الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

مقدمة الاسرة

الأسرة

كتب: ناهد محمد

إذا كان الإنصاف صفة من صفات الله تعالى،فإنه اختار بعضا من عباده ليسبغ عليهم قدرا من هذه الصفة،وهى وإن كانت هبة إلهية لهؤلاء،إلا أنها فى الوقت ذاته مسئولية صعبة يحملها لهم واضعا على عاتقهم مهمة استخدامها فى خدمة الإسلام والمسلمين..وكان السيد عبدالرءوف ممن اختارهم الله تعالى لحمل هذه المسئولية،وكان بشهادة كل من عرفه جديرا بها وأهلا لها..فقد كان إنسانا منصفا..فلم يكن يعرف فى معاملاته مع الناس سوى التواضع والصدق والبعد عن النفاق والرياء،وكان لا يتوانى عن إعطاء كل ذى حق حقه،جاعلا من خدمة الناس ونفعهم هدفا له فى الحياة دون التفكير فى أى مصلحة شخصية.

وكان صحفيا وكاتبا منصفا،يتحرى الصدق والحقيقة فى كل كلمة يكتبها وينشرها منذ بدأ مسيرته كصحفى مبتدئ،وعندما أصبح رئيسا لتحرير صحيفة عقيدتى التى اتخدها منبرا لإعلاء كلمة الحق،فى وقت علت فيه أصوات الباطل حتى كادت تصم الآذان.

وكان زميلا ومعلما منصفا،لم يتوان عن تقديم النصح والإرشاد لكل من طلبه،مغلفا ذلك بسماحة آسرة،وتواضع من امتلك العلم الحقيقى فنأى بنفسه عن غرور المدعين وفى وقت غلبت فيه لغة المصالح الشخصية،جعل هو من صالح العمل ومنفعة الزملاء أولوية تضاءلت أمامها أى مطالب شخصية. 

الأسرة.

وكان زوجا منصفا،اتخذ من كتاب الله وسنة رسوله نبراسا له فى التعامل مع زوجته،فكانت المودة والرحمة والتعاون على البر والتقوى والسكنى والرفق،دعائم بيته،فنجح هو وأنجح البيت،وأنجح الزوجة.

وكان أبا منصفا،فإذا كان الحب من المشاعر المعتادة من الأب تجاه أبنائه،فإن الاحترام كان أكثر ما يميز مشاعر السيد عبد الرءوف تجاه أبنائه،إنه الاحترام بمعناه الواسع الذى الذى يتخطى الحب الأبوى..احترام عدل فيه بينهم،واحترم به مشاعرهم وأراءهم و وثق فى أفعالهم وقراراتهم،وأشارهم واستشارهم،وعلمهم ونصحهم،فكان لهم الأب والمعلم والقدوة والصديق،وغيرها من المعانى التى يعجز أوفى قواميس الدنيا عن ترجمتها.

وقبل كل ذلك،كان هو المسلم المنصف الذى سعى بالكلمة والفعل لإنصاف الإسلام فى زمن،تعرض فيه الدين الحنيف لأقصى درجات الهجوم،وطالته سهام العدوان،ولما كان هو أحد الذين أخذوا على عاتقهم حمل درع الدفاع عن دين الله،فقد قادته فطرته إلى البحث عما ينصفه به،ولما كانت بعض سهام العدوان قد انطلق من جراب المسلمين أنفسهم،فإنه رأى أن يبحث فى جراب بعض الغربيين الذين أنصفوا الإسلام وإذا كان القدر لم يمهله لإتمام هذه المهمة إلا أن إخلاص نيته لوجه الله تعالى قد ساعدنا نحن أسرته على اكتشاف هذه المادة التى جمعها بين أوراقه،ورأينا أن نكمل الرسالة ليخرج هذا العمل للنور،لعلنا بذلك نوفيه ولو قدرا ضئيلا مما يستحق من التكريم.

( أسرة المؤلف)

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.