إيكاروس والمعرفه البشرية
كتب أحمد عبد الواحد
كل منا يَهَوى التعالى و إطلاق العنان لجموح ذاته فى تلك الحياه والصعود فى المراتب العليا بلا هواده وعدم المبالاه بكل القيود و العادات و التقاليد وينفرد بذاته فى الحياه لكى يحقق أهدافه وآماله والوصول الى الوعى الكامل فى الوجود.
جاءت الميثولوجيات فى العصور القديمة لتسرد حكمه العقل الجمعى وحكماء الشعوب فى هيئه اسطورة وقصة وان الخرافات و الاساطير اكثر حقيقة من التاريخ، وليس فى ذلك اى مغالطه، إذ يتوقف هنا الامر عن معنى الحقيقة من الوجهة الاجتماعيه، فالأسطورة اكثر حقيقه من التاريخ لأنها منتشرة فى المجتمع فكم منها اثار حروبا و هدم دولاً.
فجاءت اسطورة ايكاروس ابن ديداليوس تحذير للشعوب عن مخاطر الاستخدام السئ من ما بين يديك من وعى ، وخطورة استخدام القوة و التهور والافراط بالثقة بالذات.
فما هى قصة ايكاروس ذاك؟
كان ديداليوس مخترعاً و مهندساً عبقريا وبارع ذو مكانة عاليه فى أثينا وسافر الى جزيرة كريت وقام ملك جزيرة كريت (مينوس) بإستدعائه إلى قصره ورحب به وعينه مستشاراً فنيا له.
ولكن الإله يكره زوجه الملك ذاك بسبب مخالفتها قوانين الآلهه فقام بمعاقبة زوجة الملك (مينوس) وكانت تدعى (باسيفاي) فأرسل ثورًا كهدية إلى الملك مينوس، وقد كان هذا الثور ملعونًا لتقوم زوجة مينوس بالوقوع في حبه، وتحت تأثير هذا السحر فقدت باسيفاي عقلها لتطلب من دايدالوس أن يقوم بمساعدتها لتتزوج من هذا الثور الملعون.
كان دايدالوس جريئًا ومغرورًا ويحب أن يظهر فنه فى كل شئ فوافق على مساعدتها بطريقة مجنونة.
فقام ببناء بقرة خشبية مجوفة وضع فيها كل فنه وبراعته ثم قام بكسوتها بجلد بقر حتى صارت كالبقر الحي ولا يستطيع أحد تفريق البقره المزيفه عن البقر الحقيقى.
نجحت باسيفاي بالتزوج من الثور وأنجبت منه مسخًا غير بشريًا أْطلِقَ عليه مينوتور.
وحين علم الملك غضب غضباً شديداً على دايدالوس فقام بلومه على تمكنه من فعل مثل هذا الانحراف الشنيع عن قانون الطبيعة.
وكعقاب له قام الملك بإجبار دايدالوس على صنع متاهة كبيرة لا مفر منها تحت القصر الملكي حتى يقوم بحبس المسخ مينوتور بها، وانتهى دايدالوس من صنع المتاهة والتي كانت عملًا هندسيًا متقنًا وتعتبر أعظم شيء قام به دايدالوس، بعدها قام الملك مينوس بسجنه هو وإبنه كعقاب له على أفعاله المنافية للطبيعة البشرية.

لم يعجب ديداليوس ما حدث له هو ونجله الوحيد وعندما كان يراقب الطيور التى تطير فى السماء محلقه الى الأعلى فكر بأن يصنع اجنحه ضخمه لتحملهما ويطيران خارج المتاهه تلك.
فأستخدم ديداليوس بمساعده إبنه ريش الطيور المتساقط واعواد الشمع وقام بلصقهم سوياً.
وبعد الانتهاء من الأجنحة قام بإلباس إيكاروس جناحيه وأخبره محذرًا ألا يحلق قريبًا من المحيط حتى لا تبتل الأجنحة، وتشكل ثقلًا عليك فيسقط في المياه ميتًا، وإياه أن يحلق عاليًا بالقرب من الشمس حتى لا تذيب حرارتها الشمع المتواجد على الأجنحة وتتفكك من بعضها ويسقط.

وبعد أن طار ايكاروس وأبوه أول من قاما بالطيران من البشر وحلقا فى السماء.
تجاهل ايكاروس نصائح والده و شعر بالفخر من الطيران عالياً وظل يعلو ويعلو اكثر واكثر حتى اقترب من الشمس وكاد يصل إليها فجاءت عاقبه فعله تلك بذوبان الشمع وسقوط ايكاروس عاليا من السماء فى المحيط.
كانت تلك الاسطوره بطبيعه الحال كما هو معتاد فى الاساطير اليونانيه القديمة أنها تكون رمزية وكلها تشبيهات لمساعده البشر و حثهم على التفكر و الحكمه ، فكان تشبيه الشمس فى تلك القصه هى المعرفه و الحقيقه وان من يصل الى الحقيقه يكون مصيره الهلاك و ان لا احد من البشر بإمكانه الوصول الى المعرفه الكليه ويجب أن يكون الجميع فى مكان وسطى بين الشمس و المحيط.
اقرا ايضا : قصف الاحتلال لمقر شرطه في رفح بقطاع غزه