كتبت : ندى عطالله
في رحلة حافلة بالأحداث والإنجازات، نسجت قصة ، اللاعب أيمن حافظ: من قلب الملعب ..الى الإداري المحترف واللاعب الدوري السابق والإداري الرياضي المخضرم، لوحة فنية من الإخلاص والعطاء في عالم كرة القدم المصرية. بدءاً من ملاعب القرية وصولاً إلى قمة الإدارة الرياضية، حمل حافظ على عاتقه مسؤوليات جسام، وساهم في صناعة العديد من النجوم والأجيال الذهبية للكرة المصرية.
بدأت مسيرتي الكروية في قريتي الحبيبة، ميت الخولي عبد الله، حيث مارست هذه اللعبة الشائقة منذ صغري مع أقراني في الملعب المحلي. شاركت في العديد من الدورات الكروية على مستوى المنطقة، مما زاد من شغفي بهذه الرياضة.
انتقلت بعد ذلك إلى نادي فارسكور، حيث لعبت في صفوف فريق الناشئين تحت سن السابعة عشرة. وقدمت أداءً مميزًا في الدوري على مستوى الدلتا، مما لفت أنظار العديد من الأندية.

بفضل الله وتوفيقه، أثمرت هذه المباريات عن دعوتي للتدرب مع فريق الناشئين بالنادي الأهلي.انضممت إلى فئة الناشئين تحت سن التاسعة عشرة، وتحت إشراف الكابتن هاني مصطفى رحمه الله. ثم انتقلت إلى فئة الناشئين تحت سن الواحدة والعشرين، حيث شغلت مركز خط الوسط وسجلت العديد من الأهداف، مما ساهم في حصول الفريق على العديد من البطولات
قال حافظ في موسم 82-83، ” تولى الكابتن جوهر المسؤولية الفنية للفريق الأول بالنادي الأهلي. وفي ذلك الوقت، كنت قد بلغت الحادية والعشرين من عمري، وكان الفريق يضم مجموعة من اللاعبين المخضرمين. لذا، كان عليّ إما أن أحصل على فرصة للعب في الفريق الأول أو الانتقال إلى نادي آخر “.
أبدى الكابتن جوهر إعجابه بقدراتي، ودعاني للتدرب مع الفريق الأول. وقد كان هذا شرفاً عظيماً لي، حيث تدربت إلى جانب نجوم كبار مثل الخطيب، ومصطفى عبده، ومختار، وطاهر أبوزيد، وجمال عبد الحميد، وإكرامي، وسابت، وأحمد ناجي، وشوبير، ومدحت رمضان، وخالد جاد الله، وفوزي سكوتي، وعلاء ميهوب، وصفوت، وشريف عبد المنعم، وحسام البدري، وغيرهم الكثير.
وصرح حافظ عن اصابته انه خلال إحدى المباريات الودية التي أقيمت على ملعبنا ضد نادي البلاستيك، تعرضت لإصابة مفاجئة في قدمي، مما تسبب في غيابي عن الملاعب لفترة طويلة. وتبين إصابتي بقطع في الغضروف، وهو ما كان يمثل تحدياً كبيراً في ذلك الوقت نظراً لعدم توفر التقنيات الطبية المتطورة التي تتيح إجراء العمليات الجراحية بالمنظار.
وتحدث حافظ عن إصابته قائلا: خضعت لعملية جراحية واستغرقت فترة نقاهة طويلة وقد كانت هذه الفترة الأصعب في مسيرتي الكروية.
تلا ذلك، تولى الكابتن زيزو منصب مدير الكرة بنادي الترسانة الذي كان قد صعد حديثًا للدوري الممتاز. ومن ثم، تلقيتُ دعوة للانضمام إلى النادي الأهلي، برفقة صديقي أحمد ناجي وقد كان سببا في انتقالي وتواجدي بالقلعة الحمراء.
أذكر جيدًا أن انضمامي للأهلي في سن السابعة عشرة كان تحديًا كبيرًا، خاصةً أنني كنت أقطن بمفردي في القاهرة. إلا أن النادي وفر لي كل سبل الراحة ، مما ساهم في تخطي هذه المرحلة الصعبة. وقد استمتعت بوقتي في الأهلي حتى أصابني ذلك المرض العضال الذي أثر على مسيرتي بشكل كبير

واكما حافظ مستكملا عن دراسته بكلية التربية الرياضية، وهي كلية تتطلب حضورًا منتظمًا نظرًا للتدريبات المكثفة. وبسبب انشغالي بالكرة، فقدتُ عامين دراسيين. وبعد تخرجي، التحقت بدورة تدريب أساسية، حيث كان التدريب هو شغفي الأول.
خلال فترة وجودي في النادي الأهلي، كنتُ عضوًا عاملًا وأقضي وقتًا طويلًا في النادي. وفي إحدى المرات، اقترح عليّ الكابتن خليل زكي، رحمه الله، السفر إلى السعودية للعمل كمدرب.
فانتقل أيمن حافظ: من قلب الملعب إلى قاعدة الظهران الجوية في السعودية، حيث عملت مدربًا لياقة بدنية لمدة ثماني سنوات تقريبًا. كانت تلك الفترة من أجمل فترات حياتي، على الرغم من صعوبة الغربة. ومع ذلك، فرضت المملكة سياسة السعودة فكان علينا مغادرة البلاد، فعدت إلى مصر عام 99.
على الرغم من عودتي إلى مصر، بدعم من صديقي الكابتن طاهر أبو زيد والدكتور عبد المنعم، اللذين اقترحا عليّ تدريب فريق نادي الصحة. حيث حققت نتائج جيدة مع الفريق، ما شجعني على الانتقال إلى العمل الإداري.
ومن ثم تدرجتُ في العمل الإداري بالمنتخبات الوطنية، حيث توليت إدارة منتخب الناشئين مع الكابتن ضياء السيد، ثم منتخب الشباب مع المدرب التشيكي مستر سولاف. وقد شاركت مع هذا المنتخب في نهائيات كأس العالم للشباب التي استضافتها مصر عام 2009.
ومن جانب اخر شهد منتخب الشباب في تلك الفترة تألق مجموعة من اللاعبين الموهوبين أمثال محمد طلعت وأبو جبل. وبعد كأس العالم، استمررت في العمل الإداري بمنتخب الشباب تحت قيادة الكابتن مصطفى يونس، ثم الكابتن ضياء السيد مرة أخرى
ثم استكملت مسيرتي الإدارية في اتحاد الكرة، حيث ساهمت في صعود جيل واعد من اللاعبين، أبرزهم محمد صلاح وأحمد حجازي. وقد حقق هذا الجيل إنجازات ملحوظة، حيث بلغ الدور الثاني في كأس العالم للشباب التي استضافتها كولومبيا عام 2011.
بعد ذلك، توليت إدارة المنتخب الأولمبي الذي شارك في أولمبياد لندن 2012. وقد ضم هذا المنتخب مجموعة من اللاعبين الموهوبين، ونجح في بلوغ الدور الثاني.
وفي عام 2014، توليت إدارة منتخب أولمبي جديد، وشاركنا في نهائيات أفريقية. ثم انتقلت إلى مجال كرة الصالات والشاطئية، ودربت المنتخبين الوطنيين وتأهلوا لدور الثمانية.
لذلك كانت تلك الفترة من حياتي المهنية حافلة بالتحديات والإنجازات، وساهمت بشكل كبير في تطوير كرة القدم المصرية.
في أواخر عام 2017، تلقيت عرضًا من صديقي المستشار مرتضى منصور للعمل مديرًا لكرة القدم بنادي الزمالك. ورغم ترددي في البداية نظرًا لعلاقتي الوطيدة بالنادي الأهلي، إلا أنني قررت قبول التحدي. وقد قضيت ثلاث سنوات حافلة بالإنجازات في نادي الزمالك، حيث حققنا ستة ألقاب.
بعد ذلك، عُدت للعمل في المنتخبات الوطنية، حيث توليت إدارة منتخب الشباب مواليد 2003. وقد ساهمت في تطوير هذا الجيل الواعد من اللاعبين.
وحاليًا اشغل منصب مدير الإداري للمنتخبات في الاتحاد المصري لكرة القدم، وأعمل على تطوير الكرة المصرية.
وعبر حافظ عن علاقته باللعيبة والمدربين ” تتطلب مهمة المدير الإداري لفرقة كرة قدم مسؤولية كبيرة وتفانيًا لا يضاهى. فبالإضافة إلى الإدارة اليومية للشؤون الإدارية للفريق، يتحمل المدير الإداري مسؤولية رعاية شؤون اللاعبين الشخصية والاجتماعية. ”
يشمل نطاق مسؤوليات المدير الإداري توفير كافة الاحتياجات اللوجستية للفريق، بدءًا من الإقامة والتغذية وحتى السفر والحجوزات. كما يتعين عليه متابعة الشؤون الدراسية للاعبين الشباب، وتلبية احتياجاتهم الشخصية.
إن طبيعة العمل الإداري تتطلب تواصلاً مستمرًا مع العديد من الجهات، بما في ذلك الاتحادات الرياضية، شركات الطيران، والفنادق. كما يتطلب حل المشكلات التي قد تنشأ بشكل مفاجئ، واتخاذ القرارات السريعة في ظل ظروف ضاغطة.
وبالتالي، فإن المدير الإداري هو العمود الفقري للفريق، فهو المسؤول عن تهيئة بيئة عمل مناسبة للاعبين والجهاز الفني، لتحقيق النتائج الإيجابية.
” أيمن حافظ: من قلب الملعب يوجه نصيحة قيمة للأجيال الشابة، مؤكدًا على أهمية الانضباط والعمل الجاد لتحقيق النجاح. وإلى التطور الكبير الذي شهده عالم كرة القدم في السنوات الأخيرة، مما يتطلب من اللاعبين بذل جهد للوصول إلى المستوى المطلوب.
وشدد حافظ على أهمية الاهتمام بالتغذية والتدريب البدني، مستشهدًا بنجاح محمد صلاح كنموذج يحتذى به. وأكد أن اللاعب الناجح هو الذي يضحي ببعض ملذات الحياة من أجل تحقيق حلمه، ويحرص على الالتزام ببرنامج تدريبي ونظام غذائي صحي.”
ختم أيمن حافظ حديثه معربًا عن حبه في النادي الأهلي،وحماسه عن تقديم خبراته الإدارية الواسعة لخدمته. وأكد أن لديه الرغبة في تولي أي منصب إداري بالنادي، لتقديم خبرته التي تزيد عن 24 عامًا في هذا المجال.