الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

المنصورى : لولا 23 يوليو ما إنجبت مصر أبطال

لولا 23 يوليو ما إنجبت مصر أبطال

كتب ملاك أسعد

 

نظم إتحاد شباب كفر الشيخ أمانة الحامول إحتفالية بقصر ثقافة الحامول مناسبة ثورة 23 يوليو ، و ذلك برعاية د.نيفين الكيلانى وزير الثقافة ، أ عمرو بسيونى رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة ، أمل عبد الله رئيس الإدارة المركزية لشرق الدلتا الثقافى.

و إستقبلت الإحتفالية اللواء أحمد كمال المنصورى الشهير بـ(الطيار المجنون) ، و حضر كلا من أ محمد المعداوى ، اللواء يسرى أبو شعيشع ، أ عمرو الشرقاوى ، اللواء إبراهيم القصاص ، اللواء تامر عاشور ، أ محمد عبد الصادق ، المستشار أحمد عبد الغفار ، د. عبد الحميد سعيد ، د.م.أيمن موسى ، العقيد ضياء غانم ، د.وجدى عجاج نيابة عن رئيس الإقليم ، د.محروس الأفندى ، و الشاعر متولى حسين ممثل القبائل العربية ، القيادات الشعبية و التنفيذية لمركز الحامول ، بعض قيادات محافظة كفر الشيخ و المخرج هشام فوزى بماسبيرو ، و إدارت الإحتفالية الإعلامية أميرة قمر.

رحب أمين أمانة الحامول بالضيوف ، و ألقى البعض من الحضور كلمة ترحيب للمتواجدين بالحفل مبينين بأهمية الدور البارز التى قدمته ثورة 23 يوليو لكرامة الشعب المصرى و بناء جيل واعد من الشباب ، فلم تعد الوظائف و المناصب العليا تؤسر على الأغنياء و المقربين من الملك و إنتهت حقبة الإقطاع و نص قانون الإصلاح الزراعى ، و إن هذة الثورة لم تقم لها قائمة إلا بإيدى متكاتفة و علينا نحن ابناء الغد أن نسير على هذا الغرار حفاظا على أرض الوطن ، فلا نلتفت لأى مفاسد سواء كانت أصحاب الشائعات أو المخدرات.

و قد تلوت القارئة أسماء عادل أيات من القرأن الكريم ، و هى بنت مركز الحامول و سبق حصلت على الترتيب الأول عالميا فى مسابقة نظمتها وزارة الأوقاف لحفظ القرأن ، و ألقت الشاعرة فاطمة عبد الرحيم أبيات من الشعر الحماسى الوطنى مرددة : تحيا مصر ، و إستعرض فيلم قصير عن أهم أنشطة إتحاد الشباب.

و تقدم الطيار المجنون بكلمة تحت تصفيق حار ، و تحدث إنه قد ناهز التسعين عاما و يشكر الله عز و جل على ما وهبه من عمر طويل سنح له بملاحقة أهم الأحداث التى مرت على مصر خلال القرن الاخير و التى منها يستطيع أن يقصها على الأجيال المتعاقبة متخذين من دروس و عبر ، و من هنا قرر أن يحكى من ضمن هذة الأحداث قصة صديق له غامر بنفسه لدفاعه عن الوطن.

فى يوم 23 يوليو لسنة 1952م كان يسير شاب يافع بإحدى الشوارع مبتسما مقبلا على الحياة مثل أى شاب على رغم ما يقابله من ظروف مواتية و لاسيما أحوال البلاد و واضعا بها كل الأمل و الخير ، ثم إستوقف فى سيره إذ أنصت الصوت المدوى للراديو بإحدى الأماكن معلنا بقيام الضباط الأحرار بثورة فى البلاد فإنفرجت شفتيه و تهللت نفسه على وعد يبشر ببناء وطن جديد ، و لم تعد دقائق معدودة حتى سمع صوت الطائرات المصرية محلقة بالسماء فى مشهد لم يعتاد عليه ، و قد تعلقت أنظاره بهذا المنظر البهى و كأن السماء قد زودت بنجوم إضافية أنارتها ، بفارق على إن هذة النجوم لم تكل أو تمل أو تغب لحظة عن مصر بحركة واسعة تغطى أرضها كبدء نزول غد مشرق ، و قد وقع فى هوى هذة النجوم حتى حسم أمره و قرر أن يلتحق بكلية الطيران حتى يغامر بجانب هذة النجوم.

و إجتاز سنوات عصيبة أبرزها العدوان الثلاثى و تخرج من كليته على وعد مع الرئيس جمال عبد الناصر أن لا يدع طائرته أيا كان السبب بحال الجندى الذى لا يترك سلاحه ، ثم تحسرت نفسه بعد حدوث نكسة 67 و إغتم حاله بعد أن إخترقت الطائرات الإسرائيلية السحب و إنتهكت سماء مصر حيثما لا ير السماء منها إلا غيمة كبيرة لا يبرز منها شمس أو أى ضوء ، و ضعفت معنويته هذة الفترة مثل سائر الضباط و الطيارين حتى أدرك بأن هذة المحنة لم تتغير إلا بالمثابرة و عليها التزم.

و فى مرة كلف هو و زميل له يدعى (لطفى) مناورة ست طائرات إسرائيلية من نوع فانتوم و التى تعادل طائراتهما ميراج بثلاث مرات ، و كانت نتيجة هذة المناورة إستشهد زميله ، أما هو قد أنهى مناورته و عاد من الأرض المحتلة بأعجوبة قد تمت على دعائه من الله وحده أن يمهله بالعمر ؛ لكى يتخلص من هؤلاء.
ثم جاء موعد حرب 6 أكتوبر و كان من أول المشاركين ، و فى ذلك الوقت كانت تلاحقه طائرة إسرائيلية من الخلف ، و لم يعد يعرف ماذا يتصرف حيالها بقلة وقوده و ذخيرته أمام الإمكانيات الضخمة فخطر بباله أن ينفذ خطة الالتفاف ، أى تنزل الطائرة إلى الأرض على بعد 6000 قدم ثم يلتفت خلف طائرة العدو ، أما صديقنا فإنه على بعد من أرض بنصف المسافة المذكورة فإذا نفذ خطته قابل المصير المحتوم ، و مع ذلك غامر و نفذ خطته فإنزل طائرته عمودى إلى الأرض و بعد وصوله ترك غبارا كبيرا يوهم العدو أن الطائرة قد تفحمت ، و ثم يصيبه البغتة يرى الطائرة المصرية صارت هى تلاحقه من الخلف حتى شل عقله و خاطره الجنون من الدهشة و إستقبل الصاروخ كأنها رصاصة الرحمة و إشتعلت الطائرة مترنحة يمينا و يسارا و هى تميل لأسفل حتى هوت على الأرض و إنفجرت ، و الحلم الذى طال إنتظاره قد إكتمل و عادت ضوء النجوم المصرية من جديد.
و من إعجاب القيادة الإسرائيلية بهذة المغامرة لقبت هذا الطيار بالمجنون و وثقت هذا الحدث بفيلم وثائقى عنه حقق حتى الان نحو 60 مليون مشاهدة ، و قد صادف بأن الطيار المصرى قابل أحد صناع الفيلم و طيار إسرائيلى فقد ذراعه فسأله عن ما الحدث فأخبره بأن طيار مجنون يدعى (أحمد كمال المنصورى) هو الذى تسبب فى فقدان ذراعه ، فأبلغه إنه ذلك الطيار و إنه قد أراد موته جزاء أى عدو أراد شئ من الأرض أو العرض ، و علينا من هذة القصة هى الغيرة على تراب الوطن مهما كلفه الأمر و على الشباب أن يساهم بإنجازات جديدة لهذا الوطن معتبرين بدم الشهداء الذين بذلوا أنفسهم ، ثم عرض المشاهد و صور تخص الواقعة.

و ختمت بالتكريم للقائمين بالحفل و بالتقاط الصور التذكارية بجانب سيادته معتمرين بخوذته الشهيرة التى بقت ترافقه طول عمره.

لولا 23 يوليو ما إنجبت مصر أبطال

اقرا ايضا : حوار مع كاتبه من عشاق الرعب خلال فعاليات ندوة معرض القاهرة الدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.