقلدت بهيئتهم الغريبة على شخصى ، و عليه بات لدى شخصيتين : شخصية لى و شخصية تحاول ملاطفة و مصاحبة من حولها حتى أصبح يشهد لى غرابة التصرف و نقصان العقل مع إضافة المزيد من التشتت التى لا يعد أحد على إطاقتها أو تفهمها ، و لكن لا ينكروا بما لدى من ذكاء يصلح لخطط الحرب قد يصفه البعض أحيانا بالخبث ، و فى وقت اخر ندخل جدالات و مناقشات عبثية قلما أتمانع من اللعثمة و أجمع قواى الذهنية و أتحدث بقول صائب ، يفيض بى الأمر مرارا و تكرارا و أفكر ما الذى ألقى بى فى هذا الهراء.
يبقى سؤال….
تدق ساعة القتال و تنشب نيران المعركة حتى تصل إلى أشدها ، فكل منهم يجمح إلى يقتل الاخر حتى لو لم يكن من العدو….كل منهم يقاتل بضراوة حتى يشهد عن بسالته……..كل منهم أراد سفك الدماء و كأنه نال شرف رؤيتها و هتك حرمتها……كل منهم أراد أن يثبت نفسه فوق شعار الوطنية الذى تغنى به الجميع ، و أنا أسير على تيارهم حتى أتلقى طعناتى.
و كأنها هديتى المنتظرة
و لكن لا أرد تلك الهدية بل أريد الحياة.
هل تلك الطعنات تجلب لى الحياة ؟
هل الهدايا تبعث عكس ما يرغب المرسل إليه ؟
إجابات هذة الأسئلة تقابل بالنفى ، و لذا أفر هاربا من معركة ليس لى شأن بها مكتفيا بكل أوجاع و الآم الماضى ، منطوياعلى ذاتى مفكرا بأحلامى متقبلا لعفويتى البريئة ، منطلقا إلى حيث يرتاح البال مبتعدا عن خضم المعارك حيث يصطفى الذهن حيث يستريح ثم يجد نفسه الضالة حيث يظهر كما فى مخيلته يخلد إلى النوم ثم يستيقظ فى عالم شبيه بالفردوس عالم يغمره السعادة و الطمأنينة عالم يكتنفه المحبة لا يشوبه أى قلق أو تشتت أو بغضة.
تسألنى حاليا : هل الأمر بيدى ام بيد غيرى ؟
لست أدرى ، لكن كل ما أدراه إنى بحاجة إلى إستراحة…………

 

 

اقرا ايضا : رحلة العقل في البحث عن الحقيقة الخاطئة (يقين ضال)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.