“قصة نجاح وتحدي للملهمة روعة عبارة”
حوار: هبة الشعراوي
تعتبر قصص النجاح للأشخاص الذين واجهوا تحديات صعبة ونجحوا في التغلب عليها مصدر إلهام للكثيرين، انها ملهمة واجهت الكثير من التحديات الكبيرة في حياتها، وكانت هذه التحديات سببًا في أن تصل إلى الأفضل وقد تمكنت من تحقيق النجاح رغم كل الصعوبات.
هي روعة محمد وليد عبارة المعروفة بروعة عبارة من مواليد سورية مدينة حمص الحاصلة على ماجستير تأهيل وتخصص بتعليم اللغة العربية و مُعلمة في المعهد العالي للغات بجامعة البعث سابقًا ، و تعمل معلمة في مدارس الإمارات مدينة الشارقة حاليًا ،لها ديوان شعر مشترك سبق وشاركت به بمعرض القاهرة عام 2017.
وقد نشرت عدة قصائد في عدد من الصحف العربية ، وأكدت أنها لديها رواية لم تنشر بعد وتكتب في القصة القصيرة والشعر لكنها تحب الخاطرة، النصوص التي تنساب هكذا فتخرج من الروح وشاركت في معرض القاهرة مع دار فصحى للنشر والتوزيع بمجموعة نصوص بعنوان ” هذيان”.

متحدثة بأن “هذيان”؛ عبارة عن مجموعة نصوص ،كل نص في الأغلب يعبر عن حالة إنسانية عاشتها أو سمعتْ عنها ،نصوص تلامس كل شخص لأنها ببساطة بتتحدث عن الإنسان في حالات الفرح والحزن والحب و الخيانة.
الكتاب يمثلها هي وقت حدوث الحرب ببلدها و كيف كان تأثيرها؟، وماذا ترك الناس في داخلها!، البعض قد ترك ندوبا لا تشفى، البعض كان درسًا والكثير كانوا مشاعر متناقضة.
وقد استوحت عنوان الكتاب ” هذيان” الذي في الغالب هو آخر كلمة بكل نص كتبته؛ والهذيان حالة يكون الإنسان فيها خارج حدود الإدراك، تحت تأثير نفسي مثلما ذكرتْ الكاتبة سابقًا حالة فرح أو حزن، حب أو فراق فيتحدث بما في داخله دون أن يرتب مايقول وهذا ما قد حدث معها، كل النصوص كتبتها ولم تعود لتنقيحها أو تغيير أى مما كتبته؛ تركتها لتعبر عن صدق اللحظة التي كتبت فيها فكانت هذيان روحها.

وتحدثت عن دخولها في مجال الأدب بأنها تكتب منذ الصغر ولكن قسوة الظروف منعتها من نشر كتبها.
مشيرة لنص كتبته في الحرب تقول في آخر سطر به : مرهق قلبي مُحمل بإنكسار طفل لم يذق فرحة العيد، الكتابة فعل جنوني في هذا العالم الصاخب لذا بعت أقلامي وعكفت عن جنون الكتابة و رُحت أركض لاهثة وراء الرغيف.
مؤكدة أن قسوة الظروف كانت من ضمن التحديات التي قد واجهتها مشيرة للتحدي الأصعب وهو طفلتها حيث هي أم لطفلة من ذوي الاحتياجات، وعلاجها في الحرب كان مرهقًا؛ طفلتها كانت أكبر تحدي ولكن الحمد لله.
وأضافت الكاتبة أنها تترك للقارىء حرية النقد ،النص متى خرج منك لم يعد لك ،هو الآن للقارىء من حقه أن يقول رأيه ،أن يعيد قراءة النص أن يشير إلى أماكن قوته وضعفه؛ هم لا يكتبون ليُصفق لهم بل ليلامسوا روح الإنسان فإذا نجحوا كان توفيقًا من الله وإذا فشلوا فيكفيهم نبل الهدف.

و أشارت الكاتبة لكل تلك الأشياء التي شجعتها لاستكمال ما بدأته مشيرةً للتجارب و لروحها أيضًا التي كُسرت وجبرت مليار مرة، وشجعتها طفلة كانت يومًا داخلها كبرت قبل الأوان ونضجت فأرادت أن تختفي بها فأخرجت كلماتها للنور.
و كعادة أي عمل هناك إهداء مميز لجندي خفي فيحتوي كتابها على إهداء إلى روح والدها محمد وليد عبارة الذي تعلمت منه الصمود وتعلمت أن الجبال تموت وهي واقفة، وإهداء لعمها فاروق عبارة الذي كان السند لها في رحلتها إلى دولة الإمارات حيث استطاعت أن تطبع كتابها، و إهداء لأولادها لأنها تريد أن تكون عظيمة لأجلهم؛ تريدهم أن يعلموا أن كل مافعلت وما تفعل كل نجاح حققته هو من أجلهم و لزوجها رفيق رحلة الحياة القاسية.

وتحدثت عن الرسالة التي تريد ايصالها من خلال جميع كتبها والتي تتمثل في أن تكن إنسانًا وان تعش لحظات ضعفك كما تعيش لحظات قوتك، لكن لا تستسلم و لا تخجل من انكسارك أو فشلك إننا بشر و لأرواحنا فصول فتقبل فصول روحك بشتائها وصيفها، بجودها وبخلها، تقبل مزاجك، عش الحب وحاول ألا تكره ولا تتعلق بالراحلين.
وتعد جميع أجزاء كتابها مفضلة بالنسبة لها، كل الأجزاء جميلة؛ كل جزء فصل ولكل فصل جمال لايشبه الآخر و كلها قد عاشتها و كتبتها بصدق.
وقالت الكاتبة متحدثة عن المعوقات التي قد تواجه الكتاب الشباب والتي تتمثل في اولا الزحام والتزاحم في الساحة الأدبية، ثانيا التسرع وقلة الصبر؛ الشباب ماشاء الله ينجزون الكتب بجنون كل عام نُصدر كتاب، وهي بصراحة الأمر تعتقد أن إتاحة الفرصة للطباعة جعلت الكتابة عمل من لاعمل له.
انظر حولك مئات الكتب تصدر كل شهر، وتتساءل متى سيجد القراء الوقت لقراءة هذه التلال؟، كثرة الكتب خلقت فوضى وجعلت القارىء غير قادر على التمييز واستيعاب المقروء؛ رحم الله شعراء كانوا يمضون عامًا كاملاً في تنقيح قصيدة.

مضيفة بأننا نحتاج إلى رقابة شديدة لعلنا نحظى بكتب تستحق القراءة ولعل هذا السيل العارم من الكتب التي تصدر كل عام يصبح قطرات، نصبح قادرين على استيعاب ماتحمل من خير؛ أما السيول فإنها تجرف معها ماتجرف، للأسف الزحام قتل مواهب حقيقية.
وأكدت الكاتبة روعة أنها راضية كل الرضا عن ما توصلت له وتحمد الله فلقد مرت بظروف صعبة بشكل كبير ولكنها الحمد لله حصلت على شهادة الماجستير منذ ثلاثة أعوام وكان تحديًا رهيبًا بالنسبة لها.
ووجهت نصيحة للشباب الذين يرغبون في دخول مجال الأدب قائلة: القراءة، ثم القراءة ثم القراءة لا تصقل الموهبة إلا بالقراءة، لا تتسرع اصبر، اكتب وانسى ماكتبت؛ كرر المحاولة لاتطبع ألف كتاب، جملة واحدة قد ترسخ في أذهان القراء إلى الأبد، العبرة بالمضمون وليس بالكثرة.
واختتمت حديثها لقراءها ومتابعيها متمنية أن تحتضنوا كلماتها بحب، أن تفسحوا لها الطريق لتعبر إلي قلوبكم؛ تتمني أن تعانقوا مشاعرها التي بعثرتها فوق أوراق الهذيان.
اقرأ أيضًا: أبو الحسن: ” التحدي هو ضرورة تكوين فكرة شاملة عن العصر التاريخي”